|
أطلب إليكم أن تنظروا إلى قول الرب... فإنه لم يقل "
لا يغفر أي تجديف على الروح القدس" ولا قال " من يقول
أي كلمة"، بل قال "وأما من قال كلمة..." فلو
ذكرت كلمة "أي" لما أمكن للكنيسة أن تحتضن أي إنسان
خاطيء أو شرير أو مقاوم لعطية المسيح ولمقدسات
الكنيسة، سواء أكان هذا الإنسان يهوديًا أو أمميًا أو
وثنيًا أو مهرطقا... بل ولما أمكنها تحتضن حتى الضعفاء
من المسيحيين الذين ينتمون للكنيسة الجامعة نفسها.
وحاشا أن يكون قصد الرب هكذا.
أقول حاشا أن يقول الرب "كل أو أي تجديف وكلمة على
الروح القدس ليس لها غفران".
فلو أخذنا النص بمعنى أن "كل" كلمة ليس لها غفران فمن
يستطيع أن يخلص؟! وفي نفس الوقت لو قلنا أن بأن كل
كلمة على الروح القدس ليس لها غفران إلى الأبد لكنا
مناقضين لأقوال المخلص. إذاً بلا شك توجد تجديفات
وكلمات معينة لو قيلت على الروح القدس لا يكون لها
غفران. ولكن ما هي هذه الكلمة التي بلا غفران؟
هذه هي إرادة الله أن نسأل السؤال السابق دون أن
يوضحه لنا، إرادته أن نسأل لا أن نعترض على كلماته...
ملاحظة
غالبًا
ما يستخدم الكتاب هذه الطريقة وهي أن يعبر عن أمر معين
بدون تحديد، إن كان يقصد به المعنى العام أو المعنى
الخاص وعندئذ لا توجد ضرورة لأخذه بالمعنى العام أو
الخاص. فهو لم يستخدم كلمة "كل" للتعميم أو "بعض"
للتخصيص... أي لم يذكرها لا في صيغة عامة ولا في صيغة
خاصة.
أمثلة
1-
حتى يظهر لكم ذلك بأكثر بوضوح تأملوا
قول الرب نفسه عن اليهود "لو لم أكن قد جئت وكلمتهم لم
تكن لهم خطية"
(يو 15: 22).
فهنا لم يحدد أي معنى- هل المعنى العام أم الخاص،
فيبدو كأنه يقصد بأن اليهود ما كان عليهم أي خطية لو
لم يكن المسيح قد جاء وتكلم معهم. مع إنه بالحقيقة قد
جاء فوجدهم مثقلين بالخطايا...
فكيف لم تكن لهم خطية لو لم يكن المسيح قد جاء؟!...
إنه لم يقل "أي خطية" لئلا يكذب الحق، ولا قال بصيغة
خاصة "بعض الخطايا" حتى يدربنا على الشغف بورع نحو
البحث. لأن الكتاب المقدس غني بالأجزاء الواضحة التي
نتغذى بها وبالأجزاء الغامضة التي نتدرب بها.
فبالأجزاء الأولى يُطرد الجوع وأما بالثانية فنحصل على
اللذة.
|