|
يروي
إنجيل هذا اليوم (مرقس 1:2- 12) قصة شفاء مخلع كفرناحوم. لقد غفر
خطاياه وأجاب، إذ تعجب الكتبة من أن أحداً غير الله يستطيع غفران
الخطايا: (أيما أيسر أن يُقال: غُفرت لك خطاياك أم أن يُقال: قم
فاحمل سريرك وامشِ ؟ ولكن، لكي تعلموا أن ابن البشر له سلطان على
الأرض أن يغفر الخطايا، أقول لك: قم فاحمل سريرك واذهب إلى بيتك).
فالموضوع الرئيسي لهذا الحادث هو القدرة على الغفران والشفاء معاً
التي يمتلكها الرب يسوع. ثم عندنا التأكيد – بالإضافة إلى البرهان
– على أنه لا يجب فصل الشفاء والغفران. فالمخلع، وهو ملقى على
سريره، قد وُضع عند قدمي المسيح. لكن لم تكن أول كلمة ليسوع:
(اشفَ)، بل: (غُفرت خطاياك). فعلينا، في أوجاعنا الجسدية، أن نصلّي
من أجل تطهيرنا الداخلي، من أجل غفران زلاتنا، حتى قبل التماس
النجاة المادية. وأخيراً أمر يسوع المشفى بأن يحمل سريره إلى
البيت. فمن جهة، يصبح الجمع مقتنعاً بصورة أفضل، بحقيقة المعجزة إن
رأى هذا الرجل قد أعيد قوياً بالكفاية ليحمل سريره. ومن جهة أخرى،
فعلى من غُفر له، وتغيّر داخلياً على يد يسوع، أن يبيّن لأهل بيته،
بعلامة جليّة (ليس بحمل السرير، بل بالأقوال والأفعال والمواقف)
أنه إنسان جديد.
وتجدر
الملاحظة أن رسالة هذا اليوم وإنجيله لا علاقة لهما بالقديس
غريغوريوس بالاماس، مع أن التقويم يربط اسمه بالأحد الثاني من
الصوم. وذلك لأن تذكار بالاماس لم يدخل إلاّ في القرن الرابع عشر،
في حين كانت فيه بنية هذا الأحد الليتورجية قد سبق إقرارها بموجب
خطوط أخرى. يرد ذكر غريغوريوس بالاماس في خدمَتيْ المساء والسَحَر.
فقد عرض القديس غريغوريوس بالاماس
(17) العقيدة اللاهوتية المتعلقة
(بالنور) الإلهي ودافع عنها دفاعاً جباراً. لكن لا تدخل نصوص
الخدمة في تفاصيل أو توضيحات حول المفاهيم الخاصة ببالماس، بل
تتكلم بصورة عامة عن النور وعن الذي قال: (أنا نور العالم). يجمع
أحد نصوص صلاة السَحَر ثلاث أفكار رئيسية: فكرة المسيح الذي ينير
الخاطئين، فكرة إمساك الصوم، وفكرة كلمة (قم) التي وجهها المخلّص
إلى المخلّع والتي نوجهها نحن الآن إليه: (أيها المسيح، يا من
أشرقت نوراً للساكنين في ديجور الخطايا، في أوان الإمساك أرنا يوم
آلامك الجليل، لنهتف إليك: قم يا لله فارحمنا).
|