|
||
|
||
|
"كل الأشياء تَحِلُّ لي لكن ليس كل الأشياء توافق. كل الأشياء تحلُّ لي لكن لا يتسلط عليّ شيء" (1كورنثوس 6: 12). المؤمن حر من كل شيء الا من المسيح الرب. كلنا كنا ظالمين قبل معموديتنا. "والظالمون لا يرثون ملكوت الله. لا تضلُّوا؛ لا زناة، لا عبدة أوثان، ولا فاسقون... ولا سارقون، ولا طمّاعون، ولا سكّيرون، ولا شتَّامون، ولا خاطفون يرثون ملكوت الله" (1كورنثوس 6: 9-10). هكذا كان اناسٌ منا وتجاسروا على البقاء في ما كانوا فيه حتى بعد معموديتهم، متجاهلين استدراك الرسول بقوله "اغتسلتم، بل تقدَّستم، بل تبرَّرتم باسم الرب يسوع وبروح إلهنا". نحن احرارٌ في القيام بما نشتهيه شرط ان يكون اشتهاؤنا موافقاً لفكر المسيح. الانسان ينسى بمقدار، حتى انه ينسى انه تقدّس وتبرّر عندما اغتسل بالماء والروح لحميم إعادة الولادة. وان الخطيئة لا تسوده بعد وتاليا لا تملكنَّ في جسده المائت لكي يطيعها في شهواتها (رومية 6: 12و14). امام هذا الواقع الفاسد، وجد آباء الكنيسة القديسون انفسهم في جهادات شتى لمحاربة هذا الواقع الخطأ. فالضرورة ملحة للعودة الى الله والسير وراءه والبقاء في معيته. اعتبروا ان هذه العودة تلزمها إعادة التنقية، وسمّوا ذلك إكتساب الفضائل. لعل التسمية الأدق هي إكتشاف سر الآخر فينا في كل أوجه الحياة اليومية وأدق تفاصيلها. هذا ما تُعلّمنا إياه الايقونة. وأهمية الايقونة تكمن في انها ليست مرآة تعكس صورتنا فنذوب في حب الذات حبا مَرَضيا، بل في انك اذا ما وقفت امامها وجدت نفسك امام آخر فتعرف انك لست وحدك على هذه الارض وأن هناك غيرك آخر، وأن هذا الآخر أثمن ما فيه انه صورة المسيح، وانك تعتني به إعتناءك بالمسيح نفسه. المفارقة انك، وبحسب الكتاب المقدس، لا يمكنك أن تعرف الله دون الآخر في حين ان كل خطاياك وشهواتك موجودة بسببه. انت تطمع فتشتهي ما له، واذا اصبح ما له لك نظرتَ اليه نظرة التكبر مهملاً اياه كأنه لا شيء، حاسباً انك أرفع منه. واذا ما انتهيتَ مما له جعلته في عِداد المقتنيات، ونظرت اليه لتشتهيه لنفسك فتزني. وفي حال أعرض عن اعطائك شيئا تسرق ما تريد، وتدافع عن سرقتك الى حدّ رفض امكانية المصالحة معه لدرجة قتله إن لزم الأمر فتلغيه. كل خطيئة تحتاج الى آخر، ولو لم يكن موضوعاً هذا الآخر امامك لما فكرت بها. تظهر العفة امام شهوة الآخر ومقتناياته. الحسد والغضب يثير نارهما فيك تفوُّقُ آخرٍ. السر في هذا الآخر: "ليس جيداً ان يكون آدم وحده. فأَصنعُ له مُعينا نظيره" (تكوين 2: 18). هذا ما قاله الرب الإله عندما خلق الانسان. هكذا خلقنا ثم عاد فكشف لنا ان "من يحب فقد وُلد من الله ويعرف الله، ومن لا يحب لم يعرف الله" (1يوحنا 4: 8-9). من هنا السر كلُ السر في هذا الآخر. وسُلَّم الفضائل يبدأ عند أقدامه، وبه يعلو ويهبط الى أن يبلغ الى اكتماله. اكتمال الفضائل في أن "لا يطلب أحدٌ ما هو لنفسه بل كل واحد ما هو للآخر" (1كورنثوس 10: 24) |
||