|
||
|
||
|
وُلد قديسنا في مدينة رومية من أمٍّ تقيّة اسمها أنثيّا. كانت قد اهتدت إلى الإيمان بالرب يسوع عبر تلاميذ الرسول بولس مباشرة. نشأ ألفثاريوس مسيحياً وترعرع على محبة الله وحفظ الوصايا. وإذ كان لامعاً وأبدى قدرة فائقة على التعّلم، اقترح أحد معّلميه على والدته أن تأخذه إلى أسقف رومية. فلمّا امتحنه الأسقف وبانت مواهبه غير العادية ونعمة الله عليه أخذه على عاتقه وسامه شماساً، فكاهناً، فأسقفاً وهو في سن مبكرة جداً. حقق، في مجال نشر الكلمة بين الوثنيين، نجاحاً كبيراً، فكل الوثنيين الذين التقاهم، إمّا نجح في هدايتهم إلى المسيح أو كانوا يكنّون له احتراماً وتقديراً فائقين. على هذا لم يلبث خبر ألفثاريوس أن بلغ أذني قيصر. وإذ كان القلق قد ساوره بسبب تزايد المسيحيين، أوفد أحد القادة العسكريين الموثوق ﺑﻬم لديه، واسمه فيليكس، ليلقي القبض على القدّيس. ويبدو أن فيليكس تسّلل إلى المخبأ الذي كان القديس يقيم فيه الصلاة. فلمّا بلغه كان ألفثاريوس يعظ المؤمنين، فانتحى ناحية ووقف يسمع. ولكن ما إن انتهى رجل الله من الكلام حتى تقدّم إليه فيليكس، لا ليلقي عليه القبض بل ليعبّر له عن رغبته في أن يصير مسيحياً. فكّلمه ألفثاريوس بكلام الحياة ثم عمّده. بعد ذلك، لم يشأ قديس الله أن يعود فيليكس إلى قيصر فارغاً فالتمس العودة معه. وبالجهد رضي فيليكس أن يصحبه إليه. وقف ألفثاريوس أمام قيصر فسأله هذا الأخير عن إيمانه فاعترف بالرب يسوع إلهاً حقيقياً أوحداً فأحاله على التعذيب. وإذ عَمِدَ الجلادون إلى ضربه بالسياط والى إلقائه على سرير محمّى بالنار، ثم إلى سكب الزيت المغلي عليه، لم يتزعزع ولا غيب الألم كلمة الله في فمه فوبّخ الطاغية على اضطهاده حملان المسيح الودعاء. عانى ألفثاريوس المزيد من التعذيب وألقي للحيوانات فلم تؤذه. وإن اثنين من الجنود آمنا بالمسيح بفضله وّتمت شهادﺗﻬما. أخيراً ضرب الجلادون رأسه بالسيف. وما كادوا يفعلون حتى أسرعت أنثيا، والدة القديس، لتضمّ جسد ابنها المخضّب بالدم حباً فهاش إليها الجنود وفتكوا بها، هي أيضاً، فاختلط دمها بدم ابنها. |
||