|
وحتى لا يحسب الفريسيون أن يسوع المسيح برئيس الشياطين
يخرج الشياطين، عليهم أن ينصتوا إلى قوله "وإن كنت أنا
ببعلزبول أخرج الشياطين فأبناؤكم بمن يخرجون. لذلك هم
يكونون قضاتكم". لقد قصد "بأبنائهم" "تلاميذه" هؤلاء الذين
هم من أبناء هذا الشعب. فمن الثابت تمامًا أنهم لم يتلقنوا
أي فن من الفنون الشيطانية من سيدهم الصالح، حتى يتمكنوا
به التسلط على الشياطين، لذلك هو قال لهم "هم يكونون
قضاتكم". "إنهم أوفياء، من أحقر الطبقات، لا يعرفون الحقد،
إنما يتسمون ببساطة قوتي المقدسة. إنهم شهود لي وقضاة
عليكم". لذلك أضاف قوله "ولكن إن قلت أنا روح الله أخرج
الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله"... فإن كنت بروح الله
أخرج الشياطين فأبناؤكم الذين لم أعلمهم أي تعليم مخادع،
إنما ببساطة الإيمان فقط يخرجون الشياطين... لذلك سيقبل
عليكم ملكوت الله وتهلك مملكة الشيطان وتهلكون أنتم أيضًا
معها، إن لم تؤمنوا بي.
فبقوله "فأبناؤكم بمن يخرجون" يظهر لهم أنهم يفعلون ذلك
بحسب نعمته وليس كاستحقاقهم... فقد قال "أم كيف يستطيع أن
يدخل أحد بيت القوي وينهب أمتعته إن لم يربط القوي أولا
وحينئذ ينهب بيته" فأبناؤهم الذين آمنوا به أو سيؤمنون به،
يخرجون الشياطين ببساطة القداسة وليس بقوة ببعلزبول. إنهم
بلا شك كانوا أو مازالوا أشرارًا وخطاة مثلكم. فإذ هم في
بيت الشيطان فهم آنية له، فكيف يستطيعون الخلاص منه ذاك
الذي قد ربطهم بالظلمة وقد تسلط عليهم، ما لم قد ربطه الرب
بسلاسل عدالته، وأخذ منه الآنية التي كانت للسخط وجعلها
آنية للرحمة؟!
هذا هو ما قاله الرسول المبارك عندما زجر المتكبرين
المعتمدين على برهم الذاتي قائلا "لأنه من يميزك" (1 كو 4:
7) أي من يغيرك من الهلاك الأبدي الموروث عن آدم، أو من
يحولك عن كونك آنية للسخط؟! فإذ لا يستطيع أحد أن يجيب
بأنه يستطيع ببره أن يتغير عن كونه آنية للسخط، لذلك يضيف
الرسول "وأي شئ لك لم تأخذه؟!"
يتحدث الرسول بولس عن تغييره من كونه آنية للسخط... قائلا
"وكنا بالطبيعة أبناء غضب كالباقين أيضًا" (أف 2: 3) لقد
كنت مضطهدًا للكنيسة، كنت "مجدفا ومقاومًا وحاقدًا
وحاسدًا". كنت آنية في منزل ذلك القوي في الشر، ولكن
المسيح الذي ربط هذا الشيطان القوي أخذني كآنية الهلاك
وجعلني آنية مختارة. |