|
||
|
||
|
ملاحظة: هذه الترجمة هي من أعمال الكنيسة القبطية نقلاً عن الترجمة الإنجليزية الكاثوليكية نشرت في كل من: Ante–Nicene Fathers Volume V Cyprian، Treatise VIII Catholic University Press، Patristic Series، St. Cyprian، Treatises Treatise VIII، P.٢٢٧ – ٢٥٣ وقد روجعت على الترجمة الألمانية التي نشرت في مجموعة: Bibliothek der Kirchenvater Munchen، ١٩١٨، Bd. ٣٤، s. ٢٦٠ – ٢٨٤.
مقدمة تتميز كتابات آباء الكنيسة الذين كتبوا باللغة اللاتينية أمثال ترتليانوس، كبريانوس، هيبوليتوس... وآخرون، بواقعيتها وروحها العملية والهادفة إلى ما هو ضروري ونافع للحياة اليومية العملية. والرسالة التي بين أيدينا "الأعمال والعطاء" للقديس كبريانوس أسقف قرطاجنة مثال لإحدى كتابات الآباء اللاتين في القرون الأولى للمسيحية. والمُدقِّق في كتابات القديس كبريانوس * يجد أن هناك خطاً عملياً سواء في عظاته أو كتاباته يُظهر السبب في موضوع حديثه. لذلك نجد أنه يكمن دافعان وراء كتابته لهذه الرسالة: ١- في عام ٢٥٢ تفشَّى مرض الطاعون من قرطاجنة وظل يُهدِّد المقاطعة الغربية للإمبراطورية الرومانية طوال عشرين عاماً، وقد تجاوب المسيحيون مع هذه الكارثة وهبُّوا لنجدة المنكوبين في أنحاء مدينة قرطاجنة، وقد قام القديس كبريانوس بخدمة خاصة لإغاثة المنكوبين، وقد أظهر بهذا الصنيع رحمة خاصة بالمحتاجين من خلال حث المؤمنين على ضرورة العطاء، ولذلك أشار في كتاباته إلى واجب المسيحيين نحو المحتاجين والاهتمام بمحبة القريب. ٢- في عام ٢٥٣ حدثت غزوات البربر الهمجية على مقاطعة نوميدين وتم أسر كثير من المسيحيين، لذلك قام القديس كبريانوس بحملة تبرعات لجمع الأموال حتى يستعيد هؤلاء المأسورين من المسيحيين من أيدي البرابرة نظير مبالغ مالية لافتدائهم، وعلى هذا الأساس كان يُحفِّز الجماعات المسيحية للنهوض بحملة التبرعات. هذه الأسباب كانت هي الدافع للقديس كبريانوس كي ما يكتب هذه الرسالة والتي يحتمل أنها قد ُ كتبت بين عامي ٢٥٣ - ٢٥٦ م. إذا نظرنا إلى الرسالة ككل فإننا لا نجد أنها قد أخذت صورة الكتابات الأدبية، ولكنها تحمل نوعاً من الكتابات الرعوية والتي تحث المؤمنين على أهمية "الصدقة" وقد دَعّم هذه الرسالة عن طريق استخدام كثير من نصوص الكتاب المقدس. كما أننا نلاحظ أنها لا تحوي موضوعات عقائدية باستثناء الثلاث فقرات الأولى حيث أوجد رابطة بين المعمودية التي تعطي التطهير من أدناس الخطية وبين الصدقة والأعمال الصالحة التي لا غنى عنها لاستمرار فاعلية المعمودية. في هذه الرسالة ربما يُلاحَظ أن هناك مغالاة في إيضاح القديس كبريانوس لمفهوم الصدقة في أنها تغسل من الأدناس مثلما يحدث في المعمودية (فقرات 1- 5) ولكن في الواقع نجد أنه يتكلم عن أن ممارسة الصدقة وفعل الخير للمحتاجين هو تطبيق عملي لتعاليم الرب يسوع "أعطوا ما عندكم صدقة فهوذا كل شيء يكون نقياً لكم" (لو ٤١:١١ )، لأن الذي يريد أن يقتني اللؤلؤة الكثيرة الثمن أي الحياة الأبدية فعليه أن يتخلَّص من ممتلكاته وميراثه الأرضي، والصدقة ناتجة عن طهارة القلب. لذلك ينصحنا المخلص بالقول: "بيعوا مالكم وأعطوا صدقة" (لو١٢:٣٢ ) لكي نبتعد عن محبة الغنى ولذة اقتناء المال، الذي هو والد الشهوات والمحرِّض على الدنس الجسدي والذي يربط الذهن البشري برباطات لا تنفك ويؤدي به إلى التراخي من جهة كل ما هو صالح. فعندما يصبح الداخل (أي القلب والعقل) نقياً عن طريق ممارسة فعل الرحمة فهذا يكون استمراراً لحفظ مفاعيل المعمودية. فالذي "يعطف على المسكين يقرض الرب" (أم ١٧:١٩ ) والذي يشارك المسيح في مكاسبه الأرضية (عن طريق الصدقة) سيجعله المسيح وارثاً معه في ملكوتهالسماوي. ومن هنا يحث كبريانوس في هذه الرسالة قائلا: " هيا بنا نعطي المسيح الرداء الأرضي لكي ما نحصل على الثوب السماوي، هيا بنا نعطي الطعام والشراب الدنيوي لكي ما نأتي إلى الوليمة السماوية مع إبراهيم واسحق ويعقوب" (فقرة ٢) أعمال البر تطفئ نيران الخطية
|