همّ أم اهتمام
"فلا تهتمّوا قائلين ماذا نأكل أو ماذا نشرب أو ماذا نلبس"
قد تبدو كلمات يسوع هذه قاسيةً، أو مبالغاً بها، وخاصّة في أيّامنا التي تبالغ في خلق اهتمامات عديدة لا نعرف حقّاً مقدار أهميتها، ويتسابق فيها الإنسان وراء "تحصيل" العديد من الأمور، وصار فيها السعي إلى الراحة يمنع تحقيقها، إذ لا يقف عند حدود. فأبسط أنواع الرفاهيّات تكلّف الإنسان جهوداً شاقّةً.
يحيا الإنسان، ومنذ اللحظات الأولى للسقوط، في جهاد مع الحياة. فبالأتعاب سيحصل على قوته. وسعيه هذا لا يخلو مرّات عديدة من الخوف والقلق، اللذين يمحوان من حياته معاني الفرح أو القناعة أو السلام. ازدادت حياتنا المعاصرة تعقيداً، وازدادت سرعة وتيرتها. ولم يعدْ للأمور من حدود ولم يبقَ للسعي نهاية. وتزداد تركيبة مجتمعاتنا تشديداً على ألوان المجد والمراكز والمنافسات.
وكيف وسط كلّ هذا نفسّر كلمات يسوع اليوم، أَلاّ نهتم ولا نسأل ماذا نأكل أو نشرب أو نلبس؟ ولو تعمّقنا في ذواتنا لوجدنا - لربّما مرّات عديدة- أنّه ليس لدينا في الحياة أسئلة سواها!
من البديهي أنّ يسوع لا ينكر علينا حقّنا في تأمين المأكل والمشرب والملبس. ولكنّه هنا يتكلّم عن موضوع آخر. وهو اهتمامنا بهذه الأمور لدرجة "الهمّ". بحيث يسيطر علينا الخوف من فقدانها، والرغبة القاتلة في حيازتها. ويبدو كأنّما أدوات الحياة قتلت غايتها. وللعديد من الناس تصير هذه الوسائط هي الحياة عينها وكلّ غايتها، ولطالما تترافق مع الهموم وتفقد الحياة جوهرها وفرحها وبالتالي قيمتها. يمكننا - بنظرة سريعة- أن نصنّف همومنا الحياتيّة واهتماماتنا عامة في الدرجات التالية:
- هموم رديئة: وهي تلك التي تسيء إلى الذات والقريب بشكل مباشر أو غير مباشر. ونحن بغنى عن أن نتناولها أو نعدّدها أو نصفها.
- هموم باطلة: وهي أمور عديدة تأخذ من حياتنا مرّات كثيرة الوقت الطويل والجهد الكافي ولكنّها لا تمسّ حياتنا في عمقها وجوهرها. ومن هذه مثلاً، المبالغات في ألوان الرفاهيات والمبالغات في العديد من الفنون التي تقتل مبالغتُها غايتَها، وكثيراً ما نعمّم في مجتمعاتنا قيماً ليست قيِّمة، وتبدأ هذه تستهلك الطاقات البشريّة بينما في الوقت ذاته هناك حياة لعديدين تُهدر بدون ثمن. مسيحيّاً لا يمكننا أن نفهم العديد من الممارسات والفنون والرفاهيات التي تمارس في حدود لا تخصّ مبادئ الحياة من السلام والاكتفاء والمحبّة الاجتماعيّة.
- هموم صالحة: وهي تلك التي تهتمّ بأساسيات الحياة وبمبادئها السامية، فتهتمّ بتأمين الحاجات الضرورية والشريف والسامي من الرفاهيات وتنمي الفنون والعلوم المادية والروحيّة وتشدّد روابط الحياة الاجتماعيّة، وتسعى بالإنسان نحو غايته فرديّاً وجماعيّاً. ولكنّنا مع الأسف، مرّات عديدة نمارسها منعزلين ونغيّب الله عن مشاركتنا بها. فنحيا في "غمّها" وليس في "فرحها".
إنّ أي اهتمام مهما كان شريفاً يضحي في غياب الله "همّاً". ونعني بغياب الله عدمَ الاتكال عليه. "إنّ الاتّكال على الإنسان باطل".
وخلاصته، هناك سؤالان هامّان في الحياة، الأوّل ما هو الاهتمام الحقيقيّ والذي يستحقّ اهتمامنا؛ والثاني كيف نحياه ونسعى به دون غموم في الحياة؟
إنّ مقياس صلاح أي اهتمام هو مقدار خدمته لحقيقة الإنسان الروحيّة ورسالته في الدنيا، ومقدار ما يمسّ ضرورياتها وتنميتها على جميع الأصعدة دون استثناء، حتّى في حاجاتها الترفيهيّة والروحيّة.
وإنّ سرّ تجاوز الهمّ في الاهتمامات ليس عدم الاهتمام ولا أيضاً غياب الأتعاب. بل على العكس لا شيء يضرّ الإنسان مثل اللامبالاة، وأمّ كلّ خطيئة هي البطالة. الأتعاب بحكمة الروح تعطي فرحاً. والاهتمام بمسؤوليّة الروح يعطي شخصيّة ناجحة ومشرقة. إنّ أي اهتمام صالح ينقلب إلى غموم وهموم حين نخطو في تحقيقه دون مصاحبة يسوع. وإنّ أي اهتمام نمارسه مع المسيح كلّما ازدادت أتعابه، كلّما فاضت أفراحه وتكاثرت النعمة منه.
لهذا، عندما يصرخ يسوع لا تهتمّوا بما نأكل ونشرب ونلبس يتابع قائلاً هذه كلّها تزاد لكم. فهو لا يطالب بحرمانها، ولكن يطالبنا أن نركّز اهتمامنا بطلب ملكوت الله وبرّه.
فهناك حاجاتنا وهناك اهتماماتنا. هناك المعيشة وهناك الحياة. تلك إن عدمناها لا نفقد الثانية، أما الحياة إن عدمناها لا نربح شيئاً من تأمين حاجاتها.
المقياس الحقيقيّ هو غلبة الروح على "غموم" تأمين المادة. فكلمة أوّلاً هنا، أي اطلبوا أوّلاً ملكوت الله وبرّه، لا تعني أن نطلب ثانياً سواها ولكن تريد أن تسكب في قلوبنا المضطربة سلام الاتّكال على الله. فنحن نطلب ملكوته وهو يهب لنا حاجاتنا. نحن نفكّر به وهو يفكّر بنا، نحن نعطيه قلبنا وهو يعطينا المأكل والمشرب واللباس ويزيدها. إنّنا نقايضه أقدس مقايضة التي قوامها إيماننا بحبّه فيخلو قلبنا من أي همّ ولا تكلّ ركبنا من تسبيحه بالأتعاب والخدمة والبشارة التي يملؤها السلام والفرح سيّان في عوز أو بحبوحة.آميــن
بولس متروبوليت حلب والاسكندرون وتوابعهما
جديد الشبكة
الفصل السادس: الفداء" ..وصُلِبَ عَنّا عَلَى عَهْدِ بِيلاطُس اَلْبُنْطِى وتَأَلّمَ وقُبِرَ وَقَامَ مِنْ بَيْن الأمْوَاتِ في اَلْيَوْمِ اَلثَالِثِ كَمَا هُوَّ في اَلْكُتُبِ. وَصَعَدَ إِِلَى اَلسَمَوَاتِ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اَلآبِ. وَأَيْضاً يَأْتِى في مَجْدِهِ لِيَدِينَ اَلأحْيَاءَ واَلأمْوَاتِ. الذي لَيْسَ لِمُلْكِهِ ... اقرأ المزيد... الجمعة, 3 يوليو 2009 |
الفصل الخامس: التجسد"..الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا، نزل من السماء وتجسّد من الروح القدس ومن العذراء مريم وتأنس." اقرأ المزيد... الأربعاء, 1 يوليو 2009 |
الفصل الرابع: ألوهة الابن" ..وبربٍ واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد. المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء." اقرأ المزيد... الأربعاء, 1 يوليو 2009 |
الفصل الثالث: الخلق والسقوط" ..خالق السماء والأرض كل ما يُرى وما لا يُرى." 1. الخلق والتطوّر يقول الكتاب المقدس: [ فِي اَلْبَدْءِ خَلَقَ اَللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ] [ تكوين 1 : 1 ]. تلك عقيدة الخلق التي بموجبها نقرّ أن كل الموجودات قائمة في الوجود بإرادة الله وبإرادته فقط، ومُسْتَمِدّة منه وجوده. هذا ما نعبّر عنه ف... اقرأ المزيد... الأربعاء, 1 يوليو 2009 |
الفصل الثاني: الإيمان بالله الخالق"أؤمن بإله واحد.." 1. في الإيمان تحديد الإيمان: عندما يتحدث الناس عما يؤمنون به، فكثيرًا ما يقصدون أفكارًا اعتنقوها ومبادئ تبنّوها ومعتقدات انتموا إليها. لذا فالسؤال المطروح غالبًا هو: بماذا تؤمن؟. اقرأ المزيد... الثلاثاء, 30 يونيو 2009 |
الفصل الأول: في دستور الإيماندستور الإيمان النيقاوي القسطنطيني: الإيمان: بالحقيقة أؤمن. الله الآب: بإله واحد، الله الآب، ضابط الكلّ. الخلق: خالق السماء والأرض، ما يرى وما لا يرى، يسوع المسيح: وبرب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، واحد مع الآب ... اقرأ المزيد... الثلاثاء, 30 يونيو 2009 |
كلمة الناشر للطبعة الثالثةإنها الطبعة الثالثة لكتاب " مدخل إلى العقيدة المسيحية"، وقد نفدت طبعتاه الأولى والثانية. وقد شعرنا بلزوم إعادة طبعه للضرورة الملحة إليه المتجلية بالطلبات الكثيرة التى تلقيناها. إن مقارنة سريعة لهذه الطبعة مع سابقتيها تظهر بجلاء محاولة تطوير هذا الكتاب إلى ما نعتقده الأفضل. فالطبعة الثانية مزيدة ومن... اقرأ المزيد... الثلاثاء, 30 يونيو 2009 |
سر الزيت المقدسهو واحد من الأسرار الكنسية التي تتيح لجميع الناس أن يلتقوا الله كمخلِّص في كل مراحل حياتهم، وتعينهم ليحقّقوا في ذواتهم كمال صورة ابن الله الوحيد. فالإنسان الذي يصبح، على سبيل المثال، ابنا لله بالمعمودية يبقى مدعّواً الى أن يتبع السيد ويكون معه في كل لحظات حياته... في طفولته وشيخوخته، في فرحه وحزنه، ... اقرأ المزيد... الجمعة, 26 يونيو 2009 |
الصلاة على المرضىأوضح إشارة، في العهد الجديد، للصلاة التي يرفعها الكهنة من أجل شفاء المرضى هي الواردة في رسالة يعقوب الجامعة، نقرأ: "هل فيكم متألّم؟ فليصلّ! هل فيكم مسرور؟ فلينشد! هل فيكم مريض؟ فليدعُ شيوخ الكنيسة، وليصلّوا عليه بعد أن يمسحوه بالزيت باسم الربّ. إنّ صلاة الإيمان تخلّص المريض، والربّ يعافيه" (5: 13-15... اقرأ المزيد... الجمعة, 26 يونيو 2009 |
على تخوم لاهوت "الموت الرحيم" - خمسة وعشرون سؤالاً تتطلب أجوموضوع وهب الأعضاء خطير وينبغي وضعه في الإطار الجوهري للفكر والحوار اللاهوتيين، حتى تعطي الكنيسة الأرثوذكسية رأيها الحاسم، على المستوى الجامع لا المحلي وحسب. الاهتمام إلى اليوم تركّز على موت الدماغ كمعيار. هل المعلومات حول هذا المعيار صحيحة فعلاً، كما تدّعي جامعة هارفارد؟ لماذا يوجد نوعان من الموت ب... اقرأ المزيد... الأربعاء, 24 يونيو 2009 |
إنهاء حياة المرضى بدافع الشفقة - الموت الرحيم"أن تكون أواخر حياتنا مسيحية سلامية بلا حزن ولا خزي وجواباً حسناً لدى منبر المسيح المرهوب نسأل." يُعرف تعبير "إنهاء حياة المرضى بدافع الشفقة" في اللغات الغربية بالـ Euthanasia وهي كلمة يونانية معناها: الموت السعيد (Happy Death)، وتستخدم للإشارة إلى التدخل الطبي لإنهاء حياة مرضى الأمراض المستعصية، و... اقرأ المزيد... الأربعاء, 24 يونيو 2009 |
النتائج الأخلاقية والاجتماعية التي تترتب على قبول تشريع الموإن فهم أية مسألة -الموت الرحيم مثلاً- وعلى نحو جلي ومطوّل، مع النتائج التي تترتب على ذلك في كل النطاق القانوني، ليس متوفراً لنا كل حين. فالصعوبة تبدأ من بعد محوري وأساسي هو صلاح الحياة الإنسانية الذي يستحيل، بمقاييس طبيعتنا، أن نقدّره موضوعياً، فهو في شموليته، لا يؤلف مادة مضبوطة بالكامل بحسب طاقتن... اقرأ المزيد... الأربعاء, 24 يونيو 2009 |
الفصل السابع: الكنيسة الأرثوذكسية واتحاد المسيحيين(إن الانشقاق بين رومية والكنيسة المسكونية هو بلا ريب أكبر وبال تعرّضت له الإنسانية. وأعظم بركة يمكن أن تأمل الإنسانية في الوصول إليها هي اتحاد الشرق والغرب، وإعادة الوحدة المسيحية الكبرى).... الجنرال الكسندر كيرييف (1832- 1910) كنيسة واحدة، مقدسة، جامعة، رسولية تؤمن الأ... اقرأ المزيد... الاثنين, 22 يونيو 2009 |
الفصل السادس: الأعياد والصوم والصلاة الفردية(هدف الصلاة الحقيقي هو الدخول في حوار مع الله. ولا يقتصر هذا الحوار على بعض الساعات يصلّي فيها الإنسان. على المسيحي أن يشعر دوماً أنه في حضرة الله، وهدف الصلاة هو بالضبط أن يكون المصلّي مع الله دائماً)... الأب جورج فلوروفسكي السنة الطقسية إذا رغب أحد في متابعة الخدم الع... اقرأ المزيد... الاثنين, 22 يونيو 2009 |
الفصل الخامس: الأسرار(ذاك الذي كان مخلصنا المنظور ساكن الآن في الأسرار).ليون الكبير، بابا رومية. تشغل الأسرار مكاناً رئيسياً في العبادة المسيحية. ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم متكلماً عن سر الشكر: (نسّميه سراً، لأن الذي نؤمن به ليس هو ما نراه تماماً، بل إننا نرى شيئاً ونؤمن بشيء آخر... فحين... اقرأ المزيد... الاثنين, 22 يونيو 2009 |
الفصل الرابع: العبادة الأرثوذكسية أو السماء على الأرض(الكنيسة هي السماء على الأرض وفيها يقيم إله السماء ويعمل).جرمانوس، بطريرك القسطنطينية (توفي عام 733) العقيدة والعبادة: يروى في (تاريخ نسطور) أن فلاديمير، أمير كييف، حينما كان لا يزال وثنياً، رغب في التعرّف على الدين القويم، ولذلك أرسل مبعوثيه إلى مختلف بلدان العالم. فقص... اقرأ المزيد... الاثنين, 22 يونيو 2009 |
|
|
- + 4 |
|
ماذا يجري في أرثوذكس تيوب؟
-
Damascus speaks or The life story of Paul the Apostle Full movie دمشق تتكلم أو حياة بولس الرسول الفيلم الكامل
-
Damascus speaks or The life story of Paul the Apostle 4 دمشق تتكلم أو حياة بولس الرسول
-
Holy Fire 18-4-2009 ظهور النور الالهي من كنيسة القيامة القدس
-
www.semlebanon.org SEM in Thesalonik Pater Yoannis reading from the epistles
-
Film Jesus of Nazareth-9-فيلم يسوع الناصري
-
موته حياتنا- 3- يا يسوع الحياة
-
Holy Fire 18-4-2009 ظهور النور الالهي من كنيسة القيامة القدس
-
Damascus speaks or The life story of Paul the Apostle 1 دمشق تتكلم أو حياة بولس الرسول
-
أيها النور البهي
-
Damascus speaks or The life story of Paul the Apostle Full movie دمشق تتكلم أو حياة بولس الرسول الفيلم الكامل
-
Arabic Orthodox Chant الرب يرعاني
-
Damascus speaks of The life story of Paul the Apostle 3 دمشق تتكلم أو حياة بولس الرسول
لاستمرار وتطوير الشبكة
شكراً لمساهمتك في استمرار وتطوير الشبكة
الأعياد والأحداث القادمة
- ختان السيد المسيح بالجسد
(8:00 م) - القديس جوارجيوس العظيم في الشهداء
(6:00 م) - ختان السيد المسيح بالجسد
(8:00 م) - القديس جوارجيوس العظيم في الشهداء
(6:00 م) - ختان السيد المسيح بالجسد
(8:00 م)


















