الصليب
عظتان للقديس يوحنا الذهبي الفم

مقدمة الناشر

 

ملاحظة: هذه الترجمة من أعمال الكنيسة القبطية

يحمل هذا الكتاب عظتين للقديس يوحنا الذهبي الفم من ثلاث عظات ألقاها في يوم الجمعة العظيمة، تم نشر العظة الثانية من هذه العظات في عام 2001 وهنا نعيد نشرها مع عظة أخرى من هذه العظات.

العظة الأولى
          هذه العظة، ألقاها القديس يوحنا الذهبي الفم في أحد احتفالات الكنيسة بيوم الجمعة العظيمة بمدينة إنطاكية في إحدى سنوات خدمته في كنيسة إنطاكية (التي امتدت من سنة 386 ـ إلى سنة 397م)، قبل اختياره بطريركًا للقسطنطينية سنة 397م. وهذه العظة هي الثانية من ثلاث عظات ألقاها عن الصليب.

          ويتحدث في هذه العظة عن أهمية صليب المسيح ولماذا يُحتفل به وعن آلام المسيح وموته، وعن توبة اللص واعترافه بالمسيح وأهمية التوبة والاعتراف للمؤمنين، وعن وجوب الصلاة لأجل الأعداء وطلب الغفران لهم.

          وكانت صلوات الجمعة العظيمة في إنطاكية تتم في المقبرة الكبيرة التي دُفن بها الشهداء خارج المدينة تذكارًا لصلب المسيح خارج أورشليم كما يشرح الذهبي الفم في عظته. وكانت الصلوات تستمر طوال النهار ومعظم الليل. وعادة الصلاة هذه في مقبرة الشهداء كانت أيضًا للتذكير بأن المدفونين في هذه المقبرة ينتظرون القيامة المجيدة مع المخلص الذي صُلب ودُفن وقام.

ترجم هذه العظة عن اللغة اليونانية القديمة دكتور جوزيف موريس فلتس الباحث بالمركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية. وذلك عن مجموعة باترولوجيا جريكا (ميني): P.G. 49: 407-418.

 

مقدمة العظة الثانية
تشمل هذه العظة نص موجز يحتوي على مفاهيم لاهوتية سامية. يشرح فيها الذهبي الفم سبب تسمية المكان الذي يستريح فيه أولئك الذين رحلوا من هذه الحياة " بالمرقد"، ثم يؤكد أن الموت الجسدي ـ بعد موت وقيامة ربنا يسوع المسيح ـ هو نوم (رُقاد)، إذ أن المسيح هو قاهر الموت. لذا تحدث بعد ذلك عن تأثير الصليب الذي به داس المسيح الموت وأعطانا إمكانية النصرة على الشياطين ثم ختم العظة متحدثًا عن كيفية الاقتراب بوقار للتناول من الشركة الإلهية.

          لا نعرف على وجه التحديد الزمن الذي ألقى فيه الذهبي الفم هذه العظة. لكن البعض يعتقد أنه ألقاها في الجمعة العظيمة لعام 386م أو على الأغلب عام 392م. وترجم هذه العظة دكتور جورج عوض إبراهيم عن النص الأصلي الموجود باللغة اليونانية في باترولوجيا جريكا (ميني) P.G. 49: 393-398، تحت عنوان:  " تسمية المرقد وصليب ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح"

          فليعطنا إلهنا ومخلصنا الرب يسوع المسيح أن ننتفع بالتأمل في صليبه وموته وقيامته بصلوات القديس يوحنا الذهبي الفم ونفحات نظراته الروحية.

          ولإلهنا المحب الآب والابن والروح القدس الثالوث المساوي كل مجد وسجود وتسبيح الآن وإلى دهر الدهور. آمين.