المطران والخِدم الالهية
المتروبوليت جورج خضر

 

          عندما حثَّ كاتب الرسالة الى العبرانيين المؤمنين على طاعة رؤسائهم كان من دوافعه الى ذلك ان يعمل المسؤولون في الكنيسة "بفرح لا  بحسرة " (13: 17). ان ما يزيد الرئيس الروحي فرحا اهتمامه بالشؤون الرعائية الكبيرة وأهمها التعليم للحفاظ على صحة العقيدة, الامر الذي يقتضي منه درسا متواصلا ومراقبة لما يجري على هذا الصعيد. هذا كله يعني انه ليس حسنا ان نضع نيرا على عنق الرئيس الروحي وان نرهقّه بالجزئيات والكاهن قائم لذلك.

          في هذا الاتجاه قررت الا اكون مرتبطا بكنيسة واحدة في اي موسم من المواسم. انا ارى اين تدعو  الحاجة الى ان أُقيم الذبيحة. فليس لرعية امتياز . واجبي تجاه الابرشية ككل واقدّر استعمال وقتي والانتقاء بين الخدم. ففي آخر لحظة يمكن ابطال المواعيد لسبب رعائي. فالمأتم نفضّله عن عرس او عمادة وعدنا بواحد منهما وذلك لان القربى من الحزانى اشد وقعا على النفس. وقد يضطر رئيس الكهنة الى خدمة مفاجئة غاية في الاهمية فيستدعيه مقام روحي كبير او وطني على جناح السرعة.مواعيد المطران مع الرعية مبدئية لا يذهب اليها عند الاقتضاء الكلي.

         الأبلرشية بكليتها هي نطاق المطران. اجل انه يشرف على كل رعية ولكن رعايتها المباشرة مع الكاهن. فاذا اطللنا من هذه الزاوية نرى ان وقت المطران مهدور بالمآتم والاكاليل، تلك التي يقيمها الكاهن المحلي وحده في اليونان وروسيا وبقية الدنيا الارثوذكسية لان المؤمنين همهم الصلاة لا مَن اقام الصلاة. الواضح عندنا  ان في المأتم تعظيما للاحياء، للبيت الذي يحسب نفسه عريقا وقد انهارت دعامته السياسية. ويصرّون عليك ان تتكلم حسنا عن الميت وتسأل عارفيه فلا تجد الا اشياء عادية تافهة احيانا عنه والمطلوب المديح.

         ويلحون عليك بحضور الاكاليل والمراد بها الابهة والفخامة والإسراف. وتحس، اسقفا، انك الى الزينة والىالازياء الفاحشة المنافية لحرمة الكنائس والناشزة في حضرة الايقونات. ويزيدون في التبرج انهم يدعون مطرانين او اكثر استفحالا في حب الظهور.

        قال لي احد العلمانيين مرة: كلما تلقيت نعوة احس انها مذكرة جلب. قد يكون في الامر مبالغة. الناس يحبون المشاركة ودفن الموتى من اعمال الرحمة. ولكن تركيز كل شيء على الموت لمن الامور التي تخالف ايماننا بالقيامة. وتوظيف الاسقف في المأتم مساهمة في إضاعة وقته.

         يضاف الى هذا ان المسافات عندنا طويلة وبعض الطرق وعرة. ولرئيس الكهنة الحق ان يتعب او يمرض. لا تمسّوا حريته في تقدير ظروفه. عاملوه كأب يحتاج الى سلام وسكينة. ألهموه الصبر بتوفير الاشياء الصغيرة عليه وتصرفوا معه ببساطة المسيح.

.