|
||
|
||
|
تبدأ تنشئة الأولاد من لحظة تكوينهم : تبدأ تنشئة الأولاد من لحظة تكوينهم، فالجنين يسمع ويشعر وهو في أحشاء أمّه، أجل، إنّه يسمع ويرى بعينيّ الأم يُدرك تحرّكاتها ومشاعرها، رغم أنّ فكره لم يكن قد نما يشحب وجه الأم، وكذلك وجه الجنين تغضب الأم ويغضب الجنين تشعر الأم بالحزن، بالألم، بالخوف، بالقلق فيتأثَّر الجنين بكلّ هذا إذا رفضت الأم جنينها، إذا كرهته، يشعر الجنين بهذه الأحاسيس، فتتكوّن في نفسه الصغيرة جروحات ترافقه مدى عمره كلّه . ويحصل عكس ذلك مع مشاعر الأم المقدَّسة وعندما يكون في قلبها الفرح والسلام، والمحبّة للجنين، تُنقَل هذه الفضائل سرّاً إلى مَن تحمل في أحشائها كما يحصل مع الأطفال المولودين لهذا يجب على الأم أن تصلّي كثيراً خلال فترة الحمل وأن تحبّ الجنين وتداعب بطنها وأن تقرأ المزامير، وترنّم (الطروباريّات) التراتيل وتعيش حياةً مقدَّسة وهذه الممارسة تعود بالنفع لها، بل وتضحياتها من أجل جنينها، لكي يصبح الولد كذلك أكثر قداسةً، ويمتلك من البداية إيداعات مقدَّسة أَرأَيتم كم هو دقيق أن تحمل المرأة ابناً ؟ كم هي المسؤوليّة كبيرة وكم هو الشرف عظيم حياة الوالدَين داخل البيت وحدها تحمي وتُنشئ أولاداً صالحين: حياة الوالدَين داخل البيت وحدها تحمي وتُنشئ أولاداً صالحين يجب على الوالدِين أن يُعطوا أنفسهم لمحبّة الله . يجب أن يَصيروا بوداعتهم، بصبرهم، بمحبّتهم لبعضهم، قدّيسين بالقرب من أولادهم . أن يضعوا كلّ يوم خطّاً جديداً وشوقاً جديداً، وغيرةً ومحبّةً للأولاد والفرح الذي سيغمرهم والقداسة التي ستكون قد زارتهم، سوف تُطلِق النعمةَ للأولاد، وسوء تصرُّف الأولاد ينتج عن خطأ الأهل بشكل عام. لا النّصائح ولا النّظام ولا القساوة تخلِّص الأولاد. إن لم يتقدَّس الوالدِين، إن لم يجاهدوا، يرتكبوا أخطاءً كبيرةً وينقلوا الشرّ الذي في داخلهم< إن لم يعِش الوالدون حياةً مقدَّسةً، إن لم يتكلَّموا بمحبّة، يُعذِّبهم الشيطان بردَّة فعل الأولاد. المحبّة، وحدةُ الحال، وتفاهم الوالدَيْن الجيّد كلُّها واجبة ولازمة للأولاد، وهي تُعطيهم أماناً كبيراً وثباتاً سلوك الأولاد له علاقة مباشرة بحالة الأهل. عندما ينجرح الأولاد من سوء تصرُّف فيما بين الوالدَيْن، يفقدون قواهم وشوقهم وتأهُّبهم للسير إلى الأمام ويُفسدون بناءَ أنفسهم ويُهدِّدون هذا البناء لحظة بلحظة للخطر حتى الهدم. مرّاتٍ كثيرة، (وخصوصاً الأمّ)، يجرِّحُ الأهل الولدَ لفوضى ارتكبها، ويؤنّبونه بشدّة. عندها ينجرح هذا الولد. يفهم الولد ويلاحظ من خلال انفعالك الداخليّ أو من خلال نظرتك الغاضبة له أنّك تؤنّبه وتغضب وإن لم يكن هذا التأنيب ظاهريّاً. عندها يعتقد الولد أنّ الأمّ لا تحبّه. يسأل الأمّ: - أتحبّينني، يا أمّي؟ - أجل، يا ولدي، أحبّكَ لكنّه لا يقتنع. إنّه قد جُرِح. تحبّه أمّه، ستدلّله فيما بعد، لكن الولد يدير رأسه عن دلال أمّه. لا يتقبّل الغنج، يظنّ هذا خبثاً ورياءً لأنّه قد جُرِح الإفراط في الرعاية يترك الأولاد غير ناضجين: شيء آخر يؤذي الأولاد، هو إفراط الأهل في الرعاية، أي الإفراط في العناية والمبالغة في شغل البال والقلق. إسمعوا هذا الحدث: أمّ كانت تشكو لي أنّ ابنها البالغ من العمر خمس سنوات، كان لا يُطيعُها . كنتُ أقول لها أنتِ تُخطئين لم تفهم قَوْلي.وفي مرّةٍ من المرّات ذهبنا بسيّارة تلك الأم مشواراًَ إلى شاطئ البحر وكان ابنها معنا وهناك أفلتَ الصغير من يدها وركض نحو البحر. وعلى الشاطئ تجمّعت كومة رمل، انبسط البحر فجأة من خلفها. قلقت الأم وكادت أن تصرخ، أن تركض لأنّها شاهدت الصغير على كومة الرمل ويداه ممدودتان ليتوازن. هدّأتُ أنا من روعها، حينها أدارت ظهرها نحو الإبن وكنتُ أراقبها بطرف العين. عندما قطع الولد الأمل من إثارة أمّه ودفْعِها إلى الصراخ كالعادة، نزل هادئاً شيئاً فشيئاً واقترب منّا. وهذا ما حدث! عندها تلقَّنتِ الأمّ درساً في التربية الصحيحة أمّ أخرى كانت تشكو أنّ ابنها الوحيد لم يكن يأكل أصناف الأطعمة كلّها وخصوصاً اللبن. و كان هذا الصغير في الثالثة من عمره على وجه التقريب وكان يعذِّب أُمّه كلّ يوم. قلتُ لها : " ستفعلين ما يلي ستفرغين الثلاّجة من كلّ الأطعمة وتضعين مكانها كميّة معيّنة من اللبن وستعانون أنتم الأهل والأولاد لبضعة أيّام أتى وقت الطعام؟، ستعطين بطرسَ لبناً. سوف لن يأكله. عند المساء قدّمي له الطعامَ نفسه. في اليوم التّالي الشيءَ نفسه إيه، سيجوع فيما بعد، سيختبر شيئاً. سيبكي، سيصرخ. ستتحمّلون ذلك وسيأكل اللبن فيما بعد بطيبة خاطر هكذا حصل وأصبح اللبن الطعام المفضَّل لبطرس. هذا كلّه ليس بصعب. ولكن أُمّهات كثيرات لا يتبعنَه فيُلقِّنَّ أَولادهنَّ تربيةً سلبيّةً جدّاً. أُمّهات يلاحقنَ أَولادهنَّ دائماً ويضغطنَ عليهم، أي يُفرِطْنَ بالعناية بهم، فَشِلْنَ في عملهِنَّ. في حين أنّه يجب عليك أن تترك الولد يهتمّ وحده لتقدُّمه، عندها ستنجح. عندما تلاحق أَولادكَ باستمرار، تنطلق منهم ردّة فعل، فيتكاسلون ويضعفون وغالباً يفشلون في حياتهم. هذا النوع من الإفراط في الحماية، يترك الأولاد غير ناضجين. صلاة كثيرة وكلمات قليلة للأولاد كلّ شيءٍ يأتي من الصّلاة، من الصّمت ومن المحبّة . أَفهمتم نتائج الصّلاة ؟ محبَّة في الصّلاة، محبّةٌ في المسيح هذه هي التي تفيد بالفعل . بقدر ما تحبّون الأولاد محبّةً إنسانيّةً- محبّة تكون غالباً عاطفيّة ومن الأهواء أي بالقدْر نفسه سيتلبَّكون ويكون تصرّفهم سلبيّاً. لكن، عندما تكون المحبّة فيما بينكما ونحو أَولادكم مسيحيّةً ومقدَّسةً، عندها لن يكون عندكم أيّة مشكلة . قداسة الأهل تخلِّص الأولاد. حتى يتحقَّق هذا الأمر، يجب أن تؤثِّر النعمة الإلهيّة على نفوس الأهل . لا أحد يتقدَّس وحده . النعمة الإلهيّة نفسها ستُنير، ستولِّد الحرارة والنشاط في نفوس الأولاد . مرّات كثيرة يتّصلون بي هاتفيّاً ومن الخارج ويسألونني عن أًولادهم وعن مواضيع أُخرى إتّصلت بي اليوم من ميلانو أُمٌ وسألتني كيف تتصرَّف مع أولادها؟ فقلتُ لها ما يلي : " عليكِ أن تصلّي وعند الضّرورة أن تتكلَّمي مع الأولاد بمحبّة. عليكِ، زيادةً، أن تُصلّي، مع كلامٍ قليلٍ يُوَجَّه إليهم . صلاة كثيرة وكلام قليل مع الجميع . علينا أن لا نصبح مزعجين، بل أن نصلّي سرّاً وبعدها نتكلّم مع الآخر والله سيؤكِّد لنا في داخلنا إذا كان كلامنا مقبولاً لدى الآخرين . إن لم يكن هكذا فلن نتكلَّم . سوف نصلّي فقط سرّاً . لأنّه إن تكلَّمنا نصبح مزعجين ونسبِّب ردّةَ فعلٍ للآخرين وفي بعض الأحيان نثير غضبهم، لهذا من الأفضل أن يتكلَّم الإنسان سرّاً في قلوب الآخرين عن طريق الصّلاة السرّيّة من أن يتكلَّم في الأُذن". هذا هو التصرُّف الكامل . أن تتكلَّم الأمّ مع الله والله يكلِّم الولد . >إذا لم يكن هذا، تقولين، تقولين وتقولين كلَّ شيء " في الأذن "، وفي النهاية يصبح الكلام نوعاً من الضغط . وعندما يكبر الولد وتبدأ ردّة فعله، أي يثأر بطريقة ما من أبيه وأمّه الّلذين ضغطا عليه، في حين أنّ الكمال واحدٌ، وهو أن تتكلَّم المحبّة بالمسيح، وبقداسة الأب والأم. إشعاع القداسة يصيّر أولاداً صالحين، لا المحاولة البشريّة . عندما يكون الأولاد مجروحين في نفوسهم من جرّاء مسألة خطيرة، فلا تتأثَّروا إذا كانت ردّة فعلهم وألفاظهم سيّئة. في الحقيقة، لا يريد الأولاد ذلك، لكنهم لا يقدرون أن يفعلوا عكس ذلك في الّلحظات الصّعبة. بعدها يندمون. لكن إن أنتم تنفعلون وتغضبون، تصيرون واحداً مع الشرّير فيلهو بكم جميعاً. قداسة الأهل في الربّ هي أفضل تربية للأولاد فلنرَ الله في وجه الأولاد ولنعطِ محبَّته لهم ..... ولْيتعلّمِ الأولادُ الصّلاة . لكي يصلّي الأولاد، يجب أن يكون عندهم أهلٍ يُصلّون . وهنا، يقع بعض الناس خارج جوهر المعنى ويقولون : طالما أنّ الأهل يُصلّون، هم أتقياء، يطالعون الكتاب المقدَّس،وقد غذّوا الأولاد وربّوهم بتأديب الربّ وإنذاره” إذاً، يكون هؤلاء أولاداً صالحين . ومع ذلك نرى نتائج عكسيّة بسبب الضغط . وليس بكافٍ أن يكون الأهل أتقياء . عليهم أن لا يضغطوا على الأولاد، ليجعلوا منهم بالقوّة صالحين . من المحتمل أن نُبعد الأولاد عن المسيح . وذلك أن نعيش الفروض الدينيّة بأنانيّة . لا يُريد الأولاد ضغطا ً. لا تُلزموهم أن يتبعوكم إلى الكنيسة . باستطاعتكم القول لهم »: مَن يشاء؛ بمقدوره أن يأتي معي الآن أو لاحقاً". إتركوا الله يتكلَّم في نفوسهم< وسبب الضغط هو الذي يجعل الأولاد عندما يكبرون، مقاومينَ - لبعض الأهل الأتقياء - فيبتعدون عن الكنيسة ويتركون كلّ شيء ويسرعون إلى أماكن أخرى لإشباع رغباتهم الذاتيّة وهذا بالتأكيد، ما يسبّبه الضغط الذي يمارسه الأهل الصالحون على الأولاد الأهل الأتقياء شكلاً، الذين اعتنوا لجعل أولادهم مسيحيين صالحين « عن طريق محبّتهم البشريّة، ضغطوا عليهم وصار عكس ما رغبوا يُضغط الأولاد عندما يكونون صغاراً وعندما يصبحون في السادسة عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة من عمرهم، يصلون إلى النتيجة العكسيّة ... يبدأون - من ردّة فعلٍ - بالذهاب مع زُمرٍ سيّئة الأخلاق ويقولون أقوالاً فاسدة . ولكن، عندما ينمو الأولاد داخل الحريّة، و يشاهدون في الوقت نفسه المثَل الصالح عند الكبار، نُسَرّ برؤياهم ونفرح بهم< هذا هو السرّ أن تكون صالحاً، لكي توحِيَ وتَشِعّ . يبدو أنّ إشعاع حياة الأولاد نتيجة إشعاع الأهل هل يراك ولدُك فاعلاً ما تقوله له؟ ما تعيشه؟ أيَشِعُّ المسيح في داخلكَ؟ هذا ينتقل إلى ولدك، وهنا يكمن السرّ . وإن تحقَّق هذا، وولدك ما زال صغيراً في السنّ، لن يحتاج أن يتعب كثيراً عندما يكبر. وفي المدرسة- تستطيعون أن تساعدوا الأولاد بالصلاة والقداسة الحاصل مع الأهل ممكنٌ أن يحصل مع التربويّين . وفي المدرسة تستطيعون أن تساعدوا الأولاد بالصّلاة والقداسة . يمكن أن تظلّلهم نعمة الله وبها يصيرون أولاداً صالحين . لا تحاولوا تصحيح الحالات السيّئة بطرق بشريّة، لأنّ ذلك لا يُؤتي بأيّ نفعٍ . بالصّلاة فقط ستجنون النتائجَ الحسنة اطلبوا النعمة الإلهيّة للجميع، لتذهب إلى أعماق نفوسهم لتبدّلهم وتغيّرهم . هذا يكون مسيحيّاً . أنتم التربويّون تنقلون القلق سرّاً إلى الأولاد وتؤثِّرون عليهم من حيث لا تدرون . بالإيمان يرحل القلق . نقول في الطلبات لنودعْ أنفسنا وبعضنا بعضاً وكلّ حياتنا للمسيح الإله «. قابلوا الأولاد بمحبّة الأطفال المميَّزة . هكذا، إن أحبّوكم، ستستطيعون اقتيادهم إلى جانب المسيح . ستصبحون أنتم الواسطة . >لتكن محبّتكم صادقة أن لا تحبّوهم محبّة بشريّة كما يفعل الأهل عادةً، بهذا لن تساعدوهم . محبّة في الصّلاة، محبّة في المسيح . هذه هي التي تفيد بالفعل . وعندما تدخلون الصفّ اغمروا بنظرتكم كلّ الأولاد، صلّوا ثمّ تكلّموا مقدِّمين لهم كلّ ذواتكم . عندما تقومون بهذه التقدمة في المسيح، سوف تفرحون . هكذا ستتقدَّسون أنتم مع الأولاد . ستعيشون داخل محبّة المسيح وداخل الكنيسة، لأنّكم تصبحون صالحين داخل العمل . إذا حدث وخلق تلميذٌ مشكلة، وجّهوا أولاً ملاحظة عامّة طالبين الهدوء عامةً. لن تنظروا إلى الذي أساء التصرُّف . إذا استمرّ، تتوجَّهون إليه لا بغضب بل بجِدِّية وحزم. ستنتبهون كيف تُثبِتون ذواتكم في الصفّ، لتستطيعوا التأثير على نفوسهم . لا يُخطئ الأولاد الصعاب هذا يعود إلى الكبار . لا تقولوا الكثير للأولاد عن المسيح، عن الله، لكن صلّوا لله من أجلهم . الكلام يطنّ في الآذان، أمّا الصّلاة فتذهب إلى القلب . لكن، كلّ هذا، بحاجة إلى استعداد المحبّة تتطلّب تضحيات وفي كثير من الأحيان تضحية وقتٍ . أُعطوا الأولويّة للتّحضير لتكونوا جاهزين عند تقديم ما أنتم بصدد إعطائه للأولاد وحاضرين لقوله بمحبّة وقبل كلّ شيء بفرح . اظهروا لهم محبّتكم واعرفوا ماذا تريدون وماذا تقولون لهم . ولكن، هذا كلّه يتطلّب فنّاً، كيف ستتصرّفون مع الأولاد . تحدث مرّات كثيرة أن يوجد في المدرسة أَولاد يتامى . اليتم شيء صعب . كلّ مَن حُرِم من أهله، وفي عمرٍ مبكرٍ، أصبح بائساً في الحياة . تصرّفوا مع الأولاد اليتامى بمحبّة وتفهّم، واجتهدوا خصوصاً بربطهم بالمسيح وبالكنيسة .
علّموا الأولاد أن يطلبوا مساعدة الله الدواء والسرّ الكبير لتقدّم الأولاد هو التّواضع. الثّقة بالله، تُعطي ضمانةً مطلقةً. الله هو الكلّ لا يستطيع أحد القول بأنّه هو الكلّ. هذا القول يدعم الأنانيّة. ألله يريد أن نقود الأولاد إلى التّواضع. لن نقوم نحن بشيء ولا الأولاد بدون التّواضع. علينا أن ننتبه، عندما تشجِّعون الولد، يجب أن لا تقولوا له:» أنتَ ستحقِّق كلّ شيء، أنت مهمّ، أنت شابٌ، أنت شجاعٌ، أنت كامل بهذا الكلام لا تفيدون الولد. يمكنكم أن تطلبوا منه الصّلاة. قولوا له:» يا بنيّ، المواهب التي لديك نِعَمٌ قد وهبك إيّاها الله. صلِّ لِيُعطِيَك الله قدراتٍ لكي تزرعها وتُنمِّيها وتنجح بها. ليُعطيَك الله نعمته«. بهذا يكون الكمال. على الأولاد أن يطلبوا مساعدة الله في كلّ المواضيع. المديح للأولاد مؤذٍ. ماذا تقول كلمة الله؟ يا شعبي ! إنّ مرشديك يضلّونك وقد أفسدوا سبيل طرقك" (اشعياء12 :3) كلّ مَن يمدُحنا، يضلّنا ويفسد طرق حياتنا. كم هي حكيمة أقوال الله ! المديح لا يُهيِّئ الأولاد لأيّة صعوبة في الحياة، فينشأون غير متأقلمين إجتماعيّاًَ فيتيهون وفي النهاية يفشلون. الآن، فَسُدَ العالم. يقولون للولد كلّ أنواع المديح. علينا أن لا نزعجه ولا نعاكسه ولا نضغط عليه . يتلقّى الولد هذا ولكنّه لا يستطيع أن ينفعل حقّاً حتى و في أصغر صعوبة وفي أيّة لحظة يعاكسه أحد، ينفجر غضباً، فيَفْقُدُ طاقته . الأهل هم أوّل مَن يتحمَّل فشل الأولاد في الحياة ومن ثَمّ المعلِّمون والأساتذة، لأنّهم يمدحونهم باستمرار. يقولون لهم أقوالاً ذاتيّةً وأنانيّةً. لا يجلبونهم إلى روح الله، يبعدونهم ويغرِّبونهم عن الكنيسة عندما يكبرون قليلاً ويذهبون إلى المدرسة مع هذه الأنانيّة، يهربون من الديانة ويحتقرونها، يفقدون الإحترام تجاه الله، تجاه الأهل وتجاه الجميع . يصبحون مقاوِمين، وقساةً، لا يشعرون بالألم، ولا يحترمون، لا الديانة ولا الله . ونكون هنا قد خرّجْنا إلى الحياة أنانيّين لا مسيحيّين. لا يُبنى الأولاد بالمديح المتواصل لا يُبنى الأولاد بالمديح المتواصل. بل يُصبحون أنانيّين ومحبّين للمجد الباطل والفارغ. يرغبون أن يُمتَدحوا من الجميع باستمرار في حياتهم كلّها حتى ولو كان المديح كذباً. تعلّم الجميع القول مصحوباً بالأكاذيب وللأسف ويتقبّلها محبّو المجد الفارغ وهي غذاؤهم، الله لا يريد ذلك. الله يريد الحقيقة. لكن، هذا ،و للأسف، لا يفهمه الجميع ويفعلون عكسه بالكلِّية. عندما تَمدح الأولاد بصورة متواصلة دون تمييز، ينزعجون ممّن يعاكسهم. تثيرهم سِهام الأنانيّة التي اعتادوها من الصِّغر من ضلال مديح الأهل والمعلّمين، ربّما يتقدّمون في الدروس، لكن ما الفائدة؟ في الحياة يخرجون أنانيّين وغير مسيحيّين. الأنانيّون لا يقدرون أبداً أن يكونوا مسيحييّن. يريد الأنانيّون باستمرار أن يمدحهم الجميع، أن يحبّهم الجميع، أن يقول عنهم الكلّ أقوالاً حسنة وهذا شيء لا يريده إلهنا، كنيستنا، ولا مسيحنا . يجب أن تقول الحقيقة، أن يتعلّمها الانسان. وإلاّ تدعمه في جَهْل علمه. عندما تقول الحقيقة لواحدٍ ما، يُرشَد هذا إلى مَوقعه، ينتبه، يسمع الآخرين ويضبَط نفسه، وهكذا، ستقول الحقيقة إلى الولد، تلومُه، لِيُدرك أنّ ما يقوم به غير صالحٍ. ماذا يقول سليمان الحكيم>:» مَن لم يستعمِل عصاه يُبغِض إبنه والذي يحبّه يبتكر إلى تأديبه). (أمثال 2 :13 (لكن، لا أن تضربه بالعصا. عندها نبتعد عن الحدود ويصير العكس. نقود الأولاد بالمديح منذ صِغرهم إلى الأنانيّة. والأنانيّ يمكنك أن تسخر منه، يكفي أن تقول له إنّه صالح، أن تنفخ أناه. فيجيبك : » آه، هذا الذي يمدحني هو إنسان صالح «. حسناً، عندما نخلق نحن عند الولد » الأنا الفائق «>عن طريق المديح، ننفخ فيه الأنانيّة، ونؤذيه كثيراً، ونجعله أكثر مَيْلاً للأشياء الشريرة. وهكذا مع تنميتنا له ">الأنا الفائق"، نبعده عن كلّ قِيَم الحياة. ألا تعتقدون أنّ هذا هو سبب ضياع الأولاد وإثارة الناس؟ التّواضع هو من الله، هو شيء ضروريّ لنفس الإنسان، كما وإنّه شيء عضوي. وعندما ينقص التّواضع يكون كما لو نقص القلب من الجسد. القلب يُعطي الحياة لبنية الإنسان والتّواضع يُعطي حياة للنَّفس. الإنسان بأنانيّته في النهاية، شريك مع الروح الشرّيرة، أي إنَّه ينمو مع روح الشرّ لا مع الصّالح النتيجة التى نستخلصها هي: علينا أن نعلّم الأولاد أن يعيشوا بتواضع وببساطة، و أن لا يطلبوا المديح وال.(Bravo)لِنعلِّمهم أنّ التّواضع موجود وهو صحّةُ الحياة. |
||