لا يفلت شيء من سلطان الله
5. إذن
لا شيء يفلت من سلطان الله، إذ
يقول الكتاب: "لأن
الكل
عبيدك"
(مز
119: 91).
الكل سواء كخدم لله، لكن من هذه الأشياء كلها فقط واحد وحده هو
ابنه الوحيد، وواحد هو روحه القدوس، كلاهما مستثنيان. أما الباقي
فجميعهم يخدمون الله بالابن الوحيد في الروح القدس.
إذن
الله يحكم الكل، وبطول أناته يحتمل حتى المجرمين واللصوص والزناة،
محددًا وقتًا معينًا
لمجازاة كل أحدٍ، لكن إن أصر من يحذرهم على عدم التوبة من القلب
ينالون دينونة عظيمة.
الغنى والذهب لله القدير
6.
الغنى والذهب والفضة لا تخص الشيطان كما يظن البعض،
بل
"كل
غنى العالم هو للمؤمن، وأمّا الكافر فليس له فلس" (أم 17: 6
LXX).
ليس
أحد كافر مثل الشيطان، ويقول الله بوضوح:
"لي الذهب ولي الفضة لمن أعطيها؟!"
(راجع حجي 2: 8)
فإذ تEستخدم
هذه الأمور حسنًا لا تخطيء عندما تمتلكها، لكنك إذ تسيء استخدام ما
هو صالح فلكي لا تلم تدبيرك في جسارة تلقي باللوم على الخالق.
إذن يمكن للإنسان أن يتبرر بواسطة المال، إذ يسمع القول: "كنت
جوعانًا، فأطعتموني" (مت 25: 35،
36)، وهذا يتحقق بالمال. وأيضًا قوله: "كنت عريانًا فكسوتموني"
يتحقق أيضًا بالمال.
أتريد
أن تتعلم أن المال يمكن أن يكون بابًا للدخول في ملكوت السماوات؟!
إنه
يقول "بع أملاكك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء" (مت 19: 21).
الغنى ليس خاصًا بالشيطان
7. لقد
ذكرت هذه الملاحظات بسبب الهراطقة الذين يحسبون الممتلكات والمال
وأجساد البشر ملعونة. فإنني لا أريدك عبدًا للمال، ولا تنظر إلى ما
وهبك الله لاستخدامه كعدو لك. ليس لك أن تقول عن الغنى إنه خاص
بالشيطان، لأنه وإن قال لك: "أعطيك هذه جميعها، لأنه قد دفع إلي"
(مت 4: 9، لو
4: 8)
فلتحتقر كلامه إذ لسنا محتاجين لتصديق الكذاب. فإنه وإن التزم أن
ينطق بالصدق إنما لحضور الله، إذ لم يقل: "أعطيك هذه جميعها"،
بكونها ملك له، بل "قد دفع إليّ"
أي ليس له سلطان عليها، بل يعترف أنه عُهد إليه بها، وصار واهبًا
لها إلى زمانٍ، وفي نفس الوقت يتساءل المفسرون ما إذا كان قوله
باطلاً أم صادقًا؟!
تجديف الهراطقة
8. إذن
الله واحد، الآب القدير، الذي تجاسر الهراطقة بالتجديف عليه. نعم
تجاسروا بالتجديف على رب الصباؤوت،
الجالس على الشاروبيم (مز 80: 1).
تجاسروا أن يجدفوا على أدوناى.
|