|
||
|
||
|
تجمع التوراة العبرية تحت اسم "الأنبياء الأخيرون" ثلاثة أنبياء كبار هم: إشعيا، إرميا وحزقيال، واثنا عشر نبيا يشكلون فيها كتابا واحدا ويُدعون بسبب آثارهم القليلة "الأنبياء الصغار". يتصدّر إشعيا الأنبياء الكبار ويعود ترتيبه اولا الى حجم سفره، وهو من بين الأنبياء الأولين الذين وعظوا في مملكة يهوذا. شاعر كبير وسياسي حذق، وعظ بين السنة 740 ق.م والسنة 700ق.م.، فكان له تأثير كبير مما جعل ان تلاميذ له، جاؤوا بعد قرنين، أضافوا أعمالهم الى اعماله. ما ميّزه الإختصاصيون ان سفر إشعيا (66 إصحاحا)، بما فيه من أدلة فكرية وأدبية واضحة، هو بحقيقته كتابٌ يضمّ كتبا عدة كُتبت في أزمنة وظروف مختلفة. فالإصحاحات 1-39 هي جزئيا من تأليف إشعيا بن آموس نفسه، والإصحاحات 40-55، التي تُنبئ بإصلاح قورش الملك الفارسي ليهوذا، هي من تأليف تلميذ مجهول الاسم عاش، على الأرجح، في أيام السبي. اما الإصحاحات 56-66 فهي من تأليف تلميذ آخر عاش بعد السبي. الا أن وحدة السفر بكامله مدهشة بقدر ما تفصل بين أجزائها قرون. لعل التأكيد على قداسة الله وعلى العنصر الماسياني (نسبة الى المسيح) في السفر هي التي دعت للربط بين الأجزاء. ميخا فلاح تنبأ في مملكة يهوذا، آلمته سياسة الكبار، التي سبّبت الحرب، وظلم الأغنياء. نادى بسخط الله وأنبأ عن الملك الآتي ليرعى شعبه لا من اورشليم ولكن من بيت لحم. عاموس راعٍ من الجنوب من تقوع بالقرب من بيت لحم، أرسله الله الى الشمال على عهد ياربعام الثاني حوالى السنة 750 ق.م. وكانت السامرة تنعم في العز، فحدّث أهلها عن العدالة الاجتماعية. ما يميّز عاموس عن الأنبياء الذين سبقوه هو انه اول من بُدئ بتدوين كلامه. وفي أيامه وعظ هوشع، وهو من مملكة الشمال. إكتشف حبّ الله وحنانه من خلال حبه لزوجته الذي أعاد لها، بعد سيرتها السيئة، قلب صباها. وأثبت هوشع خطيئة شعبه لانه ليس من يطّلع على محبة الله، والاخ لا يحنّ على أخيه. بعد أن استشهد إشعيا قام في مملكة يهوذا جيل من الأنبياء: ناحوم، صفنيا، حبقوق وإرميا. في حين وعظ ناحوم حوالى 660 ق.م.، وتحدّث عن دمار نينوى (612 ق.م.) عاصمة آشور، واعتبر أن تدميرها دلالة على عدالة الله، صُعق صفنيا النبي لكون اورشليم، ملوكا وأنبياء وكهنة، بعيدة عن الرب، فالتفت الى المتواضعي القلب الذين يضعون ثقتهم بالله (2: 3). وعظ حبقوق حوالى السنة 600 ق.م. حين بدأ اهل بابل زحفهم على فلسطين، وتساءل: لماذا يسمح الرب للأشرار بمعاقبة شعبه؟ الا أن جواب الرب له: "البار بالإيمان يحيا" (2: 4) يجعله داعية الى الثقة بالله الذي لا بدّ أن يتدخّل. في السنة 605 ق.م. هزم الملك نبوخذنصر البابلي المصريين في كركميش، في شمالي سوريا. ووصل سنة 603 ق.م. الى اورشليم وأخضعها. أدرك إرميا (628-580 ق.م.) أن العدو يأتي من الشمال، من بابل، فتوقّع الكارثة ونبّه شعبه إليها، الا أن الشعب اضطهده. شدّد إرميا على سمو الله وعلى خيانة الشعب له ودعاه الى أن يتوب. كان حزقيال من قافلة المجلوين الأولى الى بابل (597 ق.م.). تنبأ فيها وكان، في البدء يلوم الشعب على سلوكه، الا انه بعد حلول الكارثة ( اي السبي الى بابل سنة 587 ق.م.) انقلب وعظه الى رسالة رجاء وتحدّث عن الرجوع الى الارض المقدسة. عوبديا هو أقصر أسفار الأنبياء، لا نعرف شيئا عن هوية كاتبه. وجه كلامه الى اهل أدوم، وهم قبيلة سامية استقرت في الجبال جنوبي البحر الميت، الذين فرحوا بدمار اورشليم (785 ق.م.) وندّد بموقفهم. شجّع الناجين بعد الجلاء وأنبأ بمجيء يوم الرب، اليوم الذي تعاقَب فيه الأمم. أنبياء الرجوع من المنفى هم: حجّاي، زكريا (الاول)، ملاخي يوئيل وإشعيا (الثالث). في السنة 520 ق.م. طالب النبي حجّاي بإعادة بناء الهيكل، وأنبأ بمجيء المسيح. الإصحاحات الاربعة عشر التي تكوّن كتاب زكريا هي مجموعة مواعظ لنبيَّين، الاول (الإصحاحات 1-8) والثاني (9-14). الاول يؤيد وعظ حجّاي، الا انه يفعل ذلك في اسلوب خاص هو اسلوب الرؤى، ويعلن ان بناء الهيكل هو عربون مستقبل مجيد لأورشليم ووعد ببركات الله. اما الثاني فنبي مجهول الاسم يرقى الى الحقبة اليونانية، بعث فكرة انتظار مسيح يقيم الله مُلكه عن يده. ملاخي هو رسول الله تحدث عن واجبات الكهنة الذين أهملوا الوعظ بكلمة الله، وعن أهمية الأمانة الزوجية (خطيئة الذين يطلّقون نساءهم)، وعن الذبيحة الشاملة التي ترمز الى ذبيحة العهد الجديد. لا يُعرف تماما متى وعظ يوئيل. همّته البيئة في حين كان التلوث يسود البلاد، وهو بالنسبة اليه علامة لمجيء "يوم الرب". تحدث عن حلول الروح القدس في الازمنة الاخيرة. يستعمل كاتب سفر يونان اسم نبي ورد ذكره في 2 ملوك 14 :25 وهو نبي من القرن الثامن معروف بروحه القومية المتطرّفة. الا ان زمن كتابة السفر يعود، بلا شك، الى ما بعد العودة من الجلاء وتحديدا الى العصر الفارسي. يروي السفر قصة نبي لا يوافق على ان يكون الله كما هو (رحيما، رؤوفا...)، فيرفض إرساله الى نينوى المدينة الوثنية ويحاول الهرب من وجه الرب، لكنه يعود ويطيع. هو كتاب يصوّر بشكل رائع توبة الوثنيين ورضى الرب عليهم.
|
||