|
المسيح
لا يُفتش عنه في الزوايا، ولا في الغرفة هنا وهناك. المسيح في
القلب. المسيح مسيح الأعماق. والصوم هو عملية تنظيف لنفوسنا، تنظيف
لعيوننا، مسح الغبار عنها لكي تصبح قادرة على رؤية الرب يسوع وعلى
مشاهدة تألق وجهه. لقد تقززت العيون، أيها الأحباء، وما عادت قادرة
أن تبصر إلاّ اللحم والعظم والحجارة وما إليها. تقززت عيوننا لأننا
لا نمسحها.
تقول
الكنيسة ينبغي أن نصوم، يجب أن نُدخل الطهارة إلى القلوب. من لا
يتدرّب على الشيء لا يمكنه أن يقوم به. ومن لا يمرّن عينيه على
رؤية شعاع المسيح، فلن يتمكن من رؤية الشعاع وإن مرَّ قريباً منه.
صرنا جامدين. صرنا جامدين دهريين. لم يعد يرضينا أن نُغمّض العين
على ما في هذا العالم لنفتحها على ما هو في عالم الله. ولم يعد
يشبعنا أكل الطعام الذي ليس من هذا العالم، أعني الخبز السماوي
وكأس الخلاص، بل نأكل ونأكل. نأكل ونأكل من أكل هذا العالم.
لماذا
نصوم ؟ ما علاقة الشفاه، ما علاقة الأكل، ما علاقة العينين بالصوم
والصلاة ؟
الإنسان لا يصلّي بشفتيه وحدهما. حتى التحيّة من إنسان لإنسان
بالشفتين فقط، غير مقبولة. فكيف يكون الحديث مع الله أوتوماتيكياً،
آلياً مجرد شفاه تتحرك ؟ ما هكذا تكون الصلاة. بالصوم يتقدس
الإنسان بكليته. تتقدس الشفاه. تتقدس العيون. يتقدس الطعام. نتبارك
بكليتنا. من يقول إنه لا يحتاج إلى أن يتقدس بجسده ؟ فإذا كنت تريد
أن يتقدس جسدك فقدِّمْه مقدساً.
المسيح
ليس في السحاب وليس مجرد فكرة. المسيح ليس غباراً منفوضاً في الجو.
المسيح ليس بعيداً. في الصوم أنت تتهيأ لقبول الرب يسوع فيك.
أنت،
الناس، أنتم، نحن، كأننا جميعاً لا نأخذ شأن المسيح بجديةٍ
فعليةٍ... كثيراً ما يسأل الإنسان نفسه عن حق: المسيحيون أنفسهم
أين أصبحوا بالنسبة إلى المسيح ؟ وعندئذٍ أذكر تلك الترنيمة حيث
المسيح الرب يُصوَّر لنا غريباً بين الناس، غريباً وهو ذاهب إلى
الصليب، غريباً وهو في قبره. غريب المسيح ؟ نعم. غريب عند
المسيحيين. غريب عندكم. عن البيت غريب. عن الطعام غريب. عن صداقتنا
غريب. عن أحاديثنا غريب. عن فكرنا غريب. عن اهتماماتنا غريب. |