|
أرأيت
تَفوّق العلامة (الصليب)، كيف هي مبهجة؟ كيف هي مشرقة؟ فالشمس
تُظلم والقمر لا يظهر، النجوم تسقط، أما تلك العلامة (الصليب)
فإنها وحدها تظهر، لكى تعلم أن نورها أشد قوة من الشمس وأبهج من
القمر. وكما يستقبل الجنود الملك عند دخوله إلى المدينة بالرايات
المحمولة على أكتافهم معلنين دخوله، هكذا يحمل الملائكة ورؤساء
الملائكة تلك العلامة عند نزول الرب من السماء معلنين دخوله
الملوكى لنا (للبشر). "وعندئذ تتزعزع قوات السموات"، ويعنى بذلك
الملائكة ورؤساء الملائكة وكل القوات غير المرئية. فهذه سيمتلكها
الخوف والرعب، فهلاّ قلت لي لماذا؟ لأن ذلك الحكم سيكون رهيبًا،
فالطبيعة البشرية بأسرها ستُحاكم وتُسأل عن مسئوليتها أمام المنبر
المخوف.
لكن لماذا تخاف الملائكة حينذاك، ولماذا تَرهب القوات
غير المتجسدة؟ طالما أنها لن تُحاكم. لأنه كما أن القاضي الأرضي
عندما يجلس عاليًا على المنبر للحكم، لا يرتعد منه المذنبون وحدهم
بل الحراس أيضًا، لا من تأنيب الضمير بل بسبب خوفهم من القاضي،
هكذا فعندما ستكون طبيعتنا (البشرية) ماثلة للحكم معطيةً حسابًا عن
أخطائها، تكون الملائكة وباقي القوات مرتعبة، لا بسبب تأنيب ضميرها
بل لخوفها من القاضي. |