|
تميّز القدّيس أمبروسيوس في شرحه للكتاب المقدّس بنفس
رعائيّ، إذ إنه كان يلقي هذا الشرح على المؤمنين من كل الشرائح
الاجتماعية أثناء الصلاة في الكنيسة، وكانت غايته أن يصل المسيح
إليهم فيسلكوا في طريق التوبة. ففي شرحه لإنجيل القديس لوقا عن
حادثة إنكار القديس بطرس للمسيح ثم توبته (لوقا 22: 56-62)، يقول
أمبروسيوس الأسقف: "لقد حزن بطرس وبكى بسبب الخطأ الذي ارتكبه. لم
أجد في الكتب المقدسة أنه تفوّه بأي حرف، ولكنني قرأت فيها أنه
بكى. لم أقرأ فيها اعتذاره، بل قرأت دموعه". ويتابع أمبروسيوس
تعليقه على هذه الفقرة الإنجيلية بقوله: "هؤلاء الذين يبكون هم
الذين ينظر إليهم المسيح. فبطرس أنكره للمرة الأولى ولم يبكِ لأن
الرب لم ينظر إليه، وأنكره ثانية ولم يبكِ، لأن الرب لم يكن قد نظر
إليه بعد. في المرة الثالثة بكى بكاء مراً لأن المسيح نظر إليه بعد
إنكاره". هنا النصّ الإنجيلي يقول: "فالتفت الرب ونظر
إلى بطرس
فتذكّر بطرس كلام الربّ..." (الآية 61). وينهي أمبروسيوس تأمله
بالدعاء: "أيها الربّ يسوع انظر إلينا حتى نتعلّم نحن ايضا أن نبكي
خطايانا".
كتب أمبروسيوس مقالة في الإيمان اعتبر فيها أن ممارسة
الإيمان أهم بكثير من الجدل حوله: "الحثّ على الإيمان هو في
الشهادة له، بينما الجدل حوله لا يخلو من الاعتداد". وقد صاغ مقالة
أخرى تناول فيها مسألة الروح القدس، واستوحى فيها الآباء
اليونانيين المعاصرين له، فأكد على وحدة الجوهر بين الآب والابن
والروح القدس. كما كتب مقالة أكد فيها على تجسد الكلمة وألوهته.
وفي مكان آخر يعلن إيمانه بوضوح فيقول: "المسيح ولد من العذراء،
وهو صدر عن الآب، وهو عند الآب وفي الآب. مولود غير مخلوق، ليس
منفصلا عن الآب. هو الحبيب، إله حقّ من إله حقّ". طبعاً، يسترجع
كاتب النصّ دستور الإيمان مع إضافات تضع القارئ في علاقة شخصيّة مع
الربّ يسوع، لا في مجرّد تلاوة اعتراف عقائدي بالإيمان.
ومن أهمّ مؤلفات القديس أمبروسيوس كتاب من مجموعة عظات
حول الأسرار وجهه الكاتب إلى المُعَمّدين حديثاً يشرح لهم فيه سرّ
المعمودية وسر الميرون وسر الشكر (القداس الإلهي). في هذه العظات
يعرض المؤلف تعليماً مشبعاً بالرموز الكتابية والطقسية عن ارتباط
الأسرار بالقيامة. تجدر الإشارة هنا الى ان المعمودية كانت تتم في
موسم الفصح، ولا سيما نهار السبت العظيم (سبت النور)، وهذا دليل
آخر على مدى ارتباط المعمودية بموت المسيح وقيامته.
تحتل الكتابات النسكية مكانا بارزا في مؤلفات القديس
أمبروسيوس، فهو كتب مقالات عدّة في أهمية البتولية. ويعلق
أمبروسيوس على حادثة ظهور المسيح على مريم المجدلية (يوحنا 20:
1-18) بعد قيامته قائلا: "لماذا تبكين يا امرأة؟ ومن تطلبين؟
إلا
ترين المسيح؟ آمني فقط وسترينه، المسيح قريب منك، إنه لا يخذل من
يبحثون عنه". ويتابع تأمله قائلا: "أنت تخطئين حين تعتقدين أن
أحدهم أخذ المسيح (من القبر). إلا تعلمين انه قد قام بذات قوته؟ لا
أحد يستطيع خطف المسيح من قلب من يحبه". هنا نلاحظ أن أمبروسيوس
يبحث في النص الإنجيلي عن معنى روحي يفيد المؤمنين، ولا يكتفي بشرح
علمي محض من دون دروس رعائية تجعل المستمع معنيا هو الآخر بكلام
الإنجيل. |