هو
باب الشهداء وطريق القديسين وزعيم الاستشهاد، اسمه معناه "تاج " أو
"إكليل من الزهور"، لذلك تقول عنه الأنشودة بأنه إكليل فائق البهاء،
وأن الحجارة التي رُجم بها حصلت له كدرجات إلى الصعود للمجد السماوي.
في تلك الأيام، ازداد عدد المؤمنين وازدادت أعباء الرسل الإثني عشر
لجهات توزيع حاجات الجسد على المحتاجين. فاختارت الجماعة سبعة رجال
مشهوداً لهم بالإيمان والتقوى، ممتلئين من الروح القدس، ما يسم ح لهم
القيام بعمل التوزيع اليومي على أفضل وجه ممكن . وكان بينهم المتقدم في
الشمامسة استفانوس، رجلاً مملوءاً من الإيمان والروح القدس، يصنع عجائب
وآيات عظيمة في الشعب. وقد أثارت مواهبه حفيظة اليهود، فاجتمعوا
يحاورونه ويجادلونه فلم يتمكنوا منه . فاتهموه بأنه يتفوه بكلام تجديف
على موسى وعلى الله، وكما أقام اليهود شهود زور على المعلم أقاموا على
التلميذ.
رد استفانوس على اتهامات الحاقدين المفترين، كان يفيض منه نور الرب حتى
أن وجهه بدا كوجه ملاك. وقد بين لهم وببراهين من الكتاب المقدس وأقوال
الأنبياء شهادة على مجيء الرب يسوع : ولادته، صلبه، دفنه، قيامته .
ومما قال لهم : " أي الأنبياء لم يضطهده آباؤكم وقد قتلوا الذين سبقوا
فأنبأوا بمجيء البار الذي أنتم الآن صرتم مسلميه وقاتليه... هذا القدر
من الكلام الناري كان كافياً ليشعل في اليهود غيظاً شديداً، وخاصة حين
شخص استفانوس إلى السماء ورأى مجد الله فشهد قائلاً: "ها أنا أنظر
السموات مفتوحة وابن الإنسان قائماً عن يمين الله. هذا عندهم كان قمة
التجديف، وعنده قمة الحق وملء الروح القدس . فهجم عليه الحاضرون
وأخرجوه خارجاً ورجموه حتى الموت، وهؤلاء خلعوا ثيابهم عند رجل شاب
يدعى شاول. الذي تسمى بولس فيما بعد . أما استفانوس فكان يردد: أيها
الرب يسوع اقبل روحي . يا رب لا ُتقم لهم هذه الخطيئة ". فكان بذلك صدى
لمعلمه وهو على الصليب . وكان رقاد استفانوس، في أواخر السنة نفسها
التي صلب وقام فيها الرب يسوع. تعيد الكنيسة الأرثوذكسية لذكرى القديس
استفانوس في ٢٧ كانون الأول، كما تعيّد كنيستنا لذكرى اكتشاف رفات
القديس في ١٥ أيلول من كل عام.