القديس الشهيد هارون ورفاقه الاثنان والثلاثون

 

      ولد القديس الشهيد هارون في قرية من قرى بلاد الكبادوك. كان فلاحا تقيا وكانت أمه عمياء حَرِصَ على ملازمتها والعناية بها.

      وجاء يوم صدر فيه أمر بتسخير كل من كان يتمتع بالصحة الجيد والقوة البدنية للخدمة العسكرية. ولما كان هارون معروفاً بصلابة عوده, فقد جاءه عسكريان يريدان استياقه إلى أمام الحاكم ليسياس في مدينة ملطية الأرمنية لهذه الغاية. وإذ لم يشأ أن يغادر والدته ولا أن يكفر بالمسيح ويقدم العبادة للأمبراطور, كما كانت عادة العسكر في ذلك الزمان, فإنها اتخذ عصاة غليظة واندفع نحو الجنديين ففرّا من أمامه. لكنهما عادا بعد قليل بتعزيزات. ولما لم يرد هارون أن يعرّض ذويه للخطر فقد أسلم نفسه, فقبض عليه العسكر وقفلوا عائدين به وباثنين وثلاثين مسيحيا إلى ملطية.

      وقد ألقوا الموقوفين في السجن فكان لهم هارون معزيا ومشدداً. ولما مثل أمام الحاكم, قرّعه الحاكم لعصيانه الأوامر الأمبراطورية, وأمر ببتر يده اليمنى لأنه تجرأ فرفعها على الجنود.

      لم يتزعزع هارون أمام ما جرى بل ثبت كجندي أمين للمسيح. غير أن واحداً من المساجين ممن عاينوا ما حدث, وكان قريباً لهارون, واسمه فيكتور, تملكه الخوف فدنا من الحاكم سراً ووعد بإعطائه أرضاً كانت له إن هو تركه يذهب, فأطلق الحاكم سراحه.

      وما هي سوى أيام قليلة حتى تعرض هارون ومن معه للضرب بأعصاب البقر. ثم أمر الحاكم بأن يساقوا إلى الموت فقطعت هاماتهم جميعا.

      وفيما كان الشهداء يتساقطون الواحد تلو الآخر ويتكللون بالمجد الإلهي, إذا بمن غادرهم, كافراً بالمسيح, فيكتور, يسقط صريعاً هو أيضا, ولكن بميتة طبيعة, مكللاً بالخزي والعار ومحصى مع الهالكين. وكان تاريخ استشهادهم في السابع من تشرين الثاني من العام 290, فبشفاعتهم أيها المسيح ارحمنا وخلصنا.