|
هذه
النظرة للكنيسة ليست بنظرة تجددية في التعليم الكنسي الأرثوذكسي بل
نظرة مرتكزة على روح التقليد الآبائي والبيزنطي. قبل بالماس بكثير
يشدّد نيقيطا أستيثاتوس، التلميذ البار لسمعان اللاهوتي الجديد،
على طاقة وموهبة طابع الكنيسة، فيصل إلى حد توحيد درجات النقاوة
وشركة الإنسان مع الروح بدرجات الرتب الكنسية {اغناطيوس الأنطاكي،
هو صاحب أول إشارة إلى ذلك. ثم وسَّعها ديونيسيوس المنحول. إنما
نيقيطا المذكور هو على خطى مكسيموس المعترف الذي نعرض أمره في
الملحق. وقد صوَّر صراع معلمه سمعان (مع كاتب المجمع استيفانوس
ومحازبيه) بصورة مصارعة القديس ثيوذوروس الستوديتي لمحاربي
الأيقونات. فسمعان قاوم الكاتب أولاً والمجمع ثانياً، تمسكاً
بتقديسه أبيه الروحي سمعان التقي (نيقيطا، حياة سمعان: 72- 100)}.
يتكلم
بالماس بسبب موقف اغناطيوس الثاني، بطريرك أنطاكية الموالي لبرلعام
في تفكير حول النعمة الإلهية، (يتكلم) بعنف مرموق ضد رعاة الكنيسة
الذين يبتعدون عن الحقيقة الكنسية، (هؤلاء البشر المدعوون رعاة
ورؤساء رعاة ليسوا كذلك وليسوا حتى أعضاء في الكنيسة. إذا كانوا
خارج الحقيقة فهم خارج الكنيسة. المسيحية ليست بأشخاص بل حقيقة
وصدق إيمان).
اشتراك
الإنسان في الكنيسة ليس، حسب بالماس، مظهراً ثابتاً جامداً بل
حقيقة فعلية. ليست نتيجة لموهبة مخلوقة يملكها الإنسان مرة ويحتفظ
بها فيما بعد كحق من حقوقه، بل ثماراً لشركة حقيقية مع النعمة
المؤلهة الغير المخلوقة. بالمعمودية والمسحة وسر الشكر يتجدد
الإنسان وينغرس في جسم الكنيسة في الوقت الذي يكون فيه مخادع هذا
العصر يوحي بما يهدد بخطر السقوط والقطع منها.
خطر
السقوط هذا لا يوجد فقط لأعضاء الكنيسة بل لكل الرعية المسيحية.
الطريق الوحيد للعودة هو طريق التوبة، أي التنكر للكذب وعودة
الارتباط بروح الحقيقة {النص غامض. يحتاج إلى الحاشية التاريخية
التالية التي جعلناها ملحقاً للكتاب فراجعها}. |