|
||
|
||
|
اليوم قبل وفود أي عصر آخر، يسري ذلك الذي كتبه القديس مكسيموس المعترف في القرن السابع: "إنَّ الإنسان، المتألِّه في المسيح، هو أداة لتظهر بواسطته الحكمة الإلهية والصلاح وهذه الطريقة لكي يتثبت في محبة الله ومخلوقاته المتنوعة التي لاتحصى. على الإنسان المتألِّه أن يؤدي عملا هاماً، رسالة مقدسة على الأرض . وهذه الرسالة هي أن يصبح الإنسان كاهن ليتورجيا الكون . إنَّ صورة الله المستعادة والمكتملة، الإنسان الذي في المسيح، مدعو لأن يظهر خالقه، وبالوقت نفسه أن يجذب إلى عبادة الله جميع خليقته التي أبدعها . ولكي يؤدي الإنسان هذا العمل عليه، وقبل كل شيء، أن يضبط نفسه ويسود عليها . وهكذا تتحقَّق رسالته النبوية (إظهار الله )، والكهنوتية كذلك (عبادة الله وتقديم الخليقة كافة إليه )، والملوكية أيضاً (السيادة على الخليقة وعلى ذاته). في أيامنا هذه، حيث تتحقق المعجزات والفتوحات المحيرة في عالم الفضاء والفن، علينا أن نجاهد لكي تغدو هذه المنجزات كّلها ملك المسيح، وأن تقدم كذبيحة له. وأن تأخذ لها معنى وروحاً بقرب اُلمبدع . ولهذا، وتجاه هذه المبدعات الرائعة علينا نحن أبناء هذا القرن أن نصبح عمالاً ورواداً للتبشير بالمسيح، سائدين على الخليقة مقدسين إياه، مظهرين المسيح، ملكَا على كل شيء ومقدساً الكل بتجسده وبكنيسته. إنَّ واجب المسيحيين لمثل هذا الحضور المنير، والشهادة والخدمة لتقديس وتحو يل العالم، هو أكثر من حاجة ضرورية وهامة : كلُّ مسيحي هو اليوم جندي، جندي المسيح . ليس هناك بعد الآن مسيحية هادئة ... إنَّ كل واحد منا جندي، إنه حرفياً حامل الصليب. ليس من الضروري الخروج من العالم (يوحنا ١٧،١٥ )، لكي نحقق رسالتنا الكبرى . إن بولس الرسول في رسالته الأولى إلى كورنثوس (٧:١٧، ٢٠، ٢٤) يؤكِّد ثلاث مرات على استمرار كل واحد على الدعوة التي دعي فيها . فكل واحد منا له دعوة مقدسة. كل مسيحي بواسطة مهنته الخاصة مدعو لأن يعيش المسيحية كهنوتياً ونبوياً وأن يعلنها بلغته الخاصة. فالطبيب والباحث لديهما رسالة خاصة ليقدماها، وكذلك المربي والقانوني والجندي والسياسي والفنان والشاعر والعامل والفلاح . وبعض من هؤلاء كالمربي والسياسي والمؤلف لديهم رسالة عجيبة وبالحقيقة ملوكية ونبوية. وكل واحد منا مدعو أن يبني بناءً . فإنَّ القدماء كانوا يحلمون ببناء كنيسة . أما اليوم، فثمة حاجة لبناء بواسطة مختلف القيم والروابط، حضارة مسيحية حّقة على أسس كتابية وليتورجية، متمركزة حول المسيح والكنيسة . كلُّ واحدٍ منا له لغته وكلُّ واحدٍ صنعته فيؤدي بهما رسالته الخاصة.
|
||
|
|