|
إذا كنا بعد مطالعة الكتاب المقدس، لا نجد فيه، ما
يدعو إلى كهنوت المرأة مباشرةً، ألا يعني هذا (كهنوت
المرأة)، أن في الأفق، أن في الأفق مكانية ومطالبة
بوحي جديد(1)؟
ألا تعني مثل هذه المطالبة وبعد اعتلان موقف الكتاب
المقدس من مسألة كهنوت المرأة، أن في العمق رغبة بتحية
الكنيسة عن خطها الرسولي؟ فالكنيسة التي أعفت المرأة
من الكهنوت، عبر ألفي عام، تدعونا باستمرار أن نحذو
حذوها لا سيما وأن الخروج عن الخط الرسولي هو تنكر
للكنيسة ولرسوليتها نظراً للوحدة العميقة فيها في كل
العصور.
هنا أيضاً يمكننا أن نردد ما ما قاله المثلث الرحمات
الأب يوحنا مايندروف: "نقول الكنيسة كل حين، أنها
رسولية، ما معنى هذه الكلمات؟
إنها تعني ببساطة أن إيمانها قائم على ما شهد به الذين
عايشوا السيد. وهذه الشهادة لا يتغير فحواها البتة لأن
الرب رسم بموته على الصليب، معالمها وفحواها مرة وإلى
الأبد apax"
(2). وهكذ، ليس
ثمة امكانية لوحي جديد يحل مكان ما جاء به الرب في ملء
الزمان (غلاطية4: 4)، الأمر الذي يعني مجدداً أن انجيل
المسيح الرب لا يمكن أن يكتب من جديد، وأن يتغيّر، وأن
يتبدّل، وأن يتعدّل، وأن يتطوّر تحت أي شكل من
الأشكال، فالرب كان صريحاً عندما قال: "ما جئت لأنقض
بل لأتمم"(متى5: 17)(3).
ترى ما معنى أن الرب لم يأتِ لينقض بل ليتمم؟
هذه الكلمات تعني أن الرب لم يأتِ كي يلغي ما سبق أن
أُعطيَ، إنما كي يأتي به إلى التمام والكمال. والكمال
بطبيعته كمال، ولا ينقصه شيء. وبالتالي، فما هو قائم
في العهد الجديد، لا يتعدّل ولا يتبدّل. وإذا كان
الوحي قد اكتمل بمجيء المسيح فهذا يلزمنا أن نفتش فيه
عن جواب على السؤال المتعلق بكهنوت المرأة.
بهذا المعنى، يتوجب على كل مسيحي يصادف تساؤلات
وإشكالات وتحديات، أن يسافر إلى الماضي عبر الكتاب
المقدس المقروء في نور حياة الكنيسة، وذلك كي يكون
معاصراً للمسيح يسمع كلماته، ومن ثم يعود بالجواب
الشافي على أية معضلة ومشكلة تعتريه وتصادفه.
قلت ان هذا الأمر يستدعي السفر إلى الماضي، لكنه لا
يستدعي ركوب الطائرة والسيارة، فالرحلة إلى الماضي هي
عبر عالم الكتاب المقدس نطالعه بعمق ونتلذذ بكلماته
التي فيها زاد الحياة الأبدية. |