إفراد الأشرعة

 

في يوم جميل غادر المركب المرفأ وعلى متنِه بضائع ثمينة وبعض البحّارة المتدرّبون. وعندما وصل إلى عرض البحر . هدأت الريح تماماً وتوقف. فأخذ البحارة ينشرون الأشرعة ويصعدون وينزلون على السارية، ولكن المركب لم يتحرّك... أحد البحارة اقترح: تعالوا ننفخ جميعاً معاً.

فاجتمعوا وبدأوا ينفخون باتجاه الأشرعة، ولكن المركب لم يتحرك، إلى أن تعبوا جميعاً ويئسوا فأعادوا ربط الأشرعة وذهبوا إلى النومِ منهكين... في المساء هبّت رياحٌ لطيفة لكنها لم تحرك المركب أيضاً..! كون الأشرعة كانت مربوطة.

هذه صورة كل واحد مّنا وهو يسير في بحر العمر، كثيرون يظنون أنهم بالعلم أو العمل (فقط) يستطيعون أن يبلغوا إلى برّ الأمان. كما فعل البحارة.

وآخرون يتهاونون وينامون مّتكلين على هبوب الريح، ولكن الريح إذا لم تجد أشرعتهم أمامها فلا تحركهم بل تبقيهم في لجّة البحر..

واليوم إذ قد بلغنا إلى الأحد الثاني من الصوم –عظة أُلقيت في الأحد الثاني من الصوم- والذي نتذكر فيه عمل النعمة الإلهية غير المخلوقة في حياتنا.. واجبنا أن نفرد أشرعتنا غير متهاونين أو ملقين بواجباتنا على الله، بل أن نقدّم بما علينا على أفضل وجه..

"جميل" أن نلقي همومنا على الله لا واجباتنا منتظرين هبوب الروح القدس في حياتنا "والروح يَهبُّ حي ُ ث يَشاء" حتى يُقدّس أعمالنا ويصل بحياتنا إلى بَرّ الأمان. وهكذا يكتمل عمل الإنسان مع عمل الله. وقد قال لنا يسوع "بدوني لا تستطيعوا أَن تفعلوا شيئاً".

تعقيب

أحد البحارة كان جالساً على كرسي في مقدّمة المركب يراقب رفاقه وهم يعملون ويقول بصوتٍ عالٍ:

- إذا رفعتم الشراع الصغير سيتحسّن الوضع...

- أديروا الدفة إلى الجهة الأخرى هذا الحل أفضل..

- هذا القبطان سيء... ليست بهذه الطريقة تسير السفن.

- لو أن الله يحبّنا لما تركنا في وسط البحر هكذا.

- لو كان لدينا "حظ" َلما كنا انقطعنا في وسط البحر و..و...

كثيرون مّنا قد يتذمّرون من وضعٍ ما في الكنيسة.. البعض يلوم أخوته... آخرون يلومون الكهنة والمطران.. والبعض يلوم المسيح نفسه...

لماذا لا يأتي ويصنع عجيبة في كل يوم ويغيّر الكنيسة إلى الأفضل..؟!

لنتذكر اليوم أن النعمة الإلهية بحاجة لأشخاص لتفعل فيهم. وأن لكلّ مّنا دوره، وكل واحد مّنا مسؤول أن يقوم بواجبه تجاه كنيسته، تجاه عائلته تجاه نفسه وحياته الروحية. حتى إذا هبّ الروح القدس يجدنا مستعدين لتقبّل مواهبه فيملؤنا ويقودنا إلى الملكوت... آمين.