|
||
|
||
|
بعد أن تحررت الام من تربية أولادها وزعت عليهم أملاك العائلة وكانت غنية جدا, ثم دخلت الدير مع ابنتها وجعلت إماءها ( عبداتها) السابقات أخوات لها. لم تعرف حياتهما الغضب أو الحسد أو الكره أو الكبرياء. عاشتا سنين طويلة زاهدتين بالامور الباطلة كالكرامة والمجد, كانت العفة غذاءهما, ومجدهما الا يعرفهما احد, وغناهما الفقر. شجّعت مكرينا والدتها لما توفى أخوها نفكراتيوس وكان راهبا متوحدا على مواجهة الحزن بهدوء. لما حصلت مجاعة كبيرة أسرع الناس إلى المكان الذي نسكوا فيه للحصول على إحسانات كان يوزعها الاخوة الثلاثة مكرينا وباسيليوس وبطرس الاخ الاصغر. وكان بطرس قد ازدرى بتعلم الفلسفة واتخذ اخته مكرينا مثالا لكل صلاح ولم يقلّ عن باسيليوس فضيلة. كانت والدتهم اميليا قد شاخت جدا وانتقلت إلى الرب وهي بين يدي ولديها مكرينا وبطرس. اصبح باسيليوس في تلك الأثناء رئيس كهنة قيصرية وشرطن أخاه بطرس كاهنا وأسقفا على سبسطية الذي ازداد جهاده ونسكه بحصوله على رئاسة الكهنوت. لما مات باسيليوس عن 49 سنة حزنت مكرينا وتحمّلت الفاجعة وبقيت مجاهدة. بعد وفاة باسيليوس أتى أخوها القديس غريغوريوس أسقف نصص لزيارتها في منسكها بمناسبة اشتراكه في مجمع في أنطاكية وكان له ثماني سنوات لم يرها لانه كان منشغلا بمحاربة الهرطقة الآريوسية. وجد مكرينا مريضة لكنها استقبلته وتحدثت معه طويلا مسترجعة احداث طفولتها وصباها ونسكها وكل ما يتعلق بافراد العائلة وحياة الدير. توفيت بحضور اخيها ودفّنها مع الأسقف المحلي والكهنة وكل الراهبات في كنيسة الشهداء حيث دفن اهلها. تعيّد لها الكنيسة في 19 تموز. ذكرت عجائب عديدة صنعت على يد القديسة منها شفاء مرضى وان القمح لم يفرغ أثناء المجاعة واهمها الحياة التي سلكتها وارشادها لكل من حولها. كتب سيرتها بالتفصيل أخوها القديس غريغوريوس. نقل السيرة إلى العربية الارشمندريت يوحنا يازجي, منشورات النور, سلسلة القديسين, رقم 8, سنة 1984. |
||
|
|