التجديف على الروح القدس
المغبوط أغسطينوس

ترجمة: القمص تادرس يعقوب ملطي

مقدمة المترجم

ملاحظة: هذه الترجمة من أعمال الكنيسة القبطية

 

مقدمة الطبعة الثانية

 

 "متى جاء المعزي الروح القدس الذي

 سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم بكل

 شيء ويذكركم بكل ما قلت لكم" يو 14.

 الروح القدس يعمل داخل النفس وينير أمامها الطريق، والنفس التي تستجيب للروح القدس تستنير وتمتلئ من أثماره التي هي محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف، (غل 5: 22). لذلك يقول الكتاب لا تقاوموا الروح ولا تطفئوا الروح. روحك القدوس يا رب لا تنزعه منا لكن جدده في أحشائنا.

الكنيسة

 

مقدمة الطبعة الأولى

 الروح القدس، روح الآب وروح الابن، منبثق من الآب مستقر في الابن، الإله الحق من الثالوث الأقدس، الروح المعزي والمرشد والمقوي، الذي يعمل به الرب في كل الخليقة المنظورة والغير منظورة فيهب الجميع به حياة وقوة ونموًا- الذي يشفع في المؤمنين بأنات لا ينطق بها ويوجه حياتهم إلى السماويات ويعينهم في ضيقاتهم وتجاربهم وينخس قلوبهم للتوبة إذ ما نسوا الحق أو انحرفوا عن الطريق المؤدي إلى الحياة الأبدية.

 هذا الروح القدس هو قوة الله غير المنظورة الذي يعمل فينا كل حين ويذكرنا بوصايا الرب وأحكامه وينير عيون أذهاننا الداخلية لنحيا مع الله كل حين.

 من ينكر الروح القدس فقد أنكر الله وآثر الموت على الحياة، وأحب الظلمة أكثر من النور، ومن يجدف عليه فقد حكم على ذاته أنه مستحق للهلاك الأبدي، إذ يكون قد آثر الشر على الخير والأرضيات على السماويات وفقد كل رجاء ووصل إلى اليأس المطلق، فيمضي في الظلام الدامس يتعثر ويسقط إذ قد أطفأ بيده السراج المعطى له مجاناً من الله- نور العالم، الساكن في النوروالذي ليس في ظلمة البتة- فأين يكون مصيره وكيف تكون نهايته؟‍‍‍‍ يا لشقاءه ويا لتعاسته إذ سيكون حيث البكاء ‍وصرير الأسنان، حيث النار التي لا تطفأ والدود الذي لا يموت.

والخوف من تلك النهاية التعيسة والخسارة الفادحة التي تحيق بكل من ينكر الروح القدس أو يجدف عليه تجعلنا دائماً نتساءل ماهو المقصود بإنكار الروح القدس أو التجديف عليه؟ ولماذا لا تغفر خطية من ينكره أو يجدف عليه، بينما تغفر جميع خطايا التجديف الأخرى لبني البشر؟!

 شكرًا لله أن المغبوط أغسطينوس- وهو الرجل الذي عرف الرب وتعمق في في الإلهيات فانفتحت بصيرته وامتلأ من الروح القدس، روح الحكمة والفهم والنبوة والمعرفة- يقدم لنا في الصفحات التالية إجابة شافية لكل هذه التساؤلات وغيرها مما يدور حول أقنوم الروح القدس وعمله في الخليقة وفي المؤمنين،

فاقرأ يا أخي بروح الخشوع والتأمل ما قاله هذا القديس الطوباوي لتدرك عظمة هبة الروح القدس التي وهبها الله للمؤمنين هبة مجانية تفوق إدراك العقل البشري، ولترى كيف يصبح الإنسان الترابي هيكلا لله وروح الله يسكن فيه؟!

اقرأ يا أخي بروح الصلاة وليرافقك الروح القدس في قراءتك لتكشف الكنز المخفي الموجود في داخلك فيتبدل يأسك رجاء وتعبك راحة، وظلام حياتك وأفكارك نورًا وضياء وتنتقل من عبودية العالم إلى حرية مجد أولاد الله.