حسن المعاملة

 

يحكي ان الأب مكاريوس (راهب من القرن الرابع في مصر) ذهب في احدى المرات من قلايته الى جبل نتريا (في صعيد مصر). ولما اقترب قال لتلميذه: "تقدمني قليلا". تقدّم التلميذ فرأى كاهنا وثنيا كان يحمل بعض الخشب، وكان الوقت حوالي الظهر. فصرخ التلميذ قائلا: "يا خادم الشيطان، الى اين انت ذاهب؟" فاستدار الكاهن وانهال عليه بضربات شديدة، وتركه فاقد الوعي. ثم حمل ما معه من الخشب وسار في طريقه.

ولما ابتعد قليل، قابله الأب مكاريوس في الطريق وقال له: "فلتصحبك المعونة يا رجل النشاط". فاندهش الكاهن الوثني واقبل نحوه وقال: "اي شيء جميل رأيته فيّ حتى حييتني هكذا؟ "فقال الشيخ: "اني ارى انك تكد وتتعب وان كنت لا تدري لماذا". "فاجاب الكاهن: "وانا اذ تأثرت بتحيتك عرفت انك تنتمي الى الاله الحقيقي، ولكن صادفني راهب شرير قبلك ولعنني، فضربته". فعرف الأب مكاريوس ان هذا الراهب هو تلميذه. اما الكاهن الوثني فامسك بقدمي مكاريوس وقال له:"لن ادعك قبل ان تصيّرني مسيحيا". واذ سارا معا وصلا الى المكان الذي كان فيه التلميذ فحملاه وأتيا به الى كنيسة الجبل. هناك تعجّب الاخوة لما رأوا الكاهن الوثني مع الأب مكاريوس. فأخذه الأب مكاريوس وعمّده. فآمن بسببه كثير من الوثنيين. فقال الأب لتلميذه:"ان الكلام الشرير مع التكبّر يحول الصالحين الى اشرار، ولكن الكلام الطيّب مع التواضع يحول الاشرار الى صالحين.