|
||
|
||
|
|
||
|
بعد أن استتب الأمر للينيكيوس وحده في الشرق سنة 313، وأخذ يعمل على التهدئة وإصلاح الأمور، وألغى مراسيم مكسيمينوس الشاذة. زار أنطاكية، وسرّح الأنبياء الكذبة، وأولئك الكهنة الوثنيين الذين أغدق عليهم مكيسيمينوس، والذين كان ولائهم ما يزال لمكسيمينوس فتخلص منهم، ومن حاكم سورية ومصر ووزيره بفكيتيوس، للسبب نفسه"الولاء لمكسيمينوس". وتنفس أخيراً أسقف أنطاكية تيرانوس الصعداء، بعد سفك الدماء الذي شهده. وتسلّم الأساقفة الكنائس، وهرعوا لترميمها. وقد اشترك المؤرخ افسابيوس في تكريس كنيسة صور، وألقى خطاباً بهذه المناسبة. وكان تودده للمسيحيين
لكسب تأيدهم وكسب ود قسطنطين الذي اتفق معه في ميلان على هذا الأمر، ولم يعطِ
المسيحيين أكثر من اتفاقه مع قسطنطين في ميلان. لم يرضَ قسطنطين على هذه
الأعمال وأصدر في الخامس من أيار سنة 324 أمراً ينهي به عن التضييق على
المسيحيين. ثم أعلنها حرباً شعواء ضد ليكينيوس ووثنيته. فانتصر على ليكينيوس
مرتين متتاليتيين في تموز وأيلول من سنة 324. فدخلت الكنيسة مرحلة جديدة من
تاريخها. إلا أن قسطنطين لم يطلب المعمودية إلا قبيل وفاته بفترة وجيزة، ولعل السبب في ذلك، هو أنه كان يشغل في ذلك الوقت عدد كبير من الرومانيين الذين ما يزالوا يتمسكون بدين الآباء والأجداد. فرأى قسطنطين أن مصلحة الدولة والكنيسة تقتضي بأن يظل حبر رومة الأعظم، ليتمكن من خدمة الاثنين معاًَ. ومن هنا على الأرجح قوله لرجال الكنيسة: "أنتم أساقفة على من هم في الداخل وأنا أسقف بمشيئة الله على من هم في الخارج". ومن هنا أيضاً هذا التحسس بوجوب إصلاح الوثنية وهذا الاقدام على منع السحر واقفال الهياكل التي وصممت بالفسق والدعارة، وهذا التهجم على الأفلاطونية الجديدة وعلى بروفيريوس ومصنفاته. وكان لعطف قسطنطين على الكنيسة وقع عظيم في جميع الأوساط المسيحية، فاشتد الحماس له وعظمت الثقة به حتى أصبح ملجأ المسيحيون ونصيرهم. فشكوا أمورهم إليه ورجوا تدخله. وكان هو حبر الدولة الأعظم ورأسها فشعر أنه من واجبه أن يحافظ على الأمن وحرية العبادة، فتدخل في شؤون الكنيسة وسجل بتدخله سابقة خطرة أدت فيما بعد إلى مشاكل بين الدولة والكنيسة. وما الانشقاق العظيم الذي شطر الكنيسة الجامعة في القرن الحادي عشر إلا نتيجة محتمة لتدخل الدولة في شؤون الكنيسة وربط السياسة الدينية بالسياسة السياسية. |
||