كلمة الآباء وبركتهم

قدس الإرشمندريت د. إيليا طعمة
المسيحية في زمن العالمية

 

لقد قطع عالمنا اليوم أشواطاً طويلة في مجالات التقدم العلمي والتكنولوجي وصار الإنسان يسابق الزمان في سرعة نشر المعلومة والحصول عليها. والمسيحية التي بشر بها يوما من الأيام مجموعة من الصيادين البسطاء وكانت حينئذ ديناً للبسطاء والمستضعفين صارت لاحقا دين الملوك والأباطرة دون أن تعرف تغيراً جوهرياً في ما تؤمن وما تبشر به. وهذا بسبب ما تحمله في طبيعتها من قابلية لقبول التطور والتزامن مع كل العصور. ولكن ماذا عن المسيحية اليوم في زمن العالمية؟ هل يمكن للمسيحية في زمن العالمية أن تبقى أسيرة الأطر التقليدية في التعليم والتبشير بعيداً عن التطور الهائل والثورة العلمية الضخمة في مجال الاتصالات والانترنت؟

إذا كان الرسل قد نشروا كلمة الإنجيل في كل أصقاع الأرض عبر الأسفار والكتابة والخطابة مستعملين كل الوسائل المتاحة آنذاك فإن مسؤوليتنا اليوم هي متابعة نشر الإنجيل في العالم باستعمال ما هم متاح لنا اليوم.

 والحق أن طرق التبشير والوعظ اليوم قد تغيّرت وتبدلت مع الكثير مما تبدل في عالمنا اليوم. لم يعد منبر الوعظ في الكنيسة الوسيلة الوحيدة للتعليم ومخاطبة الناس، ولم تعد الكلمة هي النداء الوحيد بل تتعدد الوسائل وتتلون الأشكال والقوالب ويبقى المسيح "اليوم والأمس وإلى الأبد".

من الجدير بالملاحظة أن كنيستنا المقدسة لم تتأخر كثيراً في الانخراط في عالم الانترنت. تكفي نظرة واحدة على محركات البحث العالمية لتجد عدداً لا بأس به من المواقع الالكترونية التي تهتم بشرح الإنجيل وتقديم الكلمة إلى الناس.

وبما أن الكمية لا تعبر في كثير من الأحيان عن النوعية ولا تتناسب طرداً معها، فإن العديد من المواقع تتميز عن مثيلاتها من حيث الأمانة والتقنية. أكتب اليوم إلى موقع متميز من هذه المواقع التي أشرت إليها. يتميز هذا الموقع بسلامة العقيدة وتطور التقنية وتنوعيها. كما ويسعى المشرفون على هذا الموقع أن يكون متميزاً في عالم الانترنت التي كثرت فيه المواقع الطائفية وقلّت فيه المواقع الدينية بالمعنى الصادق للدين.

ليبارك الله بجهود المشرفين على هذا الموقع ويسدد الرب خطاهم إلى كل عمل صالح. "ها وقت يعمل فيه للرب". اعملوا للرب في هذا المجال حتى يقول لكم في ملكوته "من اعترف بي قدام الناس اعترف به قدام أبي الذي في السموات".

الأرشمندريت د. إيليا طعمه
راعي كنيسة القديسين بطرس وبولس في حلب للروم الأرثوذكس
حلب
23-6-2007