موسيقى الروك من وجهة نظر مسيحية
الأسقف ألكسندر ملينت

 

تكتسب موسيقى الروك أهمية كبيرة في حياتنا لأنها الموسيقى السائدة في عصرنا وهي التي تدفع بشباب الأجيال الصاعدة إلى الضياع في متاهات العالم وشرور ملكه الفاسق. لا يقدم لنا المثلث الرحمات الأسقف ألكسندر ميلنت (+2005) أي جديد ولكنه يعرض المعلومات بأسلوب ممتع شيِّق وهو ما نراه في كل مؤلفاته. 

المقدمة

"لتغيير أخلاق الناس وتبديل عاداتهم لا شيء أفضل من الموسيقى"

                                                             شو شينغ، من القرن 6 قبل الميلاد

 

 يخبرنا الكتاب المقدس أنه عندما غضب ملك إسرائيل شاول أحضر موظفوه الأقربون في البلاط الشاب داود  لكي يعزف الموسيقى على آلة dulcimer [1] لأجل الملك. وإن صوت داود الهادئ والرخيم قد أعاد للملك هدوءه وطبيعته.

الآن كما في تلك الأيام، يدرك الناس أن اللحن الجميل الرقيق والهادئ له تأثير قوي على طباع الإنسان.  من جهة أخرى للموسيقى المعاصرة كالروك آند رول – وبشكل خاص "heavy metal" – تعطي أثراً مضاداً على الناس السامعين. فهي تقود البشر الهادئين إلى العنف والغضب والحقد. الروك أند رول ظهرت تقريباً منذ 40 عام تقريبا[2]ً وطوال هذه الفترة تحولت هذه الموسيقا أكثر وأكثر باتجاه الإثارة الجنسية. وصف ديفيد جورجن هذا التحول بما يلي: " إن الاختلاف بين موسيقى الأمس وتلك الموجودة اليوم هي القفزة المزدوجة الصنع من الصفحات الأخيرة إلى الصفحات الرئيسة في المجلات".  [3] أصبح إيقاع موسيقى الروك أكبر مسبب في التجمعات الكونية فهي جذبت مئات الملايين من الأشخاص. بالنسبة للعديد من الشباب، صارت الموسيقى هذه وإياهم شيئاً واحداً فال"heavy metal" لهم طريقتهم الفريدة في العيش. حيث الانحراف والإدمان على المخدرات والعنف والعدمية [4]. وفي هذا الكتيب، سننطق ببضع كلمات فيما يخص المعنى العام للموسيقا في حياة الإنسان الروحية. ثم سنستعرض آراء علماء النفس والأطباء وبعض الإحصاءات العددية عن موسيقى الروك في فكر الشباب وبخاصة حول العنف والإثارة الجنسية.  ثم سنعرض وجهة النظر المسيحية وغير المسيحية والعناصر الشيطانية في بعض أشكال موسيقى الروك وأخيراً سنرى كيف يجب على الأهل أن يساعدوا أبنائهم كي يدركوا المخاطر الناتجة عن تأثير تلك الموسيقى.

 

قوة الموسيقى

الموسيقى هي واحدة من الأشكال الأكثر تعبيراً عن الفن الجيد في وزنها وإيقاعها ولحنها وتنوع الأصوات فيها. فالموسيقى تعطينا نغماً وإحساساً وشعوراً بالغبطة لا ينتهي. قوتها تشتمل على مقدرتها للعبور بسهم خارق إلى قلب الشخص من دون وعي وتتعامل مع أحاسيس الإنسان معتمدةً على سعتها فالموسيقى قادرة على استحضار الأرواح المهذبة والنبيلة الأحاسيس كالمساهمة في الإنعتاق لأجل الصلاة – وتعطينا العكس تماماً عندما تثير الروح الشريرة على قاعدة الشهوة.

منذ الزمان البعيد، كانت الموسيقى الهادئة ترافق الصلوات والتضرعات إلى الإله (تكوين 21:4، 12:31، قضاة 34:11) كان الملك داود  قد منح من الله موهبة الشعر المدهشة معطياً في شعره العديد من الصلوات والأناشيد الدينية يرافقهم بآلته الموسيقية. وبعد صيرورته ملكاً على إسرائيل صار داود  يرَّنم أناشيده خلال الخدم الدينية وعين نظاماً للإنشاد والعزف. وبسبب الشعبية الكبيرة التي حظي بها الملك داود  صارت ترانيمه وأناشيده جزءاً لا يتجزأ من الخدم الدينية ليس فقط عند يهود العهد القديم بل وحتى في الليتورجيا[5] المسيحية الكنسية. ومزامير داود  هذه لحنت مراراً كثيرة وفي كل الكنائس وبصراحة فهي جملت كنائسنا كلها. الكتاب المقدس بكامله يشدد على الترنيم الهادئ الذي يساعد على خلق مناخ ملائم للصلاة.

إن التجارب الطبية الحديثة أثبتت وجود التأثير المفيد للموسيقى الكلاسيكية السلمية في تقدم عملية شفاء المرضى. وهذا ما عبر عنه د.كلايد ل.ناش الطبيب الجراح في مشفى القديس لوقا في كليفلاند بولاية أوهايو الأمريكية وهذا كذلك ما أكد عليه د.ماثيو مدير أحد المعاهد  في جامعة نيويورك الطبية المركزية بقوله التالي: "إننا نرى تأكيد أثر الموسيقى في المساعدة لتجنب المشكلات الخطيرة خلال المرض فهي تزيد سعادة المريض وتقلل من فترة بقاءه في المشفى". نقول بالطبع الموسيقا ليست سحراً ولكن في المشفى والمنزل للشباب والكبارهي بمثابة دواء قوي يساعدهم في كل الأوقات. "Music's     Surprising Power to Heal،" in Readers Digest، Aug. 1992.  تحتوي المقالة السابقة أيضاً على حقائق حول فوائد الموسيقى الهادئة. منذ بعض السنين أورد قسم من الصحافة الأمريكية مقالات عدة تناولت تجربة تأثير الموسيقى على النباتات وكانت النتيجة أن هذه الموسيقى ساعدت النباتات على التطور والنمو كالشجيرات والأزهار ولكن الموسيقى الصاخبة العنيفة ساعدتها على الذبول. وفي ألمانيا بدأ بعض المزارعين باستعمال الموسيقا الهادئة أثناء حلب البقر. وهذه التجارب تظهر أن الإنسان ليس هو الوحيد الذي يستجيب للمؤثرات الموسيقية.  

اعتبر الفيلسوف المعروف بلاتو (427-347ق.م) أن الإله غرس في الجنس البشري ميلاً إلى صنع ودمج الأصوات لا مصادفةً بل بالتأثير المتناسق في العالم الروحي. [6] لاحظ سقراط (384-322 ق.م) الأهمية التي تحتلها الموسيقى في تعليم الأطفال وفي أحد كتبه كتب أن تأثير الموسيقى عظيم جداً ولذلك فإننا ننظر إلى أنواعها المختلفة بالمقارنة مع تأثيرها على شخصية الإنسان.

كتب الموسيقي M. S. Bothers من القرن السادس: "الموسيقى هي جزء منا وهي أيضاً تصلح سلوكنا الشخصي". ولاحظ A.W. Toner أنه:" إذا كنت غارقاً في الحب وتسمع النوع الخاطئ من الموسيقا فإن حياتك الداخلية ستذبل وتموت"

د. هاورد المدير السابق لمدرسة ايستمونت الموسيقية [7]:" الموسيقى فن غريب وعجيب له أنواع لا تعد ولا تحصى وهو يتألف من عدد من العناصر، ووفقاً لنسبة كل من هذه العناصر فبإمكانها أن تكون لطيفة ومنعشة وسوقية وقحة ومتفلسفة وجنسية  إنها تملك طاقة لشر كما تملك طاقة للخير، الموسيقى ليست للتسلية واللهو فقط بل هي تستعمل في الكنائس[8]  أنها تعبير ثابت عن وجهة نظر الملحن في هذه الحياة ويمكنها أن تكون سلاحاً للخير وللشر. يوحي الرب الإله للملحنين بالنية الصافية فتعبر موسيقاهم إلى ثنايا الروح الإنسانية" والشيطان يسعى لكي يبعد الناس عن السبل المؤدية إلى الإله.

يجب على كل شخص أن يحافظ على نكهة شخصية للموسيقى فيستعمل حسه الموسيقي لكي يُقيِّم هذه المقطوعات الموسيقية. يجب أن يملك كل المسيحيين المقدرة على التمييز بين ما هو طاهر وبين ما هو فاسق في الموسيقى كما في الأحلام والفنون الأدبية الرائعة. نعود ونكرر: يمكننا أن نرى الاختلاط ما بين الجيد والرديء والحسن والسيئ في تلك الأنواع الموسيقية. بينما العقيدة المسيحية تضع لنا خطاً للتمييز بينهما وهو الشعور والإحساس والإلهام الآتي من الروح القدس وهذا ما يظهر الأشخاص (المؤمنين) بربنا يسوع المسيح بالفعل.

 

سيطرة الروك على العقول

يتفق جميع ملحني موسيقى الروك على أن ما لحنوه يحتوي على طاقة هائلة [9]  فكمثال على ذلك، كتبَ شخص يدعى فرانك في مجلة Life: "إن الطرق التي تؤثر بها هذه الموسيقى على الكائن البشري عديدة ودقيقة  فالصوت المرتفع والضوء الساطع أدوات تعليم الإلحاد المرَّوعة". [10]   صرَّح أحد عازفي الغيتار بما يلي: "أنا أعني أنها شيء جاد، موسيقاي تؤثر في طريقة حياة الناس وحتى الذين لا أعرفهم ولم أسمع عنهم قط ومما لا يُشَكُ فيه شيء مخيف أن تملك مثل هذه الطاقة".  [11]

كتب هال زيغلر وهو واحد من أوائل الذين وزعوا الروك في الخمسينيات من القرن الماضي:"أنا مدرك تماماً بأن هذه الموسيقى تعبر إلى جسد الأطفال لأن الإيقاع الصاخب يؤثر في جسد الإنسان لقد عرفت ذلك وعرفت أيضاً أن لا يوجد بشري واحد على سطح الكرة الأرضية قادر على أن يضرب بطريقة عنيفة إذا لم يكن من رواد الروك. وإنني لأعتقد أنهم حتى في نومهم واستراحاتهم يهدسون بها".

يجب على الوالدين ألا يتجاهلوا التأثير السيئ لموسيقى الروك على أطفالهم. والتقدير الشخصي الذي يعتقد به أي من هؤلاء الأطفال تجاه الروك آند رول يتكوَّن في الطفولة والمراهقة.

يجمع علماء النفس المتخصصين في الموسيقى وتأثيراتها على الإنسان على التحذير من موسيقى الروك. فكتب العالم جون كابس،مظهراً للناس:" أنهم وبصدق وضعوا رسائل تصل إلى الداخل الإنساني عند سماعك إياها من المسجل، ..... ففي أي وقت لم يعد باستطاعتك تحَمُّل رأسك تصبح سيطرة الآخرين عليك أمراً سهل، ......... الموسيقى تجعلك مرتاحاً وتضعك في جو نفسي جيد ولكن رسائل الروك الخفية تجعلك تتوتر وتنرفز".[12]

وفي هذا السياق، تدفع قوة الموسيقى حياة الشباب باتجاهات غير مستقرة. فكلمتان من بعض الأغاني متخمتان بالمعاني اللا أخلاقية والعنفية تدخلان في الصراع مع الناموس الطبيعي داخل عقل البالغ ومع تقييد المجتمع ومع السلوك الحسن. يجب على الأطباء أن يدركوا الأهمية الكبيرة للموسيقى في حياة الشباب ويستخدموا هذه الموسيقى كمقياس لمدى صحة العقل والعاطفة[13].

يعبر عالم الاجتماع ألان بلوم في كتابه:  The Closing of the American Mind  عن قلقه العميق من تأثير موسيقى الروك على الأطفال، المراهقين والطلاب. ويؤكد د.بلوم أن الشباب الذين لا يملكون أفكاراً ناضجة حول الجنس غير قادرين على تكملة النمو الطبيعي. وعلى العكس تماماً تقوم موسيقى الروك بقصفهم برسائل حول الجنس الطبيعي والجنس الشاذ دافعة إياهم إلى سلوك الممارسات الشهوانية الجسدية الفاسقة. فهم يأخذون بهذا الميل على شرط أنه سيتطور، وفي رأي د.بلوم أن موسيقى الروك في الثقافة الأمريكية قد أضعفت سلطة الوالدين آخذةً بعين الاعتبار تربية أولادهم بدلاً عنهم.[14] 

ويؤكد أحد الأطباء الإختصاصيين في المدارس بالنظر إلى التجربة الطويلة: " إن تأثير موسيقى الروك السيء واضحٌ على الشباب وفي جلساتي المستمرة معهم مرةً تلوَ الأخرى أراهم نموذجاً للسلوك الغير أخلاقي الذي يسلكه نجوم الروك آند رول، فالأطفال يتعلمون مبادئهم من خلال ما يلتقطونه فعناوين الأغاني تكون على أغلفة الكتب وعلى الإعلانات التي يلصقونها على جدران غرف نومهم وفي الموسيقى التي ينصتون إليها في السيارات وعلى الملابس التي يرتدونها ". [15]   

صرح المسؤول التربوي (الموجه) في إحدى المدارس: " إن الشيء المحزن هو أن غالبية الأطفال المسيحيين يستمتعون بالروك ويستمعون إليها أكثر من السيد المسيح نفسه، الموسيقى هي لغة أجيال اليوم.  لم أصدق هذا التأثير حتى شاهدته على ابنتي آن البالغة من العمر اثنتي عشر عاماً فالضغط الذي تعيشه لكي تكون حياتها مطابقة لطريقة حياة بعض نجوم الروك أمر لا يصدق. [16] كل يوم يحدد الأطفال من هم بالاستعانة بأحد نجوم الروك فنجمهم يؤثر في قيمتهم بين الناس وقيمتهم تؤثر بما سيكونون عليه فشباب اليوم لا يستمعون إلى موسيقى الروك بل هم يتذوقونها ويعيشونها. فهل هي الآن كالبطاقة الشخصية؟ [17]

إن هذه المعلومات موثقة في المقابلات التي أجرتها محطة MTV التلفزيونية في برنامج "Rockumentary"  الموجه لمجموعات الروك. طريقة الحياة التي يعيشها تغلب فيها الحياة الشخصية المنحرفة والتي تتسم بدورها بالإدمان على المخدرات والكحول والإباحية الجنسية والإنتماء للعدمية وطلب اللذة فقط والتمرد والفوضوية والوثوق بالسحر.

في 3/8/1991 اعترف فريق عمل من الموسيقيين بأن موسيقاهم من الروك تفسد الحياة والتي صارت ممارسة عادية بالنسبة إليهم فطريقة عيشهم حطت من قدرهم إلى أن صاروا جسديين شهوانيين سطحيين وأدركوا أخيراً أن تنقية عالمهم يتطلب منهم أن يقرروا أمراً واحداً من اثنين:  إما أن يغيروا طريقة عيشهم أي أن يتحضروا للموت ويا للأسف فإن قلة من الناس تستطيع فهم ذلك بينما الحياة الشخصية لنجوم موسيقى الروك لا تزال تجذب الشباب الناشئ وإما أن يستمروا في حياتهم تلك.

إن تأثير بعض أنواع موسيقى الروك خطير للغاية في العديد من الحالات في الولايات المتحدة الأمريكية مما يتطلب تسجيل هذا الخطر الكامن على أشرطة تسجيل (كاسيت) بناء على قرار من السلطة الرسمية.[18] اعتبر القضاء الأمريكي أن هنالك 19 حالة خطيرة جداً بالنسبة إلى المستخدم توجد على الأشرطة. عبرت العديد من الجمعيات والمنظمات الأمريكية مثل: الجمعية الوطنية لتعليم الوالدين والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال عن قلقها الشديد من التأثير السلبي للموسيقى التي يسمعها الأطفال والمراهقون.  

تعرضت القوانين للمنازل النموذجية المجهزة بآليات لمعالجة الأمور التي تقلق الوالدين سريعاً:

·        وسائل الإعلام الموسيقية، السمعية والبصرية، المؤثرة في المجتمع وأفرادها – العاملون فيها – مرضى عقلياً ويتقدمون نحو الأسوأ.

·        بعض أنواع الموسيقى وموسيقى الأفلام Videos ترقى إلى درجة عالية من النيَّات المبطنة المؤثرة سلباً. التي تحث السامع على العنف والعبث بالممتلكات العامة والإغتصاب والإجرام وسوء استعمال المخدرات والانتحار والتضحية بالبشر كقرابين للإله وإذلال النساء والأطفال وحياة الإنسان كلها والهمجية والوحشية واستباحة الجنس مع الحيوانات والسادية[19] والتلذذ الجنسي بالإيذاء النفسي وسائر الإنحرافات الأخرى.  

·        اللباس الكاشف وغير المحتشم الذي يرتديه عادةً المراهقون وحتى أولئك الذين لم يبلغوا الثالثة عشر من عمرهم.

·        بعض هذه الألبسة متوفرة بشكل عالمي لأي شخص طائش مهمل في عمره وخاصة مع وجود المال الكافي. [20]  

وكقاعدة نقول أنه وبأي شكل يتعامل المرء مع موسيقى الروك فلا أحد يمكنه أن ينكر تأثيرها المستبد في نظرة العالم وسلوك الشباب فالفيديو كليب لأغاني الروك وحفلاتهم ورحلاتهم هي كقوة العظة في الكنيسة بالنسبة إلى الشباب المراهق المتعطش الذي يمتصها بسرعة وفي بعض المقاطع اللاحقة ينوجز بعض الحقائق المطلقة حول تأثير موسيقى الروك على الشعور والسلوك وهيكليتها في أذهان الشباب.

 

موسيقى الروك والجنس

تشير الحقائق إلى أن موسيقى الروك تنشط الأفكار الفاسقة ففي نشرة أخبار أمريكا والعالم في 19-3-1990 قيل أن أسماء فرق الروك تتخذ من الأعضاء التناسلية والمثيرة والأمراض الجنسية أسماءً لها. [21] فموسيقى الروك المعاصرة مشبعة بالعناصر التي تحث على المعاشرة الجنسية خارج الزواج والكفر والسادية والتلذذ بأذية الآخرين والشذوذ الجنسي والإغتصاب والانجذاب الجسدي نحو الجثث. تشجع موسيقى الروك عادةً على ممارسة الجنس مع أي شخص تريد [22] وبشكل واضح فإن عناصر الخلاعة موجودة في معظم مقاطع الروك الموسيقية بمظهر كاذب وخادع ولذلك فهي قادرة على الإيقاع بالأشخاص عبر مظهرها الساحر.

بموازاة ذلك، هنالك إنحطاط في مفاهيم المرأة والأم والعذراء البتول والعروس فهذه جميعها صارت عناصر مهيجة للجنس لا نستطيع وقفها. وهنالك أمثلة عديدة عن أسماءٍ لأغاني الروك تمجد النشوة الجنسية [23] فعندما يظهر الإنحراف ويحقق النصر يجبر الآخرين لأن ينفذوا ما يراه هو مناسباً. ومن باب عدم إحراج القارئ الكريم سنتحدث عن بقية الأمور في أقسام أخرى من هذا المقال.

كان ألان بلوم على حق عندما قال: " موسيقى الروك سيئة للغاية فهي متهمة بالإجرام، الإجرام البربري، الدعوة إلى الجنس – لا الحب....الدعوة إلى جنس همجي وساذج،.. تعطي موسيقى الروك للأطفال وعلى طبق من فضة – كما يقال – صناعة الترفية الغاش وكل شيء لا يستطيعون فعله إلى أن يكبروا – حسب قول والديهم - ... يعرف معظم الشباب أن الروك هي دعوة إلى الإتصال الجنسي وهي ليست بفن أبداً.... كلمة ضمني وواضح تعبر عن التصرفات الجسدية التي تتفق مع الدعوة إلى ممارسة الجنس وتشعرهم بالمتعة كأنها عمل طبيعي وروتين عادي والذي بلغ أوجه عند الأطفال الذين لا يملكون أي خيال عن الحب، الزواج والعائلة. فهي تملك تأثيراً أكبر عليهم من تأثير الخلاعة على الشباب. من ذاك الذي لا يحتاج لأن يشاهد ما يستطيع أن يفعله الآخرون بكل سهولة. اختلاس النظر إلى الأعضاء التناسلية هو من اختصاص المنحرفين القدامى، العلاقات الجنسية النشطة للشباب، كلهم يحتاجون للتشجيع." [24]    

 

الروك والعنف

انتهت حفلة موسيقية أحيتها إحدى مجموعات الروك والمدعوة Guns N' Roses في 2-7-1991 في سان لويس في Missouri  باحتشاد الجماهير البالغ تعدادها 2500 شاب وبدء الشغب وكانت حصيلة تلك الليلة أذية وجرح 60 شخصاً. تملك صحيفة الأحجار المتدحرجة Rolling Stone معلومات قيمة حول المشتركين في الحفلة: " تطوروا في وسط غاضب لا يمكن التحكم به، يندفع كقارورة المياه الغازية، يحطم المقاعد، يُمزق الأشجار والشجيرات....... هذا الشغب لم يستمر لأكثر من ساعة قبل أن تتدخل فرقة من الشرطة لتعيد فرض النظام".[25] هذا النوع من العنف هو حادث عرضي ومعزول.

يقود هذا النوع من السلوك المسعور في حفلات الروك إلى القتل أحياناً. ففي بلدة جيفرسون بولاية نيو جرسي الأمريكية طعن شاب يدعى توماس سوليفن والدته بيتي آن حتى الموت في قبو منزلهم. وأشعل النار في الأريكة حيث كان يهدف إلى حرق المنزل بكامله وقتل والده وأخيه الأصغر، وركض بحماس واندفاع إلى خارج المنزل وانتحر بجرح معصمه ونزف الدم منه. طوال الأسبوع الذي سبق وقوع هذه المجزرة الرهيبة كان توماس يسمع أغاني روك عن الدم وقتل الأمهات وقد عرفت الشرطة مؤخراً بأن توماس كان طالباً ذا موهبة خارقة، رياضياً مدهشاً ينتمي إلى الكشافة. وكان يسمع فرقة الميتال Hard Metal وقبل إرتكابه لجريمته أمَّنَ أصدقائه على سر وهو أن الشيطان ظهر له وأمره بأن يقتل أفراد عائلته كافةً.

تزداد الأشكال المتنوعة للعنف في موسيقى الروك ففي الأغنية المعنونة " أنا أقتل الأطفال " لإحدى فرق الروك المدعوة Dead Kennedy نسمع الآتي:

 " أنا أقتل الأطفال

 أحب أن أراهم يموتون

 أقتلهم لكي تبكي أمهاتهم

 أسحقهم بسيارتي وأحب أن أسمع أصواتهم وهم يصرخون وأطعمهم الحلوى السامة

 وأفسد عليهم عيد الهالوين [26]

أنا أقتل الأطفال، أضرب رؤوسهم الصغيرة في الأبواب...."

ففي ألبوم انتظار الجحيم تغني فرقة الذبح: " بدافع غير ظاهر فقط اقتل واقتل مجدد، اجلد الأحياء بقسوة سأفتش عنك حتى النهاية."  

بالنظر إلى النزوع الفطري إلى الشر والوحشية الإجرامية كانت أغنية Night Prowler دافع ريتشارد لقتل 30 شخصاً. قال ريتشارد أن تلك الأغنية أعطته الإلهام للقتل وخاصة ذلك المقطع الموجود فيها:

" لا أحد سيحذرك

 لا أحد سيصرخ إهجم

 ولن تشعر بالسكين إلا وهو مغروز في ظهرك، أنا المتجول الليلي الذي ينتظر فريسته".

تشير إحدى الدراسات إلى أن 700 من أغاني الميتال الشعبية تتحدث كالتالي 50% عن القتل و35% عن الشر و7% حول الانتحار. واقتنعت بروفسورة في كتابة الشعر في جامعة نيويورك تدعى شيلا ديفيس بأن " من الأفضل لنا أن ننتبه إلى ما تتضمنه أغاني البوب لكي نستطيع أن نقيِّم لا ما تقوله للمجتمع فحسب بل ما سيعملون فيه، وهذا هو الأهم ". [27]  نشر مجلس الكنائس الوطني تقريراً حول ما توصل إليه عن نمو السلوك العدواني لدى الشباب والذي يأتي كنتيجة مباشرة للدعوات العنفية للموسيقى والأفلام المعاصرة.[28]

وبشكل مطابق للذهنية العدوانية، هذا الشعور الميَّال للتحطيم والتخريب يظهر بشكل مباشر عند مستمعي الموسيقى فبعض مؤلفي أغاني الروك شجعوا على الانتحار مرةً بواسطة التلميح ومرة أخرى بشكل مباشر. [29]  تقديم ذاتك قرباناً والإتفاق الذاتي الضمني على الانتحار وأن القيام بذلك باسم الشيطان سيجعلك خالداً إلى الأبد مثله تماماً فبعض كلمات الأغاني وخاصة Hard Metal تذكر الشيطان بوضوح.

درس د. هانيلورر واس العالم التربوي النفساني الموت والتوق إلى الموت، ودلت دراسته على أن 17% من المراهقين يستمعون إلى موسيقى ذات مدلولات عنفية بينما الشباب المجرمون في السجون – الإصلاحيات – بلغت نسبة الذين يستمعون إليها 40%. وبعيداً عن هذا الأمر، حوالي 50% من الذين أقروا خلال المقابلات بأن هذه الموسيقى هي منحطة المستوى وغير لائقة، مضطربة، تدفع الشباب للإنتحار.

خلصت هذه المقابلات مع الشباب بنتيجة هامة ومعروفة أنه هنالك حاجة للوالدين – وخاصة في التربية المسيحية -  لأن يراقبا ما يسمع أطفالهم وأن ينتبهوا إلى أي علامة تظهر دالة على وجود شذوذ وانحراف عن الحياة الصحيحة. [30] 

دعا بحث مشابه اتحاد التعليم الوطني لأن ينهي حواي 6000 حالة انتحار بين المراهقين والتي حدثت بسبب الموسيقى العدمية والقدرية. [31]  

صرَّح عالم النفس د. مورتن كيرلن والذي كان مريضه ج