السلام لكم
المتروبوليت جورج خضر

 

     مرات كثيرة في الصلوات الكنسية نتلقى السلام من الكاهن، ولكن ربما كثيراً ما يكون هذا بلا وعي وبدون ان نفكر بالسلام، مع انه ذو اهمية كبرى.

     فالمفروض اولاً ان نأتي الى الكنيسة ونحن في سلام، وان نصلي صلاتنا بسلام. انها الطلبة الأولى، تتقدم سائر الطلبات: "بسلام من الرب نطلب". ألم يقل الرب: "إذا قدَّمت قربانك إلى المذبح وذكرت هناك ان لأخيك شيئاً عليك فدع قربانك هناك امام المذبح وامضِ اولاً فصالح اخاك وحينئذ ائت وقدم قربانك" (متى5: 32-42) ؟ هذا ليس من باب "الاخلاق" والضمير الصالح فقط بل لأنك اذا كنت في حالة عدم سلام لا تستطيع ان تصلي.

     ولكن في الامر اكثر من ذلك هو الوجه الإيجابي العميق لسلام الكاهن لنا... بل لكل تحية وسلام. عندما اسرعت مريم الى بيت زخريا "وسلمت على اليصابات" امتلأت اليصابات من الروح القدس وقالت: "عندما بلغ سلامك الى اذنيّ ارتكض الجنين بابتهاج في بطني" (لوقا 1: 44). فسلام مريم لم يكن من باب المجاملة، لم يكن سلاماً باهتاً نكراً لا فحوى فيه، بل كان يحمل كل غنى ما في قلب مريم وجسدها بعد ان بشرها الملاك وحل الرب يسوع فيه. وإذ كانت ممتلئة بحضور الله فيها أفاض سلامها من هذا الملء الذي كان يفعم روحها ابتهاجاً ويجعلها تسرع لإشراك غيرها فيه. فشعرت اليصابات فوراً "بنوعية" هذا السلام وما يحمله وصاحت بصوت عظيم: "من أين لي ان تأتي ام ربي إليَّ" (لوقا 1 :43). سلام مريم حمل روح مريم الى روح اليصابات. هكذا سلام الكاهن لنا مفروض ان يحمل الينا روح الكاهن الأوحد، أعني روح المسيح.

     ربما تكون هذه، احياناً كثيرة، شرعة التحية الواجبة بين الناس. فعندما نسلّم على قريبنا بلهفة من الروح ننقل محبتنا له. فبقدر ما تكون لهفة قلبنا يكون تقبّل روحه له. السلام لغة ولغة بليغة. إن بعضهم محبوبون من جميع الناس من جراء لهفة سلامهم. وبوسع السلام ان يُغني مَن يلقيه ومَن يُلقى عليه.

     فهل ننتبه كفاية لسلامنا للناس؟ وهل ننتبه كفاية لسلام الكاهن لنا،  لنعطيه فيما بعد للناس ؟