تكريم والدة الإله
المتروبوليت يوحنا منصور

 

يدعونا الإيمان بالمسيح الإله المتأنس إلى أن نكرم والدة الإله، كونها أداة تجسده. وإلاَّ فكيف نستطيع أن نشهر إيماننا بيسوع المسيح الإله – الإنسان؟

تكريم العذراء مريم متصل دائماً بشخص المسيح، أي أنها تكرم دائماً كـ "أم للرب" (لوقا1: 43)

ولذا تعّلم الكنيسة الأرثوذكسية أن العذراء مريم غير مبررة من الخطيئة الأصلية، لأنها هي أيضاً، مثل سائر البشر، ورثت طبيعة آدم الخاطئة. إلاَّ أنها حفظت من الخطايا الشخصية، لأنها كانت "إناءً مختاراً" وممتلئة نعمة".

كانت العذراء منتمية إلى شعب يترّقب مجيء المخّلص، ولكن ابنها هو المخّلص نفسه. وهو وحده لم يرث طبيعة آدم الخاطئة، لأنه لم ينحدر منه بل ولد من الروح القدس ومن مريم العذراء. ولذا نؤمن أن مريم بقيت أثناء الولادة وبعدها عذراء دائمة البتولية. وهذا ليس أمراً ثانوياً بل هو تعليم أساسي في الكنيسة المؤمنة بالخلاص. فالمسيح هو "الجذر الجديد"، وليس ممكناً أن يتحدر من جذر آدم القديم. لذلك لا يمكن أن تكون مريم والدة الإله إلا إذا بقيت عذراء.

ربما تساءل بعض الناس: إذا كانت العذراء "إناء مختاراً" وحسب، وإذا كان كل شيء يأتي من الله، فما هو دورها الشخصي في خلاص العالم؟ والحقيقة أن الله يحترم حرية كل إنسان، حتى الإنسان الخاطئ، إنسان السقوط والفساد. ولذا فإنه لم يرد أن يخّلص العالم من دون موافقة العالم بنفسه. والعذراء مريم وافقت بملء إرادتها على أن تشترك في العمل الخلاصي الذي يشمل العالم كله. وقولها: "أنا أمة للرب، فليكن لي كما قلت" (لو1: 38). لم يعبّر عن موافقتها الخاصة وحسب، بل عن موافقة العالم بأسره. وقد صار فمها فم الخليقة بأسرها، وأداة خلاص العالم في آن.