|
||
|
||
|
لا بدّ ان المسيحيين عيّدوا للفصح في النصف الثاني من القرن الاول اذ نجد نقاشا بين كنيسة ازمير وكنيسة روما في القرن الثاني. فإزمير وآسية الصغوى (تركيا الحالية) كانتا تقيمان العيد يوم الجمعة العظيمة باعتبارها يوم انتصار السيد على الموت وكنيستا روما والاسكندرية كانتا تعيدان يوم الاحد باعتبار يوم ظهور هذا الانتصار. فاحتدم هذا الخلاف بين الكنائس الى ان أقرّ المجمع المسكوني الأول (325) ثم المجمع المكاني الانطاكي (341) ان العيد يحسب له هكذا: بعد حلول الاعتدال الربيعي في الواحد والعشرين من آذار ننتظر البدر, والأحد الذي يليه هو الفصح. وهذه القاعدة نتبعها حتى اليوم شرقا وغربا. غير ان البابا غريغوريوس الثالث عشر سنة 1582, اراد أن يُصحح التقويم اليولياني ( المعروف عندنا بالحساب الشرقي ) لأنه رآه غير دقيق وغير منطبق على الفلك. فكان التقويم الغريغوري الغربي بحيث ان الاعتدال الربيعي عند الشرقيين يقع ثلاثة عشر يوما بعد الاعتدال الربيعي عند الغربيين الأمر الذي يُفسّر التباين في التاريخ بين الكنيستين او حلول العيد في يوم واحد بسبب من حركة البدر. فاذا جاء البدر قريبا من الواحد والعشرين من آذار الغربي وعيّد الغر بيون الأحد اللاحق لا يكون هذا البدر قد جاء بعد عند الشرقيين، فننتظر عند ذاك البدر التالي والأحد الذي يليه. فحركة البدر بالنسبة الى الاعتدال الربيعي الغربي او الشرقي هي التي تحدد الفرق اسبوعا او خمسة اسابيع او يكون العيد واحدا. في هذه الحال يكون البدر بعيدا ويقع بعد الاعتدال الربيعي الغربي وبعد الاعتدال الربيعي الشرقي. الكنيسة الارثوذكسية متمسكة حتى الآن بالحساب اليولياني القديم. ولكن قامت اتصالات بين الكنائس وعُيّنت لجنة لدراسة المحافظة على هذا المبدأ المجمعي او الاستغناء عنه باختيار أحد ثابت في نيسان. فأقرّت اللجنة المحافظة على قاعدة المجمع النيقاوي ودرست المراصد بالحاسوب ( الكومبيوتر ) بشكل دقيق: متى يقع الاعتدال الربيعي لا كما نحسبه نحن ولكن كما هو في الفَلك. هذه النتائج يمكن اعتمادها. غير ان بعض الكنائس الارثوذكسية عانت كثيرا من مشاكل كهذه في روسيا واليونان وصار انشقاق كبير في روسيا منذ ثلاثة قرون بسبب بعض من تعديل الطقوس فيها. وانشق عدد رهيب من المؤمنين عند اليونان عندما اعتمدت هذه الكنيسة الحساب الغربي لعيد الميلاد والاعياد الثابتة. فهناك حاجة الى حركة توعية شعبية لاقناع المؤمنين بأي تغيير ولا سيما ان تاريخ العيد قد اُعلن في الكتب التي يتداولها المؤمنون مثل السواعي وفي كتاب الا نجيل الموضوع على المائدة. والاتفاق بيننا وبين الغربيين في هذا الموضوع يقتضي حركة اقناع للشعب الارثوذكسي في بعض المناطق الحساسة. اما من جهة اخرى فقد سمحت الباباوية لأتباعها في الشرق ان يععيّيدوا مع الشرقيين وجروا هكذا في مصر والاردن. وأبدت رئاساتهم الروحية في هذه المنطقة استعدادا للتناغم معنا ريثما يتفعّل الاتفاق عالميا. غير ان مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك المنعقد في بكفيا مؤخرا استأخر هذا القرار وقرر الرجوع الى الشعب مما جعل للكنيستين في سوريا ولبنان تاريخين مختلفين للعيد هذه السنة. الكنيسة الارثوذكسية الانطاكية لا تزال مرتبطة بقرار المجمع المسكوني وتحافظ عليه لتبقى واحدة مع الكنيسة الارثوذكسية الجامعة. الممكن الوحيد ان تستخدم الطوائف الغربية في منطقتنا السماح الذي أعطاه لها المقام الباباوي بأن تعيّد معنا بصورة مؤقتة الى أن يتم التفاهم على هذا الأمر على صعيد عالمي. .
|
||