القدّيسان الشهيدان مرقص وكيرلس

 

القدّيسان الشهيدان مرقص اسقف الرستن وكيرلس شمّاس بعلبك (+362) تعيّد لهما الكنيسة في 29 آذار

 

تقع مدينة الرستن بين حمص وحماه السوريتين. في أيام قسطنطين الملك (274 – 337), دكَّ مرقُص هيكلاً وثنياً في الرستن وأقام َ مكانه كنيسة, فحقدَ عليه الوثنيون وأضمروا له الشر. ثم لما كان أن تولى يوليانوس الجاحد الحكم وأمرَ بإحياء الوثنية, أن انقضَّ وثنيو الرستن على مرقص, فقيّدوه وجرروه في الطرقات, ودهنوا جراحه خلّا وملحاً ؛ ثم عرّوه ودهنوه عسلاً, وأقفلوا عليه في ما يشبه القفص وعلّقوه على شجرة في هاجرة صيفٍ محرقٍ, فحامت حوله النحل والزنابير تلسعُه حتى تورَم. وحاول الوثنيون عبثا أن ينتزعوا من مرقص وعدا بإعادَة بناء هيكلهم المهدوم. قالوا انهم يعفون عنه إن أعطاهم قطعةً نقديةً واحدة, ثمناً رمزياً لهيكلهم فرفض. هنا, يقول بعض المصادر إنهم قتلوه, ومصادر أخرى إنهم تركوه, وبعضهم اهتدى, وإنه رقدَ بسلام معترفاً في العام 364 للميلاد. يُذكر ان مرقص كان قد أنقذَ يوليانوس الجاحد من الموت طفلاً.

أما كيرلس الشمّاس فكان قد حطّم عدداً من الأوثان في زمن قسطنطين الملك, الأمر الذي جعل الوثنيين يضمرون له الشر ويتحينون الفرصة لإرواء غليلهم منه. فلمّا حلَّ عهدُ يوليانوس الجاحد, وثبوا عليه فشقّوا جوفه وأخلو أحشاءه والتهموا كبده نيئا. وقد نقل ثيودوريتوس ( 393 – 466 م), في تاريخه, أن الذين اشتركوا في هذا الفعل الشنيع تكسرت أسنانهم ودادت ألسنتهم وفقدوا أبصارهم.

ومما أثارته رِدّة يوليانوس الجاحد, في غير مكان من أرجاء انطاكية العظمى أيضا, مطاردة الكهنة واغتصاب العذارى في عسقلان وغزة. هؤلاء بُقروا وحشيت أحشاؤهم بالثوم وطرحت للخنازير. كما ألقيت رفات القديس يوحنا المعمدان, في سبسطية الأرمنية, في النار حتى ترمّدت ثم نثرت في الهواء. وفي بانياس السورية قلب تمثال للرب يسوع واستبدل بتمثال ليوليانوس. وفي حمص وحماه وبعلبك وسواها نبشت القبور ونثرت العظام وأقيمت حفلات المجون في الكنائس ونصبت تماثيل الإله باخس وسواه فوق الموائد المقدّسة. كل ذلك التنكيل والإرهاب لم ينفعْ في إعادة الوثنية الى مجدها السابق. فلما شاء يوليا نوس في أنطاكية, عاصمة المشرق, أن يقيمَ عيدا لأبولون وجدَ نفسه في هيكل فارغ الا من حاشيته. هذا وتحتفل الكنيستان اللاتينية والمارونية بعيد هذين القديسين مثلنا في هذا اليوم.