ب-6. أحد الشعانين
يحتفل فيه بدخول الرب يسوع الظافر
(الأول) إلى أورشليم. وهذا ما
نطالعه في كتابات إيثريا الرحالة.
وقد عمَّ شرقاً وغرباً منذ القرن
السابع.
الشعانين التي هي "رموز الفضائل"
تعدّنا للمشاركة في أسبوع الآلام
لكي إذا ما متنا معه نقوم معه
بقيامته. وهو "إله السلام" كما
تقول الرسالة. والإنجيل يضعنا
تماماً في تاريخية الحدث.
ارتبط الصوم الأربعيني منذ القديم
بتذكار مسيرة الشعب في العهد
القديم أربعين سنة في البرية.
وأخذ الصوم طابع المسيرة نحو
الفصح. ضمن فترة "التهيئة" للفصح،
يحتل أيضاً كل يوم سبت مكان
التهيئة لفصح الأحد. لذلك خلال
أيام الأسبوع تنقطع الكنيسة عن
إحياء القداس الإلهي ما عدا يومي
السبت والأحد. وهكذا حافظ السبت
من بين أيام الأسبوع على طابع
ليتورجي خاص كـ"تهيئة". كما أن
تأثر يوم السبت بيوم السبت العظيم
جعل هذا اليوم هو "عيد الجحيم"
وعيد موت الموت. إنه اليوم الذي
استراح فيه "ابن الله الوحيد".
لذلك يعتبر يوم الأحد هو اليوم
الثامن يوم الخليقة الجديدة.
وتبقى للسبت مكانته كيوم الراحة
والانتقال، إنه يوم يصل بين راحة
الخليقة والملكوت.
تعتبر كل أيام السبوت على مدى
السنة يوماً للراقدين. ولأسباب
ليتورجية (ذكرهم بالقداس)،
وباعتبار السبت يوم التهيئة،
ولطابع الصوم الكبير كعبور
وانتقال، حافظ السبت على طابعه
الليتورجي المميز عن أيام
الأسبوع. فهو يوم إفخارستي. لذلك
فيه فقط نجد المقاطعَ الكتابية،
والرسائل والإنجيل، كما هو يوم
الأحد.
يتم
التركيز في رسائل الأسبوع على
اختيار مقاطع من رسائل بولس
تتمحور عموماً حول اكتمال التدبير
الإلهي وبلوغنا النهاية والإسخت، وما يرافق ذلك من دعوة للتوبة
والعالم الجديد.
رسالة سبت الأسبوع الأول تذكر
"وفي منتهى الأيام" لتضعنا في
الانتظار واليقظة. ورسالة سبت
الأسبوع الثاني تركزّ على اليقظة
"مادام الوقت". ورسالة سبت
الأسبوع الثالث تذكّر أن الجهاد
قاسٍ ولكن لدينا كنز أفضل في
السماوات باقي، الأمر الذي
يشددنا على الصبر والانتظار
والتهيئة. كذلك رسالة الأسبوع
الرابع تشدد على متابعة الحياة في
الخدمة "والاجتهاد لكمال يقين
الرجاء إلى المنتهى لنرث
المواعد"، إنه يوم التهيئة
للموعد. أما رسالة السبت الخامس
فتتكلم عن سرعة الزمن إذ
"سيظهر(المسيح) ثانية للذين
ينتظرون الخلاص". هكذا تنتهي
رسالة السبوت كتهيئة ويقظة وصبر
وثبات على انتظار "الاكتمال".
أناجيل سبوت الصوم الكبير مختارة
من مقاطع مرقس الإنجيلي. وتبدأ
بالسبت الأول بالمقطع الإنجيلي
الذي يوضح الخلاف بين يسوع
والفريسيين حول المعنى الحقيقي
للسبت، أي الذي هو "فعل" الخير:
"أَيحل فعل الخير أم الشر في
السبت ؟". وتتتالى مقاطع السبوت
الأخرى لتوضح أن يسوع "رب السبت"
و"فاعل" الخير، مركزة على أفعال
يسوع (عجائبه) التي في إنجيل
مرقس. ففي السبت الثاني يشفي يسوع
الأبرص (يعمل الخير)، وفي السبت
الثالث يأكل مع العشارين والخطأة
فهو سيد الناموس ويعرف أن يحققه
في عمقه حين يدعو الخطأة للتوبة.
وفي السبت الرابع يجعل الأخرس
ينطق مما يجعل الجموع تندهش وتقول
"لقد أحسن في كل ما صنع" وكأنها
تكرر كلمات التكوين "وكان كل شيء
حسناً". الرب يسوع يعيد للسبت
حقيقته أي تجديد الخليقة وإصلاحها
"بانتظار يوم التجديد" (اليوم
الثامن)، لذلك يختم السبت الخامس
بصرخة بطرس "أنت هو المسيح" رب
السبت. حين يحقق يسوع هذه الآيات
هذا دليل (بدء حضور) ملكوت الله.
أفعال السبت هي إصلاح هذا الدهر
بانتظار الإصلاح الشامل في يوم
القيامة الأحد.
هناك
سبت مخصص للقديس ثيوذوروس
التيروني وسبت المديح وسبت لعازر
وهي تحمل معانٍ خاصة به، خاصة في
الترانيم.
___________________________________________________________
B.
البندكستاري (يوحنا)
تتم
في هذه الفترة قراءة إنجيل يوحنا
وأعمال الرسل مكان الرسائل ويبدو
أن هذا التقليد كان قديماً حيث
كانت تقرأ بعد إنجيل يوحنا أناجيل
متى ولوقا ومرقس . وهذا ما نجده
في التيبيكون القسطنطيني (قرن
10). يمتد البندكستاري 57 يوماً
من العنصرة إلى أحد جميع
القديسين، مطبوعاً بمعاني الماء
الحي والحياة والنور والخلق
الجديد...
تتضمن فترة البندكستاري (الخمسينية)
مدة سبعة أسابيع وثمانية آحاد
تتابع فيها امتداد الفصح كمعنى
لإعادة جبلة الخليقة والتجديد
وتحقيق الوعد بقيامة المسيح.
وتبدو الكنيسة متوشحة بالضياء
ونور القيامة والحياة السماوية.
المواضيع الأهم في هذه الفترة
الليتورجية هي إبراز العمل
الخلاصي الذي تمَّ بالمسيح عبر
قيامته وحضوره القائم. وبالتالي
تشددّ على إعادة إصلاح نتائج
الخطيئة، مثل الأهواء والأمراض
وبالنهاية الموت.
تبدأ
هذه الفترة بأسبوع التجديدات، حيث
يتم فيها تكرار قداس الفصح يومياً
وتظهر كيوم ثامن واحد. ثم يتلو
آحاد توما وحاملات الطيب والمخلع
والسامرية والأعمى لتنتهي بأحد
العنصرة. وتتوسطها أعياد هامة مثل
نصف الخمسين والصعود.
يعتبر الأسبوع كلّه كيوم واحد
سيدي، وسمي بأسبوع التجديدات لأنه
كان يتلو اليوم العظيم (الفصح)
الذي كانت تتم فيه المعموديات
الجماعية، وتبدأ فيها "الحياة
الجديدة" والتجديد الروحي. وكان
المعمّدون الجدد يرتدون اللباس
الأبيض حتى أحد توم، ولهذا كان
يدعى هذا الأحد "الأحد الأبيض"
(Dominica in albis)، وكذلك
الأسبوع كله بأسبوع البياض،
وكانوا يحملون معهم شمعة بيضاء
ويتقدمون إلى القرابين الإلهية كل
يوم مع المؤمنين، ويتلقون تتمة
المواعظ المتعلقة بالمعمودية
والحياة الجديدة وتناول القرابين
وسرّ الشكر الإلهي (مواعظ كيرللس
الأورشليمي). قانون 66 المجمع
الخامس - السادس في ترولو يطلب أن
يُعيّد طيلة الأسبوع وذلك بقراءة
الكتب المقدسة والانشغال
بالتسابيح والترانيم الروحية وألا
نلتفت إلى أعمالٍ عمومية ودنيوية
. بينما "أوامر الرسل" تحدد عطلةً
طيلة الأسبوع .
تعاد
كل الأسبوع ترانيم الفصح مع تبديل
قطع الألحان الثمانية للقيامة
فقط. وتقرأ قراءات تالية للفصح
مختلفة ولكن يكرر "ميمر القديس
يوحنا الذهبي الفم". ويبقى طيلة
الأسبوع البروكيمنن الكبير.
وتستبدل صلوات نصف الليل والساعات
بـ"سواعي القيامة". كل هذه
التبديلات يمكنها أن تغني أفكار
الوعظ وأن تثير مواضيع لهذا
الأسبوع.
يوم
جمعة أسبوع التجديدات ُيعيّد
"لينبوع الحياة"، وترتل فيها
الخدمة التي نظمها نيكوفوروس
كسانثوبولس لتذكار تدشين كنيسة
"والدة الإله ينبوع الحياة"
وتكريماً لعجائبها .
أما
القراءات الإنجيلية لأسبوع
التجديدات فتدور حول تحقيق نبوءات
وانتظار العهد القديم في شخص يسوع
المسيح وآلامه وقيامته (شهادة
المعمدان -يسوع يشرح الكتب
لتلميذي عمواس- فيليبس يدعو
نثنائيل لأنه وجد مسيا الذي كتب
عنه موسى والأنبياء - يسوع يكشف
لنيقوديموس الحياة الجديدة بالروح
وحياة المولود من الروح وأنه لم
يصعد إلى السماء (قام) إلا الذي
نزل من السماء "الله المتجسد -
دانيال".
أ. أحد
الفصح
قراءات الفصح لا تروي حدث
القيامة، مما يصعب عليها الوعظ
المباشر. فالرسالة تفتتح كتاب
أعمال الرسل الذي يتكلم عن
المعمودية بالروح وعن إرسال
التلاميذ من أورشليم إلى اليهودية
والسامرة وأقصى الأرض.
والإنجيل يفتتح قراءات يوحن، حيث
يتم ذكر التدبير الإلهي من البدء
إلى تجسد الكلمة وكيف جاء النور
والظلمة لم تدركه، وحضور عهد
النعمة بيسوع المسيح.
ربما
يمكننا تناول موضوع الإيمان
الجديد بعد قيامة المسيح (خاصة
للموعوظين)، وموضوع عهد النعمة
من قيامة المسيح، ويمكننا
التشديد على معاني النور والظلمة،
الحياة القديمة والحياة الجديدة،
وارتباط قيامة المسيح
أنثربولوجياً بحياتنا. كما يمكن
العودة خاصة للطقس ولميمر
الذهبي الفم.
ب. أحد
توما (الأحد الجديد)
تأخذ
آحاد البندكستاري اسمها عموماً من
عنوان المقطع الإنجيلي. كما أن
التسابيح الطقسية تأخذ الكثير من
هذه القراءات. يكرر الأحد تأكيد
حدث القيامة. لذلك من أهم
المواضيع هو دور شك توما في تأكيد
القيامة لنا . كذلك من المواضيع
ظهورات السيد للتلاميذ، والإيمان
بقيامة المسيح.
بينما الرسالة توضح أنه "بقدرة
وباسم ميت لا يمكن للرسل أن
يقيموا الأموات" (الذهبي الفم).
استمرار قوة يسوع على يد تلاميذه
يبرهن أنه حي، حيث "كانت تجري على
يد الرسل آيات وعجائب كثيرة" باسم
يسوع وكانوا يكلمون الشعب بجميع
كلمات هذه الحياة".
ج. أحد
حاملات الطيب
القراءة تعيد نص إنجيل سحر
القيامة (مرقس)، وتدور حول دفن
المسيح وزيارة حاملات الطيب
وجرأتهن ويوسف الذي يطلب جسد يسوع
(برهاناً عن موته فعلاً)، ثم
القبر الفارغ. إنهم الشهود
الأوائل لدفن المسيح وقيامته.
أشخاص القراءة الإنجيلية وخاصة
حاملات الطيب هم شهود قيامة
المسيح. وتقدم الترانيم مادة
واسعة للوعظ. القيامة تجعل
معاينيها (النساء هنا) رسلاً
يبشرون بالرب. هناك ارتباط قوي
بين القيامة والإرسال.
تتابع القراءة من كتاب أعمال
الرسل بالتسلسل من دون أي ارتباط
بالأحد وبالإنجيل ولكنها تتكلم
عن عودة الحياة إلى الكنيسة التي
قامت بعد قيامة المسيح. وكيف بدأ
عمل الروح ُيكوّنْ الجسد السّري
للمسيح وينظمه. كما أن هناك
مواضيعَ جانبية هامة كدور الكلمة
والخدمة في بناء جسم الكنيسة.
د. أحد
المخلع
إذا
كانت نصوص الآحاد السابقة تدور
حول أحداث القيامة (الفصح
الثاني=أحد توما- حاملات الطيب)
فإن القراءات من هنا تبدأ تتخصص
بالمعاني اللاهوتية وليس
التاريخية لحدث القيامة.
الماء الذي يحركه الملاك وبيت
حسد، كلها معاني لوجود الحياة
المعطاة من الله في العالم الذي
لا يحمل بذاته الحياة. عمل الله
يعطي حياة، لا بل مصدر الحياة في
العالم هو الله. النعمة تعطي
الحياة، وكلمة يسوع تحيي أعضاء
المخلّع الميتة. النص الإنجيلي
غني جداً في معانيه ولكن بعضها لا
يرتبط بموقع النص الليتورجي.
يمكنها أن تكون مواضيع لعظات
جانبية ويمكن ربط القيامة
بالقيامة الروحية: "ها قد عوفيت
فلا تعد تخطئ" (وخاصة تجاه
الموعوظين).
تصدف
في الرسالة قراءة نص شفاء مخلع
ولكن الآن على يد بطرس: "يا
أنتيباس يشفيك يسوع المسيح،
قمْ...."، ثم إقامة طابيثا....
هذه مواضيع في تشابهها مع أعمال
يسوع، وكونها تتم بقوته تعني أن
الكنيسة- الرسل، أي جسد المسيح
السري هي يسوع الحي، هو هو إلى
الأبد، يعطي الحياة للعالم. كلمة
الله محيية وكذلك كل كلمة باسمه.
ه. أحد
السامرية
القراءة الإنجيلية تتناول نصاً
واسعاً وغنياً ويحتوي على مواضيع
بارزة (يوحنا 5:4-42). ترانيم
الأحد والأسبوع كله تدور حول
الماء الحي والسامرية وحول
العبادة الحقيقية. فمازالت صورة
الماء (أحد المخلع- السامرية)
كماء للحياة تتكرر. وأيضاً موضوع
تبديل الحياة بعد لقاء يسوع،
وعبادة الله بالحق والروح،
وارتباط الروح الذي يرسله الابن
بعد قيامته بالماء والمعمودية
والحياة الجديدة، التي تعرّف عن
"المسيا"، وعن زمن العهد الجديد
الذي سيعطي فيه الله الروح، ومن
يتناول منه تفيض من جوفه أنهار
ماء حية.
رسالة أحد السامرية تشرح امتداد
الكنيسة وانتشارها بعد القيامة
واضطهاد الرسل في أورشليم. وكيف
يجمع الروح الكنيسة، وكيف يهتم
الأغنياء بالفقراء والذين في راحة
بالذين هم في شدة.
إلا
أن ما يميز هذا المقطع أنه
بإمكاننا (في أنطاكية) أن نبدأ
قراءته من12:11 وليس 19:11 كما هو
محددّ في كتاب الرسائل. حيث
سنتوقف إذا أردنا على "ودعي
التلاميذ في أنطاكية أولاً
مسيحيين". الأمر الذي يسمح لنا
بالوعظ في هذه الفترة عن البشارة
ومعنى اسم المسيحي وهموم وواقع
الكنيسة الأنطاكية، المواضيع التي
لا تقل أهمية عن الأفكار الأخرى
التي في متن الرسالة المحددة.
و. أحد
الأعمى
تبدأ
هنا معاني القيامة والخلق الجديد
تستعير صورة النور. كذلك يتكوّن
النص الإنجيلي من مقطع طويل مليء
بالمعاني. إلا أن ربطه بالقيامة
يتطلب أن تنحصر في موضوعه
الأساسي، وهو ارتباط النور
بالحياة، فحركات الرب يسوع في فتح
عيني الأعمى كحركات الله في الخلق
الأول -إنها إعادة خلق الجبلة،
(إعطاء حياة) لعيون لم تعرف
الحياة. إقامة الحياة في عيون
الأعمى الميتة هي خلق ثانٍ، يبرهن
أن المسيح هو نور العالم فعلاً
كما أعلن ذلك لليهود (يوحنا 12،8)
قبل قليل.
يحمل
النص أيضاً العديد من المعاني
التي تناسب "الحياة الجديدة" التي
ما بعد القيامة والمعمودية. تستمر
الرسالة بحسب التسلسل الطبيعي
للقراءات في هذه الفترة، لا ترتبط
مباشرة بالإنجيل. تدور حول مرافقة
الروح لبشارة التلاميذ وإطلاق
البشارة وحمايتها وتأييدها. أيضاً
تظهر فيها مناوأة البعض لتقدمّ
البشارة وممانعتهم، لكن الروح
يفتح الطريق لأقدام الرسل.
ز. أحد
الآباء
يتم
فيه إقامة تذكار آباء مجمع نيقية
الأول. ونقرأ فيه "صلاة يسوع
الوداعية" حيث يطلب لتلاميذه "أن
يكونوا واحداً" (يوحنا 17). يمكن
ربط هذا الأحد بعيد الصعود الذي
قبله، فالمسيح أتم العمل الذي
أعطاه إياه الآب "كما مجدتك على
الأرض، أتممت العمل الذي
أعطيتني..." ليعرفوا أنك أنت
أرسلتني... وإليك آتي الآن" الأمر
الذي يعني صعوده و"الذين كانوا لك
أعطيتني هم لك... أنا أسأل من
أجلهم... احفظهم باسمك". كلها هذه
الآيات ترتبط بالعيد
(يوحنا5،17-13،9).
يربط
سنكسار العيد بين إتمام عمل
المسيح في تجسده، وتمجيده للطبيعة
البشرية، وصعوده إلى الآب وبين
تأكيد المجمع المقدس على هذا
التدبير، وأن الرب يسوع هو إله
تام وإنسان تام .
الموضوع الأساسي البارز في المقطع
الإنجيلي هو صلاة يسوع لأجل
وحدتنا. الأمر الذي تم المجمع
المقدس لأجله. المجمع هو الذي
يجمع الكنيسة ويحافظ على وحدتها.
إن المجمعية تشكل عصمة وسلطة
الكنيسة.
تذكر
الرسالة كيف استدعى بولس أساقفة
الكنيسة في أفسس وقال لهم "احذروا
لأنفسكم ولجميع الرعية التي
أقامكم الروح القدس فيها أساقفة
لترعوا كنيسة الله التي اقتناها
بدمه الكريم"، وأنه بعد ذهابه
عنهم "سوف تدخل بينهم ذئاب
خاطفة"، ويقوم رجال يتكلمون بأمور
ملتوية. هذه الآيات تخصّ تماماً
موضوع المجمع المسكوني الأول.
ح. العنصرة
في
اليوم الأخير العظيم من العيد يقف
يسوع ويصرخ "من كان عطشاناً فليأت
إلي ويشرب". لا يظهر جلياً أن
النص الإنجيلي يتطرق مباشرة إلى
العنصرة وحلول الروح على التلاميذ
الأمر الذي تتناوله الرسالة.
لعيد
العنصرة تاريخ وتطور طويل، فقد
كان عيد الحصاد، ثم حمّله اليهود
معنى استلام الوصايا على جبل
سيناء. وكانت له طقوس رائعة تتبع
الفصح بـ50 يوم، منها سكب الماء
وإشعال منارة. ويأخذ اليوم العيد
لدينا معنى زمن استلام الروح
-الشريعة الجديدة- النعمة.
تدور
الترانيم حول هذه المعاني، أي
العيد في تطوّره والنص الإنجيلي
والأحداث كما يوردها سفر أعمال
الرسل.
يرتبط عيد العنصرة مباشرة بمفهوم
اليوم الثامن، (7x 7 + 1). كما
يرتبط بصور هامة ورسوم من العهد
القديم، مثل صعود إيليا على مركبة
نارية، وحدث بلبلة الألسنة في
بابل بينما هنا الروح يدعو إلى
إتحاد واحد. استلام موسى للوصايا
ورؤيته لله في عليقة كالألسنة
النارية، ونزول الملائكة على
الأتون وتندية الفتية الثلاث.
نبوءات كل من يوئيل "واسكب روحي
على كلِّ بشرة حية.." (1،3-2)
وأشعيا (18،26) .
يدور
الحدث في أورشليم وتستخدم
التسابيح "علية صهيون" أكثر. وكان
"الجميع" مجتمعين، المقصود هنا
ليس فقط التلاميذ الإثني عشر بل
الرسل السبعين، وهذا ما يوضحه
سنكسار اثنين الروح القدس . نزل
الروح القدس بشكل ألسنة نارية، من
السماء، على كل تلميذ فجأة، سمعت
معه أصوات، وريح وهذه كلها صور
تستخدمها التسابيح وتربطها
بالرسوم الأخرى من العهد القديم.
السؤال الذي يمكن أن يُطرح هو ما
تأثير نزول الروح القدس، أكان على
التلاميذ الذين نطقوا بكل اللغات،
أم على الجمهور الذي فهم لغة
التلاميذ وكأنهم يسمعون لغتهم
الخاصة.
الرسالة توضح أن المشهد فرض أسئلة
وظنَّ البعضُ أن التلاميذ سكروا.
يمكن تفسير موضوع المواهب
والألسنة، ولماذا نزل الروح هنا
بشكل "ألسنة نارية"، ومرات أخرى
بشكل حمامة ونفخة....
ومن
ثمار العنصرة كانت العظات الأولى
(عظة بطرس، واستفانوس،...) والتي
بفضلها آمن عدد كبير من الناس.
يتكلم الإنجيل عن فيض الروح
القدس، وتصف الرسالة الحدث
تماماً. وهنا يمكن استخدام عظات
تجمع بين القراءتين، حيث كل واحدة
تكمّل الأخرى.
جرى
التقليد أن يعيّد على التوالي بعد
كل عيد رئيسي للشخصية الأولى
الفاعلة في حدث العيد. لذلك بعد
الظهور نعيد للمعمدان وبعد
العنصرة للروح القدس.
ترانيم العيد غنية بالتعاليم
العقائدية عن الروح القدس، الشخص
الثالث في الثالوث الأقدس
المتساوي بالجوهر والكرامة،
الناطق بالأنبياء، المعزي،
المنبثق من الآب، والآتي بالابن.
ويجري التشديد على دوره في
التقديس والإنارة.
الرسالة تشرح ثمار الروح القدس،
وهي بذلك متعلقة مباشرة بالحدث
وتعطي مادة غنية للوعظ تمس حياة
الناس.
بينما يبدو الإنجيل وكأنّ ليس له
أي علاقة بالحدث مباشرة بالمقدار
الذي كنا ننتظره لعيد كهذا. إلا
أن السبب الوحيد لاختيار النص كان
ورود كلمة "بيعة" (الكنيسة) لأول
مرة في إنجيل متى، تبدأ قراءته من
هذا الإثنين. حيث يقول يسوع "وإن
لم يسمع (منك) ولهم (لشاهد و
اثنين) فقل للبيعة. وإن لم يسمع
من البيعة (الكنيسة) .....إن ذكرْ
اسم "الكنيسة" هنا وبشكل فريد
ولأول مرة هو الرابط الوحيد مع
الحدث بشكل مباشر.
___________________________________________________________
|
|
|
-
1. آحاد متى (من بعد
العنصرة إلى ما قبل
رفع الصليب)
-
أ. الأحد الأول
-
ب. الأحد الثاني
-
ج. الأحد الثالث
-
د. الأحد الرابع
-
ه. الأحد الخامس
-
و. الأحد السادس
-
ز. الأحد السابع
-
ح. الأحد الثامن
-
ط. الأحد التاسع
-
ي. الأحد العاشر
-
ك. الأحد الحادي
عشر
-
ل. الأحد الثاني
عشر
-
م. الأحد الثاني
عشر
-
ن. الأحد الثالث
عشر
-
س. الأحد الرابع
عشر
-
ع. الأحد الخامس
عشر
-
ف. الأحد السادس
عشر
-
ص. الأحد السابع
عشر
-
2. آحاد لوقا (من بعد
رفع الصليب إلى بداية
التريودي)
-
أ. الأحد الأول
-
ب. الأحد الثاني
-
ج. الأحد الثالث
-
د. الأحد الرابع
-
ه. الأحد الخامس
-
و. الأحد السادس
-
ز. الأحد السابع
-
ح. الأحد الثامن
-
ط. الأحد التاسع
-
ي. الأحد العاشر
-
ك. الأحد الحادي
عشر
-
ل. الأحد الثاني
عشر
-
م. الأحد الثاني
عشر
-
ن. الأحد الثالث
عشر
-
س. الأحد الرابع
عشر
-
ع. الأحد الخامس
عشر
-
3. فترة الميلاد
والظهور
|
C.
الآحاد من العنصرة إلى التريودي
هناك
17 أحداً لمتى لا تُظهر إشكاليات
صعبة. تبدأ بقرءاة الإنجيل من
إثنين الروح القدس، والأحد الأول
هو أحد جميع القديسين حتى تصل
للأحد 17 أحد الكنعانية. وبينما
نبدأ قراءات الرسائل (بعد إنهاء
أعمال الرسل) من رسالة بولس إلى
أهل رومية.
أ- أحد جميع القديسين
(1متى)
يأتي
هذا الأحد كثمر لعمل الروح القدس
في العالم (القداسة والقديسين)،
الذين اعترفوا بالرب فاعترف بهم
الآب السماوي. وتشدد الرسالة "أن
القديسين أجمعين بالإيمان قهروا
"كل شيء وتعذبوا وامتحنوا
ونشروا... ولم ينالوا المواعيد
الكاملة، ونحن إذ لنا مثل هذه
السحابة من الشهود فلنلقِ عنا كل
ثقل والخطيئة... ناظرين إلى رئيس
الإيمان ومكمله يسوع".
ب-
الأحد (2 متى) - دعوة التلاميذ
الأوائل
يشدد
الإنجيل على حدث دعوة الرب
للتلاميذ وتحويلهم إلى "صيادي
الناس". وكذلك الرسالة إلى أهل
رومية تؤكدّ على أن المجد
والكرامة لكل من يفعل الخير من
اليهود أولاً ثم من اليونانيين...
يرتبط النصان بالنظرة المسكونية
للبشارة المسيحية القائمة على
ضرورة الإرسال وعلى محبة واحترام
الآخر، وأن الإيمان والموعد لمن
يعمل به وليس لمن يرثه.