|
التقليد الأرثوذكسي معروف جداً بتشديده على الأبوة
الروحية حتى أن لفظة (ياروندا) و(ستارتز)
ليست غريبة عن الكتب ذات الطابع الأرثوذكسي. والسؤال
الذي يطرح نفسه الآن: هل من الغريب أن نتكلم عن الأم
الروحية، تماماً ككلامنا عن الأب الروحي؟ ألا يمكن أن
تكون المرأة المخلوقة كالرجل، على صورة الله ومثاله
أداةً للروح القدس فتسمى أمّاً روحية؟ ما الذي يمنع
المرأة أن تكون ذات إشراق روحي كالرجل؟
إن كل مولود لله في جرن المعمودية مدعو أن يكون ابناً
لله وهيكلاً للروح القدس. وكما أن الأب الروحي هو قناة
للروح القدس، هكذ، فكل إنسان روحي يمكنه أن يكون قناة
للروح القدس. الروح القدس وكما يقول الكتاب: "يهب حيث
يشاء"، ومن المستحيل أن يهب في الرجال فقط، وإلا لماذا
قال الله: "لنصنعنّ الإنسان على صورتنا ومثالنا"، ثم
"ذكراً وأنثى خلقهما"؟
ولكن الأم الروحية ليست غريبة عن الفكر المسيحي.
بالطبع يبدو جلياَ إذا طالعنا "أقوال الأباء الشيوخ"(1)
أن هناك ذِكراً لأكثر من مائة وسبع وعشرين شيخاَ
روحي، يقابل ذلك ثلاثة أمهات روحيات فقط هن حرفياً:
( ثيوذور، سارة، وسينكليتيكي). النسوة المذكورات هن
عملاقات في الروح حق، ومن نفس قامة الآباء
المذكورين، ومع ذلك فعددهن قليل.
غير أن الأب اشعيا جمع سنة 1200 م كتاباً من أقوال
روحية لأمهات روحيات، ليكون موازياً ل "أقوال الأباء
الشيوخ" أو" قال شيخ" و"آباء البرية"... وقام بنقله
إلى الروسية القديس الأسقف ثيوفان الحبيس، وقد طبع حتى
اليوم ثلاث مرات على التوالي.
ولا نستطيع أيضاً أن ننسى، ومن خلال تاريخ الرهبنة
والأدب الرهباني بالذات، إن المرأة كانت رائدة في حياة
الروح، لا بل تفوقت على الرجال أيضاً. فكم وكم من نجم
ساطع في الكنيسة كان وراءه أُمّ فاضلة مثل أُمّ القديس
يوحنا الذهبي الفم، وعائلة القديس باسيليوس الكبير،
وأم القديس غريغوريوس بلاماس وسواهن...
ونعرف من التاريخ المسيحي أن القديس أنطونيوس أب
البرية، عندما قرر أن يصبح راهب، جعل أخته، بعد وفاة
والديه في عهدة دير نسائي كان قائماً في تلك المنطقة،
وبعد ذلك ارتاح بالله، فتوجه جهاداته في الصحراء. |