سر التجسد

 

 

غاية التجسد :

الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا

1كورنثوس2: 7 بَلْ نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةِ اللهِ فِي سِرّ: الْحِكْمَةِ الْمَكْتُومَةِ، الَّتِي سَبَقَ اللهُ فَعَيَّنَهَا قَبْلَ الدُّهُورِ لِمَجْدِنَا

و السر المكتوم منذ الدهور في الله خالق الجميع

افسس3: 9 وَأُنِيرَ الْجَمِيعَ فِي مَا هُوَ شَرِكَةُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ فِي اللهِ خَالِقِ الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ

هو سر الخلاص بيسوع المسيح لأنه سر مشيئة الله حسب مسرته في نفسه لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السموات وما على الأرض في ذاك

افسس1: 9 إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ مَشِيئَتِهِ، حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ، 10 لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، فِي ذَاكَ

و بديهي وأساس هذا السر والنقطة  الأرهب فيه هو تنازل الإله الكلي القدرة غير المحدود وغير المدرك لكي يصير إنساناً. وهو ما يعرف بسر التجسد الذي شكل نقطة التحول الجذرية في تاريخ البشرية، ة الذي تفوق عظمته بما لا يقاس خلق العالم نفسه.

القديس مكسيموس المعترف يعتبر أن الله ينزل إلى العالم، يصير إنساناً، والإنسان يرتفع تحو الملء الإلهي يصير إلهاً، لأن وحدة هاتين الطبيعتين الإلهية والبشرية قد تقررت في مشيئة الله الأزلية كونها الغاية الأبعد التي من أجلها خلق العالم

بعض النقاد يجدون في قول القديس ماكسيموس هذا تثبيتاً للفكرة التي تحمس لها "دون سكوت" وأتباعه، وعارضه فيها توما الأكويني ومناصروه، ومفادها أن إرادة الله بالنسبة للتجسد قد تعينت أزلياً بصورة مطلقة وبغض النظر عن سقوط للإنسان. أي أن ابن الله كان سيتجسد وحتى لو لم تحدث الخطيئة الجدية وذلك من أجل كمال الإنسان والعالم وتكميل عمل الخالق. لكننا لو تعمقنا أكثر في تعليم القديس ماكسيموس لوجدنا بأن تأليه الطبيعة البشرية ووحدتها مع الله هي ذاتها الغاية التي كانت معينة أزلياَ وبصورة مطلقة من أجل آدم. بعبارة أخرى فابن الله تجسد صائراً ادم الجديد لكي يحقق للبشرية ما عجز عنه آدم القديم، وهذا لا يمكن أن يتم إلا بخلاصها أولاً من نتائج سقوط آدم، أي من عبودية الشيطان والخطيئة والموت وهو ما عبر عنه بإيجاز دستور إيمان الكنيسة العام "الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا،نزل من السماء وتجسد"

القديس أثناثيوس الكبير يربط بجلأ بين مخطط الله الأزلي من أجل الخلاص وبين معرفته لإمكانية السقوط  فيقول: "أُعد وقبل أن نصير نحن، لا بل قبل أن يصير العالم، لأن الله الذي خلقنا بواسطة كلمته الخاصة...... كان قد رتب التدبير من أجل خلاصنا لكي اذا خدعنا فسقطنا بغواية الحية لا نبقى موتى نهائياً، بل يكون عندنا الخلاص والفداء مهيئين في الكلمة فنقوم ثانية ونبقى خالدين."

موقف القديس هذا هو عامة، موقف جميع الأباء الذين نقتطف منهم

  • ايريناوس : لو لم يتوجب أن يخلص الجسد لما صار ابن الله جسداً، ولو لم يتوجب أن يطالب بدم الأبرار لما اتخذ السيد دماً

  • امبروسيوس :  ما هو مبرر التجسد إن لم يكن تحرير الجسد( الإنسان) الذي أخطأ؟

  • يوحنا الذهبي الفم : ليس لسبب آخر لبس جسدنا وصار إنساناً إلا لخلاص جنس البشر............ لأجل محبة البشر فقط اتخذ جسدنا لكي يرحمنا، لأنه لا يوجد سبب آخر للتدبير الإلهي غيره

وبالطبع موقف الأباء هو موقف الكتاب المقدس الذي يعلن المشيئة الإلهية بكل وضوح:

  • يوحنا6: 38 لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي. 39 وَهذِهِ مَشِيئَةُ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَانِي لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئاً، بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ.

  • يوحنا3: 17 لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ.

  • لوقا19: 10لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ».

  • متى9: 13 فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَاراً بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ».

  • 1تيموثاوس 1: 15 صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُول: أَنَّ الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا.

اسم يسوع ذاته يدل على المهمة الخلاصية التي جاء من أجلها،

  • متى1: 21 فَسَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ».

  • لوقا2: 11 أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ.، 30 لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا خَلاَصَكَ "

 

طبيعة المتجسد الإلهية :

حقاً أن التجد كما يعبر عنه الأباء سر مذهل يفوق العقل والمنطق، ولهذا فرفض اليهود للمسيح هو رفضهم بصورة أساسية لسر التجسد وخاصة الطبيعة الإلهية.

  • "يوحنا10: 33 أَجَابَهُ الْيَهُودُ قَائِلِينَ:«لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَل حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلهاً»

ولهذا فمن البديهي أن تصبح هذه الطبيعة بصورة خاصة حجر الصدمة وصخرة العثرة الأولى

  • 1بطرس2: 8 «وَحَجَرَ صَدْمَةٍ وَصَخْرَةَ عَثْرَةٍ. الَّذِينَ يَعْثُرُونَ غَيْرَ طَائِعِينَ لِلْكَلِمَةِ، الأَمْرُ الَّذِي جُعِلُوا لَهُ»

ليس فقط بالنسبة لليهود بل ولكثير من المسيحيين أيضاً الذين أنكر منهم في وقت مبكر إلوهية المسيح كالأبيونيين والمونارخيين الديناميكيين والأريوسيين.....إلخ، وحتى في العصور الحديثة كالسوسينيين والراسوليين وشهود يهوه والبروتستانتية الحرة..... إلخ،

<<<<موضوعنا هنا ليس إثبات إلوهية الأبن وحقيقة بنوته للآب ولذلك لن نناقش هذه الهرطقات والبدع وإنما فقط قدمنا عرضاً عن البدع التي حاربت إلوهية الابن الكاملة المساوية للآب>>>>

 

كيفية التجسد :

  • وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً (يوحنا1: 14)

  • اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ (1تيموثاوس3: 16)

  • اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ. (لوقا1: 35)

القديس يوحنا الذهبي الفم يشرح لنا كيفية التجسد منطلقاً من الآية الأخيرة فيقول : "إنه بعد موافقة العذراء حل عليها الروح القدس لحسب كلمة الرب التي قالها الملاك فطهرها وأعطاها القوة لكي تقبل الوهة الكلمة وفي الوقت ذاته القوة لكي تلده، وعندها ظللتها حكمة العلي وقوته الأقنومية "

أي ابن الله الواحد معه في الجوهر كمثل زرع الهي فجبل لنفسه من دمائها النقية الطاهرة جسداً ذا نفس عقلانية وذهنية باكورة لجنسنا، ليس بطريقة الزرع البشري (التناسل العادي) بل بالخلق بواسطة الروح القدس.... لأن الكلمة الإلهي لم يتحد مع جسد كان قد وجد قبلاً بل سكن هو نفسه باقنومه الإلهي وبطريقة غير قابلة للوصف في أحساء العذراء المقدسة متخذاً لنفسه من الدماء الطاهرة للكلية القداسة جسداً ذا نفس عقلانية وذهنية كباكورة لجنسنا. هذا هو الكلمة الذي صار للجسد اقنوماً

 

طبيعة المتجسد البشرية :

إيمان الكنيسة هذا على مر أجيالها بإتخاذ الكلمة لجسد حقيقي من لحم ودم كان حجر الصدمة الثاني بالنسبة لسر التجسد، إذ أنكر حقيقة جسد يسوع وحتى منذ أواخر القرن الأول من سميوا بالظاهرين والمشبهين، وقد شارك الغنوسيوس والمانيون والبريتشيليانيون فيما بعد بهذا الإعتقاد لأنهم استنكروا امكانية اتحاد "الكلمة" مع جسم بشري كون المادة هي شر ولذلك اعتقد بعضهم بضاهرية حوادث يسوع البشرية على الأرض (شبه لهم)، وبروحانية جسده الآتي من السماء وليس من العذراء وقد حارب يوحنا الذين أنكروا مجيء المسيح بالجسد

  • 1يوحنا4: 2 بِهذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ،

  • 2يوحنا1: 7 لأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ إِلَى الْعَالَمِ مُضِلُّونَ كَثِيرُونَ، لاَ يَعْتَرِفُونَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ آتِياً فِي الْجَسَدِ. هذَا هُوَ الْمُضِلُّ، وَالضِّدُّ لِلْمَسِيحِ

  • يوحنا1: 14 وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً.

و تبعه في ذلك القديس اغناطيوس الانطاكي وايريناوس وترتليانوس....... إلخ. اليوليانيون في القرن السادس انكروا امكانية قبول جسد يسوع للفساد، ويعنون بهذا حتى الأهواء غير المعابة كالجوع والعطش والتعب... وذلك بصورة رئيسية بسبب الوحدة الأقنومية التي لابن الله منذ لحظة التجسد.

الكتاب المقدس واضح في التشديد على حقيقية طبيعة المسيح البشرية بإبرازه لكل صفاتها المعروفة كالجوع والعطش والتعب والحزن والألم والعرق..... إلخ. لا بل يظل هذا التشديد على جسدانية يسوع وحتى بعد قيامته

  • لوقا24: 39 اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي». 40 وَحِينَ قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. 41 وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ، وَمُتَعَجِّبُونَ، قَالَ لَهُمْ:«أَعِنْدَكُمْ ههُنَا طَعَامٌ؟» 42 فَنَاوَلُوهُ جُزْءاً مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَشَيْئاً مِنْ شَهْدِ عَسَل. 43 فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ

  • يوحنا20: 27 ثُمَّ قَالَ لِتُومَا:«هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً». "

وبالطبع فأهمية التشديد على تجسد يسوع الحقيقي من أم بشرية ترجع بالدرجة الأولى إلى ضرورة انتساب يسوع إلى جنسنا كي يصبح أخانا فيتشارك معنا في اللحم والدم ويكفر عن خطايا الشعب

  • عبرانيين2:  14 فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضاً كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ،  17 مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيماً، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِيناً فِي مَا ِللهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ.

غالباً في طبيعتنا الألم والموت

قسم آخر من الهراطقة أنكر تمام طبيعة المسيح البشرية كأريوس الذي قال بان الكلمة اتخذ له جسداً فقط دون نفس. وابوليناريوس الذي ادعى بأن كلمة الله اتحد مع جسم بشري ونفس حيوانية ولكن دون نفس روحانية. الكتاب يدحض أيضاً هذه البدع ولا سيما حين يتكلم عن نفس يسوع وروحه البشرية :

  • متى26: 38 فَقَالَ لَهُمْ:«نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاً حَتَّى الْمَوْتِ.

  • لوقا26: 46 وَنَادَى يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَ: «يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي».

  • متى27: 50 فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ.

  • يوحنا19: 30 وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ.

  • مرقس15: 37 فَصَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ.

أو حين يتحدث عن صلواته

  • لوقا22: 42 قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ». ".... إلخ.

جوهر صراع الأباء ولاسيما الكبادوكيين منهم للتأكيد على تمام طبيعة المسيح البشرية هو "أنّ ما لم يتخذ لم يشفَ"<القديس غريغوريوس النزينزي>  

خلاصة القول أن من يتحقق في إعلانات الله إن كان في العهد القديم والجديد يدرك مركز هذه الإعلانات وغايتها هو الإله الآتي في الجسد لكي يخلّص. أي أن هذا المخلص ليس هو فقط إلهاً وانتاً حقيقياً لله بل هو أيضاً غنسان وابن حقيقي للبشر(

  • يوحنا8: 40 وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ. هذَا لَمْ يَعْمَلْهُ إِبْرَاهِيمُ

  • تك3: 15 وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا

  • اشعيا7: 14 وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ».

  • اشعيا53: 3 مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ.4 لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَاباً مَضْرُوباً مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. 5 وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. 6 كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. 7 ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. 8 مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ 9 وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْماً، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ.10 أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحَزَنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ.

  • متى8: 20 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِلثَّعَالِب أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ، وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ».

  • متى11: 19 جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ،

..... إلخ). 

ولذلك فقد كان هاجس الكنيسة منذ البداية الشهادة لحقيقة وتمام لاهوت وناسوت المسيح ليس فقط أمانة للإعلان الإلهي الذي تسلمته بل وحرصاً على خلاص البشر الذي لايمكن أن يتم إلا إذا آمنوا بأن المخلص هو إله حقيقي تام وإنسان حقيقي تام. وذلك للأسباب التالية :

المخلص هو الوسيط بين الله والبشر "1تيموثاوس2: 5 لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، " وبديهي أن هذه الوساطة لا يمكن أن تنجح إلا إذا كان الوسيط قريباً إلى كلا الطرفين وجامعاً في شخصه كلتا الطبيعتين

المخلص هو معلم ونور العالم

  • لوقا4: 18 «رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ،

  • يوحنا8: 12 ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً قَائِلاً:«أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ».

. لا أحد يستطيع أن يعلن عن الآب إلا كلمته الخاصة لأنه لا أحد يعرف الآب إلا الابن

  • متى11: 27 كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ

و لا احد يستطيع أن يخبر عن الآب إلا الابن

  • يوحنا1: 18 اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ.

  • رومية11: 34 «لأَنْ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ؟ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيراً؟

و بالمقابل فنحن لا يمكننا أن نتعلم إلا إذا صار هذا الابن منظوراً وقريباً وشبيهاً بنا.

المخلص هو محرر ومحيي جنس البشر

  • "غلاطية3: 13 اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ».

  • عبرانين12: 22 بَلْ قَدْ أَتَيْتُمْ إِلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَإِلَى مَدِينَةِ اللهِ الْحَيِّ. أُورُشَلِيمَ السَّمَاوِيَّةِ، وَإِلَى رَبَوَاتٍ هُمْ مَحْفِلُ مَلاَئِكَةٍ، 25 اُنْظُرُوا أَنْ لاَ تَسْتَعْفُوا مِنَ الْمُتَكَلِّمِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ أُولئِكَ لَمْ يَنْجُوا إِذِ اسْتَعْفَوْا مِنَ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى الأَرْضِ،

فَبِالأَوْلَى جِدّاً لاَ نَنْجُو نَحْنُ الْمُرْتَدِّينَ عَنِ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ! " فنحن لا يمكننا أن نتخلص من الموت والفساد ونفتبل الخلود إلا إذا اتحدنا مع غير الفاسد والخالد. ولا يمكن أن يتم هذا الاتحاد إلا إذا صار غير الفاسد بشراً

لكن على الرغم من كل ما ذكرناه فهناك ميزتان أساسيتان تختلف بهما طبيعة المسيح البشرية عن طبيعتنا بعد السقوط وهما :

الولادة الفائقة الطبيعة :كلمة الله الوحيد الذي ولد بحسب الجسد من عذراء أي بدون زرع بشري وبواسطة الروح القدس. أهمية هذه الولادة لا تنحصر في الدلالة على إلوهية السيد وإعفاء المسيح من وراثة ذنب -مسؤولية- الخطيئة الجدية كما هي الحال بالنسبة للاهوت الغربي بل ترجح بالدرجة الأولى إلى توقف السيادة الجهنمية للشيطان على الخليقة، وذلك لأول مرة بسبب ولادة يسوع الفائقة الطبيعة. لأن كل ولادة لذرية آدم وحواء بطريق التناسل الطبيعي تعني بالدرجة الأولى وراثتهم لضعف الموت وبالتالي وجودهم بمستويات مختلفة تحت سلطان الشيطان والخطيئة والموت.

هذا هو الموقف العام للاهوت الآبائي والذي يعبر عنه ايريناوس، بعد أن يتحدث عن ولادة يسوع المختلفة عن ولادة البشر فيضيف : "لأنه كما بالولادة السابقة كنا نرث الموت هكذا بالولادة الجديدة هذه نستطيع أن نرث الحياة"

ويتابع في مكان آخر من مؤلفه ذاته الحديث عن تأثير هذه الولادة في حياة الإنسان فيقول : "لأنه كيف يمكن أن يتجنب -الإنسان- الولادة الخاضعة للموت إلا بولادة جديدة تعطى من الله بطريقة عجيبة وغير متوقعة أي بإعادة تلك الولادة التي تأتي من العذراء بواسطة الإيمان؟ وكيف سيحصل هؤلاء -البشر- على التبن إذا كانوا سيبقون في تلك الولادة التي يحصل عليها الإنسان بحسب طبيعته في هذا العالم؟"

إن عدم وجود طبيعة السيد البشرية تحت سلطان الخطيئة والموت والشيطان بسبب ولادته الفائقة الطبيعة، لا تعني بأنها كانت منذ ولادته، كما علم يوليانوس الاليكارنسي غير قابلة للفساد والموت، بل فقط لم تطن بصورة حتمية تحت سلطانها إذ كان بإمكانها أن تقبلها وبإمكانها أن تتغلب عليهما كما كانت طبيعة آدم قبل السقوط لأجل هذا فالمسيح هو آد

م الثاني الذي خضع طوعياً وفعلياً للألم والموت لكي يبيدهم، وبدون أن يسيطر عليه الشيطان والخطيئة. القديس  يوحنا الدمشقي يوضح لنا هذه النقطة أكثر فيميز بين نوعين من الفساد الأول يتعلق بالأهواء غير المعابة كالجوع والعطش والتعب والألم الجسدي والنفسي والموت أي افتراق النفس عن الجسد وما شابه........، والثاني يتعلق بانحلال الجسد إلى عناصره الأصلية التي أُخذ منها. واضح أن جسد السيد تعرض طوعياً للفساد من النوع الأول لكي يبطله، ولم يتعرض البتة إلى الفساد من النوع الثاني كما أشار النبي داود

  • أعمال2: 31 سَبَقَ فَرَأَى وَتَكَلَّمَ عَنْ قِيَامَةِ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ لَمْ تُتْرَكْ نَفْسُهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ رَأَى جَسَدُهُ فَسَاداً.

أما الميزة الثانية لطبيعة المسيح البشرية على طبيعتنا وهي خلوه الدائم من الخطيئة فلا تتعلق فقط بولادته الفائقة الطبيعة من العذراء، بل خصوصاً بالوحدة الأقنومية لطبيعته الإلهية والبشرية ولذلك سوف نشرحها لاحقاً عندما سنتكلم عن نتائج هذه الوحدة

 

وحدة شخص المسيح :

حجر الصدمة الثالث للهراطقة، بالنسبة لسر التجسد، كان شخص السيد نفسه. فبعد أن جاهدت الكنيسة طويلاً لكي تؤكد على كمال لاهوت المسيح وكمال ناسوته، تابعت صراعها مريراً قروناًَ أخرى ضد الهرطقات المنوعة التي حاولت تشويه الإيمان بوحدة شخص المسيح. ولذلك سميت هذه النزعات بالنزعات الخريستولوجية.

و من يدرس بعمق تلك النزعات يدرك بكل تأكيد أن هاجس آباء الكنيسة لم يكن مجرد الحفاظ على صيغ وتعابير نظرية موروثة، بل التشديد على موضوع الخلاص المتعلق أساساً بالمخلص المتجسد،أي الموحِد في شخصه اللاهوت والناسوت لكي يتم تأله طبيعتنا وخلاصها من الفساد والموت.

أول هرطقة هاجمت في الصميم هذه الوحدة نبعت من المدرسة الانطاكية الجديدة، التي كانت تدافع عن وجود طبيعتين تامتين في المسيح وتستنكر الوحدة الطبيعية والأقنومية التي كان ينادي بها أولبيناريوس. وقد وصل الأمر بيثودوروس الموبسوستي أحد معلمي هذه المدرسة إلى القول بوجود شخصين في المسيح يرتبطان ويتساكنان بحسب النعمة والرضى المتبادل، لأنه لا يمكن أن توجد في نظره طبيعة لا شخص لها. هذه الأفكار كانت الخلفية التي حذت بنسطوريوس أحد تلاميذ هذا المعلم أن يهاجم في القسطنطينية بعد أن صار بطريركها، الذين ينسبون إلى العذراء لقب والدة الإله. وبالطبع فهذا الهجوم كان نقطة انطلاق لكي يؤكد صاحبه أن "الكلمة" الإله الحق، لا يمكن أن تنسب إليه الولادة والألم وأية صفة بشرية، لأن هذه جميعها تخص المسيح الإنسان وحده. وهكذا فصل في المسيح بصورة جذرية بين شخصين الإله والإنسان.

الأسقف القديس كيرلس الاسكندري كان صوت الكنيسة الداوي الذي استخدمه الروح القدس في تلك الآونة لكي يوضح أن "الكلمة" رغم أنه ضم إلى ضخصه الإلهي طبيعتنا البشرية بتمامها إلا أنه بقي واحد وبدون أن تتحول فيه لا الطبيعة الإلهية ولا البشرية.

نفسه كان شخص واقنوم هذه الطبيعة. لأن"الكلمة" صنع لنفسه جسداً بواسطة التدبير.

وهكذا فالسيد هو نفسه واحد في طبيعتين اتحدتا "وحدة طبيعية" وليس ارتباطاً أو"صلة"، كما ادعى نسطوريوس. ونتيجة هذه الوحدة هي "طبيعة واحدة متجسدة للإله الكلمة

هدف الأب القديس كيرلس من هذه العبارة أن يشدد بأن الطبيعة البشرية لم تؤلف في المسيح شخصاً منفصلاً بل كانت محمولة من الإله الكلمة. وكما أن الأنطاكيين كانوا يماثلون -يطابقون- بين الطبيعة والشخص، كذلك يطابق هو هنا طبيعة الإله الكلمة مع شخصه عانياً بطبيعة واحدة شخصاً واحداً. لكن من الواضح أن هذه الطبيعة بعد التجسد تسمى طبيعة متجسدة لأن ابن الله أضاف إلى لاهوته الناسوت.

إن الفهم المغلوط لهذه العبارة وبالذات الذي مهد لبروز الهرطقة الثانية المتعلقة بشخص المسيح وهي هرطقة أوطيخا الذي لا نعرف كثيراً عن آرائه لأنه نشرها شفاهاً وليس كتابةً. لكن أقواله البالغة التحفظ، أمام مجمع القسطنطينية (448) اعترف أن السيد كان من طبيعتين قبل التجسد ولكن بعد التجسد طبيعة واحدة، وأن جسده ليس مساوٍ في الجوهر لجسدن، مما يعطي الانطباع أنه اعتقد بتحول الطبيعة البشرية إلى إلهية باختلاط الطبيعتين فيه.

على هرطقة نسطوريوس أجابت الكنيسة في مجمعها المسكوني الثالث، أما في المجمع المسكوني الرابع أدانت هرطقتي أوطيخا ونسطوريوس معاً مستخدمة ضد هرطقة اوطيخا عبارات مباشرة قاطعة : "وهو نفسه مساوٍ لنا في جوهر الناسوت مماثل لنا في كل شيء ماعدا الخطيئة...."، "بطبيعتين بلا امتزاج ولا تغيير"....."من غير أن يُنفى فرق الطبائع بسب الاتحاد بل أن خاصة كل واحدة من الطبيعتين مازالت محفوظة تؤلفان كلتاهما شخصاً واحداً واقنوماً واحداً لا مقسوماً ولا مجزؤاً إلى شخصين". لأنه لو تغيرت إحدى الطبيعتين وتحولت إلى الطبيعة الآخرى واختلطت معها فنتج عن ذلك طبيعة جديدة، لما كان بالامكان، نقول بعد عن المسيح أنه إله حقيقي وإنسان حقيقي، ولما بقيت عنده الصفات الإلهية والإنسانية التي تؤهله كلتيهما كما رأينا، لأن يكون مخلصاً حقيقاً، إضافة إلى أن الاختلاط بين الطبيعتين هو مستحيل بسبب المسافة الكيانية غير المحدودة بينهما والتي لا يمكن عبورها البتة.

أما بشأن الهرطقة النسطورية فقد أدان مجمع خلقيدونية فكرة تقسيم شخص المسيح الواحد إلى شخصين بتشديده على وحدته الأقنومية في عبارات متنوعة جازمة، من بينها : "ومعروف هو نفسه مسيحاً وابناً ورباً ووحيداً واحد بطبيعتين بلا انقسام ولا انفصال ولا تشوش " وهذا يعني أنه رغم محافظة كلا الطبيعتين  على تمامهما وكمالهما فيه إلا أنهما لا تقومان فيه بطريقة مستقلة أي ليس لكل منهما اقنومها الخاص، بل هما طبيعتان متحدتان حقاً وللأبد بلا انقسام ولا انفصال،سر اتحادهما هو أنهما طبيعتان حقيقيتان  لشخص واقنوم واحد وهو الكلمة الإلهي ذاته. ولو كانت وحدة الطبيعتين وحدة أخلاقية بين شخصين كما يظن النساطرة لما عبر اللاهوتي يوحنا الانجيلي بقوله :

  • يوحنا1: 14 وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً

أو الرسول بولس

  • غلاطية4: 4 أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ

لأن الذي تجسد وولد هو واحد الكلمة ابن الله. ولو كان الذي تألم وصلب ومات هو شخص آخر بشري غير شخص ابن الله لما قال بولس الإلهي

  • 1كورنثوس2: 8 لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ.

  • اعمال20: 28 لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ

وعموماً فالكاب المقدس مليء بالعبارات التي تظهر وحدة شخص يسوع المسيح الأقنومية وخصوصاً في المواضيع التي تتحدث عن تجسده والتي تظهر فيها ربنا يسوع كإله وإنسان حقيقي وتنسب إليه صفات إلهية وإنسانية معاً

  • 63 وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ سَاكِتاً. فَأَجَابَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ:«أَسْتَحْلِفُكَ بِاللهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ؟» "متى 26"

  • 13 وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ. "يوحنا3"

  • 58 قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ»."يوحنا8"

  • 31 وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. 32 هذَا يَكُونُ عَظِيماً، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، 33 وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ»."لوقا 1"

  • 15 وَرَئِيسُ الْحَيَاةِ قَتَلْتُمُوهُ، الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَنَحْنُ شُهُودٌ لِذلِكَ. "أعمال3"

  • 32 لِمَاذَا؟ لأَنَّهُ فَعَلَ ذلِكَ لَيْسَ بِالإِيمَانِ، بَلْ كَأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. فَإِنَّهُمُ اصْطَدَمُوا بِحَجَرِ الصَّدْمَةِ،"رومية8"

  • 24 وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَاناً عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا»، قَالَ لِلْمَفْلُوجِ:«لَكَ أَقُولُ: قُمْ وَاحْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ! "لوقا5"

  • 6 لكِنْ لَنَا إِلهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ بِهِ "اكورنثوس8"

  • 17 فَلَمَّا رَأَيْتُهُ سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ كَمَيِّتٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَيَّ قَائِلاً لِي:«لاَ تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ،"رؤيا1"

  • 10 يَخِرُّ الأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخاً قُدَّامَ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ، وَيَسْجُدُونَ لِلْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ،"رؤيا4"

  • 16 لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. "يوحنا3"

  • 8 يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْساً وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ."عبرانيين 13"

  • 18 اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ. "يوحنا1"

  • 17 وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً:« هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ»."متى3"

  • 8 لِذلِكَ يَقُولُ:«إِذْ صَعِدَ إِلَى الْعَلاَءِ سَبَى سَبْياً وَأَعْطَى النَّاسَ عَطَايَا». 9 وَأَمَّا أَنَّهُ «صَعِدَ»، فَمَا هُوَ إِلاَّ إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضاً أَوَّلاً إِلَى أَقْسَامِ الأَرْضِ السُّفْلَى. 10 اَلَّذِي نَزَلَ هُوَ الَّذِي صَعِدَ أَيْضاً فَوْقَ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ، لِكَيْ يَمْلأَ الْكُلَّ.11 وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، "افسس4"

  • 16 وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ. "1تيموثاوس"

  • 6 الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً ِللهِ. 7 لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. 8 وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. "فيلبي2"

  • 4 وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَاباً وَاحِداً رُوحِيّاً، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ. "اكورنثوس 10"

  • 9 فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيّاً. "كولوسي2"

  • 13 مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، "تيطس2"

و غيرها الكثير

التراث الآبائي بدوره يؤكد وحدة المسيح الأقنومية بوضوح لا لبس فيه. من كتابات الآباء، والتي تسبق في الزمن نشوء الهرطقات الخريستولوجية نعطي كمثال كلمة القديس افرام السيرياني : لقد قدموا قصبة السخرية إلى ذراع الخالق العظيم لقد سمروا على الصليب الشير الذي قاس السماء. إن الله بمسيحه أبرأ الخلائق وابداعها. لقد سمر أبناء آدم اليدين اللتين جلبتا آدم. انتصب الله في المحكمة ولطمه العبد على وجهه...

ففي أوائل القرن السابع نبتت الهرطقة الخريستولوجية الثالثة كمحاولة لإيجاد حل وسط بين القائلين بالطبيعة الواحدة والقائلين بالطبيعتين،فقالت بفعل واحد ومشيئة واحدة لطبيعتي المسيح الواحد. لكنها ليست في الحقيقة سوى امتداد وتطوير لهرطقة اوطيخا التي توحي بإمكان اختلاط الطبيعتين وذوبان الطبيعة البشرية في الطبيعة الإلهية.

ضد هرطقة المشيئة الواحدة حدد المجمع المسكوني السادس (680-681) : إن فيه –في المسيح- مشيئتين طبيعيتين وفعلين طبيعيين بدون انقسام وتحول وانفصال واختلاط حسب تعليم الآباء القديسين. وهاتان المشيئتان الطبيعيتان ليستا متضادتين الواحدة للآخرى –معاذ الله- كما ادعى الهراطقة، بل تخضع مشيئته البشرية بدون مقاومة وتلكؤ لمشيئته الإلهية الكلية القدرة، لأنه يجب أن تتحرك مشيئة الجسد وتخضع للمشيئة الإلهية كما يقول اثناثيوس الكلي الحكمة. وكما أن جسده دعي جسد الله الكلمة هكذا مشيئة جسده الطبيعية تدعى مشيئة الله الكلمة كما يقول هو نفسه: قد أتيت من السماء لا لأفعل مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني. 

وقد تبع المجمع السادس في تحديده هذا تعليم القديس صفرونيوس وماكسيموس المعترف والبابا أغاثون، ولكن بصورة خاصة القديس ماكسيموس الذي ميّز في الإنسان بين الإرادة الطبيعية والتي تعبر عن نفسها في أية طبيعة بشرية بحاجتها إلى الأكل والشرب ونفورها من الألم..... إلخ. أي بين "تريد"وبين الإرادة الشخصية  كيف تريد. وبين هاتين الإرادتين توجد مراحل الإرادة، المشورة، التفصيل، الانتقاء.....

بحسب تعليم الكنيسة الشرقية أخذ ابن الله المتجسد إرادة جسده الطبيعية التي عند البشر ولكن ليس إرادة بشرية تخص شخصاً بشرياً، لأنه هو ذاته ابن الله شخص وأقنوم طبيعتي المسيح الإلهية والبشرية. ولذلك لا يمكن أن تعارض مشيئته البشرية مشيئته الإلهية، اذ يريد جسده دائماً ما يريده الله الكلمة شخص "وأنا" هذا الجسد

من هنا نستطيع أن نفهم كذلك تعبير القديس المسمى"بديونيسيوس" "إن ليس للمسيح سوى طريقة فعل واحدة لاهوتية-ناسوتية " والذي وافق عليه القديس ماكسيموس والتي لا تعني نفي المشيئتين الطبيعتين والفعلين الطبيعيين اللذين يعبر عنهما هذا الفعل الواحد ولا اختلاطهما وذوبان أحدهما في الآخر بل خضوع المشيئة البشرية للإلهية واتحاد الفعلين بحيث يصبحان فعلاً واحداً إنسانيا إلهياً بدون اختلاط وانقسام كما في معجزة الشفاء باللمس والكلام...... الخ

أما عن تميز إرادة المسيح البشرية عن إرادته الإلهية ولكن في نفس الوقت خضوعها لها فيحدث الكتاب المقدس عنه بكل وضوح:

  • 7 ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. "اشعيا53"

  • 39 ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ». "متى26"

  • 42 قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ». 43 وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ. "لوقا22"

  • 38 لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي."يوحنا6"

  • 34 قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ. "يوحنا4"

  • 19فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهذَا يَعْمَلُهُ الابْنُ كَذلِكَ.  30 لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي."يوحنا5"

  • 31 وَلكِنْ لِيَفْهَمَ الْعَالَمُ أَنِّي أُحِبُّ الآبَ، وَكَمَا أَوْصَانِي الآبُ هكَذَا أَفْعَلُ. قُومُوا نَنْطَلِقْ مِنْ ههُنَا. "يوحنا14"

  • 8 وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. "فيليبي 2"

  • 19 لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً، هكَذَا أَيْضاً بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَاراً. "رومية5"

  • 9 ثُمَّ قَالَ:«هنَذَا أَجِيءُ لأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا أَللهُ». "عبرانيين 10"

  • 8 مَعَ كَوْنِهِ ابْناً تَعَلَّمَ الطَّاعَةَ مِمَّا تَأَلَّمَ بِهِ. "عبرانيين 5"

وكذلك الآباء القديسين الذين نقدم منهم قول القديس اثناثيوس المشار له في قرار المجمع المسكوني السادس والذي يعلق فيه على آية

  • متى26 :39 ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ».،

"تظهر هنا إرادتا يسوع، الإرادة البشرية التي هي من الجسد، والإرادة الإلهية التي هي من الله فتطلب الإرادة البشرية بسبب ضعف الجسد إبعاد الآلام إلا أن الإرادة الإلهية تبدى استعدادها لها"

الكنيسة الكاثوليكية بلسان علمائها المدرسين تميز في إرادة المسيح البشرية إرادتين إرادة العقل والروح وهي الإرادة التي تخضع للإرادة الإلهية وإرادة الجسد والحس التي تنفر من الألم. ولذا فهم يتكلمون عن إرادات المسيح الثلاث، ويضيف غيرهم إليها إرادة التآسي التي بها يرق لشقاء الآخرين فيتكلمون هكذا عن إرادات المسيح الأربع.

هذا التعليم المتطرف يسهل الانزلاق نحو افتراض شخصين إله وإنسان في المسيح لكل منهما إرادته الخاصة وهو ما يقترب من تعليم نسطوريوس في حين أن الكنيسة الأرثوذكسية تتبع بأمانة تعليم المجمع المسكوني السادس والآباء القديسين بأن الإرادة البشرية في المسيح هي إرادة طبيعته البشرية وليس شخصه البشري إذ لا وجود إلا لشخص واحد في المسيح وهو كلمة الله المتجسد كما أسلفنا.

و أخيراً لابد أن نؤكد من جديد بأن اتخاذ الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس للطبيعة البشرية طبيعة ثانية له وإتحاده معها لا يعني بأن كل الثالوث قد تجسد واتحد بالطبيعة البشرية بل كما يقول القديس  يوحنا الدمشقي : "لم نسمع قط أن الالوهة صارت إنساناً وتجسدت وتأنست إنما تعلمنا بأن الالوهة اتحدت مع الناسوت في واحد من أقانيمها. "

هذا يعني أن الاتحاد بين الناسوت واللاهوت لم ينتج أي تغيير للثالوث الأقدس، ولذلك بقي أن ابن الله بعد تجسده كما كان قبل تجسده محتفظاً بكامل علاقاته الأقنومية وصفاته الجوهرية دون أن تغيير. التغيير يخص فقط الطبائع المخلوقة،ولذلك يمكن القول أن طبيعته البشرية قد تألهت وتمجدت نتيجة لاتحادها مع طبيعته الإلهية ولكن أيضاً بدون تحول جوهري في طبيعتها الخاصة، كمان أن الاتحاد الأقنومي الذي قام بيّن كلمة الله الأزلي وكبيعته البشرية وقت الحبل به من العذراء لم ينفك أبداً وسوف يدوم إلى الأبد

  • لوقا1: أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. 32 هذَا يَكُونُ عَظِيماً، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، 33 وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ».

 

نتائج الوحدة الأقنومية :

كان للوحدة الغريبة التي حصلت، ابتداءاً من لحظة التجسد، بين الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس والجسد الذي اتخذه من العذراء، وهي ما سميت بالوحدة الأقنومية والإتحاد الأقنومي نتائج بالغة الأهمية بالنسبة لخلاصنا. فمنها ما حصل على صعيد جسد السيد كخلوه من الخطيئة وتألهه، ومنها ما انعكس على صعيد أيماننا بهذه الوحدة وتعبيراتنا البشرية عنها كسجودنا للمسيح الواحد، وإطلاقنا لقب والدة الإله على مريم العذراء وإسنادنا صفات بشرية على ابن الله وإسنادنا صفات إلهية إلى ابن الإنسان :

 

  1. خلو طبيعة المسيح البشرية من الخطيئة:

تفترض المهمة الخلاصية للمخلص أن يكون شخصياً خالي من الخطيئة التي يريد تخليص الناس منها. ولهذا تولى قدوس القديسين نفسه عملية الخلاص

و الواقع أن ولادة يسوع الفائقة الطبيعة من العذراء كما شرحنا سابقاً، هي التي أوقفت سريان سلطان الخطيئة والموت والشيطان على طبيعتنا البشرية ولأول مرة بعد سقوطها إلا أن توقف فاعلية الخطيئة والموت والشيطان على طبيعة المسيح البشرية لم يكن سببه فقط أن ولادته قد صارت عن طريق غير التناسل الطبيعي بل ولأن الروح القدس قد حل على العذراء فطهرها من كل خطيئة، ولأن قوة العلي أي الابن القدوس هو الذي صار شخص واقنوم الجسد الذي  اتخذه منها

  • لوقا1: 35 فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ.

و في الحقيقة فإن مجرد قولنا أن ابن الله القدوس صار إنساناً يعني بصورة ضمنية وحتمية أن تصبح طبيعته البشرية قدوسة وخالية من الخطيئة لأنه شخص هذه الطبيعة. إذ الخطيئة في جوهرها انفصال عن الله ومخالفة لإرادته فكيف يمكن لطبيعة الإله البشرية المتحدة كيانياً وأقنومياً، أن تصنع ما هو مخالف لإرادته ؟؟، وكيف يمكن لابن الله أن يرتكب في جيده أعمالاً تشوبها خطيئة مع ـنه أتى لكي يدين الخطيئة ويبيدها : "رومية3: فَاللهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ، وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ، دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ،"

طهارة المسيح من كل خطيئة شخصية تشع في أرجاء الكتاب المقدس بوضوح كلي"

  • يوحنا8: 29 وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي، وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي، لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ».

  • يوحنا8: 46 مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ الْحَقَّ، فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟

  • يوحنا14: 30 لاَ أَتَكَلَّمُ أَيْضاً مَعَكُمْ كَثِيراً، لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ.

  • 1يوحنا3: 5 وَتَعْلَمُونَ أَنَّ ذَاكَ أُظْهِرَ لِكَيْ يَرْفَعَ خَطَايَانَا، وَلَيْسَ فِيهِ خَطِيَّةٌ.

  • 1بطرس2: 22 «الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ»

  • 2كورنثوس5: 21 لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ.

  • عبرانيين4: 15 لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ.

  • عبرانيين7: 26 لأَنَّهُ كَانَ يَلِيقُ بِنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ مِثْلُ هذَا، قُدُّوسٌ بِلاَ شَرّ وَلاَ دَنَسٍ، قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ

وتشهد بها الكنيسة وآباؤها  بإجماع لا شك فيه : "شبيه بنا في كل شيء ما عدا الخطيئة ( المجمع المسكوني الرابع ) ".

و مع كل ما ذكرناه فنحن يجب أن لا  ننسى بأن المسيح قد أخذ طبيعة البشري الحقيقية بعد السقوط ولكن بدون خطيئة. أي أنها لن تكن تماماً كطبيعة آدم بعد قبل السقوط، لأن السيد اتخذها مع ضعفاتها التي تولدت بعد السقوط، إن مع الأهواء غير المعابة (كالجوع والتعب ة الألم وإمكانية انفصال النفس عن الجسد..... إلخ) وليس الأهواء المعابة (كالكبرياء والبغض والحسد والشراهة........ إلخ) لأنه بلا خطيئة.

وهكذا قبل طوعياً الألم وما يتعلق به ولم يلاشي قوته بل سمح أن يتقبله بأقصى أبعاده وتعرض لتجارب ذات صعوبات حقيقية، لكنه لم يكن ممكناً أن يخطئ ويُغلب أمامها،لأن إرادة طبيعته البشرية كانت تخضع دائماً لإرادته الإلهية. فكان هدف اتخاذ الرب يسوع، اذن، لطبيعة بشرية حاملة لصفات الأهواء غير المعابة هو تقويتها من خلال انتصارها على هذه الأهواء، لذلك ولأول مرة في المسيح فقدت هذه الأهواء قوة سيطرتها على الطبيعة البشرية، وأصبح المسيح المثال الحقيقي لنا في الجهاد والغلبة معطياً إيانا قوة جديدة بواسطة اتحادنا معه عبر نعمته الإلهية.

  1. تأله الطبيعة البشرية في المسيح:

يقصد بتأله الطبيعة البشرية للمسيح رفعها إلى الدرجة القصوى من الكمال الممكن بالنسبة إلينا، بحيث لا تفقد صفاتها الخاصة. وقد علم الآباء هذه العقيدة استناداً إلى معطيات الإعلان الإلهي وحياة الكنيسة :"من بين الطبيعتين الأولى ألهت والثانية تألهت(غريغوريوس اللاهوتي) "، "كما أن جسد المسيح الفائق الطهارة والقداسة تأله ولم ينمحِ بل بقي في حالته البشرية (المجمع المسكوني السادس) "، "أتجرأ أن أقول بأنها –أي الطبيعة البشرية- صارت شبيهة بالله لأن الذي مسح صار إنساناً والممسوح إلهاً ولم يحدث هذا تغيير الطبائع بل بواسطة الوحدة التي تمت في الجسد أي بحسب الأقنوم، والتي بموجبها اتحد الجسد بدون انفصال بالإله الكلمة، وبواسطة بداخل الطبائع الواحدة في الأخرى بالطريقة التي نتكلم فيها عن توهج الحديد بالنار. كما ونعترف أن الجسد صار دون تحول وتغيير هكذا نفهم أيضاً تأله الجسد. ونتيجة لواقع الكلمة صار جسداً، فلا الكلمة خرج عن حدود الوهته وخصائصه الإلهية، ولا الجسد الذي تأله لأنه لم يتغير في طبيعته ولا في خواصه البشرية ( يوحنا الدمشقي ) "

  1. مريم العذراء والدة الإله:

انكار نسطوريوس لهذا اللقب كان الدلالة الواضحة على عدم إيمانه بالوحدة الأقنومية لشخص المسيح والتي حاربه من أجلها القديس كيرلس الاسكندري : "من لا يعترف حقيقة بأن عمانوئيل هو الله وأن العذراء القديسة، لهذا السبب، هي والدة الإله لأنها ولدت جسدانياً الذي صاره الإله الكلمة...... فليكن محروماً...."

وقد علم الكتاب المقدس حقيقة أمومة العذراء لابن الله

  • اشعيا7: 14 وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ».

  • لوقا1: 31 وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ.

  • لوقا1: 35 فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ.

  • لوقا1: 43 فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟

  • غلاطية4: 4 وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ،

و تحدث الآباء الرسولين عنها أيضاً إلا أنه منذ القرن الثالث وما بعد جرى إطلاق كلمة والدة الإله بشكل عام لدرجة أن القديس غريغوريوس اللاهوتي يقول: "من لا يعترف بأن مريم هي أم الله فهو منفصل عن الله"

 

  1. السجود الواحد للمسيح الواحد:

من البديهي أن وحدة شخص المتجسد الأقنومية تقتضي أن يسجد له مع جسده سجوداً واحداً، لأن الجسد هو جسد ابن الله الخاص وهو ما تُعلِمنا إياه كلمة الله بجلاء :

  • يوحنا5: 22 لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَداً، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ، 23 لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الابْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ.

  • فيليبي2: 9 لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضاً، وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ 10 لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ،

  • رومية5: 11 وَلَيْسَ ذلِكَ فَقَطْ، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضاً بِاللهِ، بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي نِلْنَا بِهِ الآنَ الْمُصَالَحَةَ.12 مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ.

  • متى28: 17 وَلَمَّا رَأَوْهُ سَجَدُوا لَهُ،

  • عبرانيين1: 6 وَأَيْضاً مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ:«وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ».

  • عرانيين2: 6 لكِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ فِي مَوْضِعٍ قَائِلاً: «مَا هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تَذْكُرَهُ؟ أَوِ ابْنُ الإِنْسَانِ حَتَّى تَفْتَقِدَهُ؟ 7 وَضَعْتَهُ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ. بِمَجْدٍ وَكَرَامَةٍ كَلَّلْتَهُ، وَأَقَمْتَهُ عَلَى أَعْمَالِ يَدَيْكَ. 8 أَخْضَعْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ». لأَنَّهُ إِذْ أَخْضَعَ الْكُلَّ لَهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً غَيْرَ خَاضِعٍ لَهُ. عَلَى أَنَّنَا الآنَ لَسْنَا نَرَى الْكُلَّ بَعْدُ مُخْضَعاً لَهُ. 9 وَلكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، يَسُوعَ، نَرَاهُ مُكَلَّلاً بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ.

  • 1كورنثوس15: 27 لأَنَّهُ أَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. وَلكِنْ حِينَمَا يَقُولُ :«إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ أُخْضِعَ» فَوَاضِحٌ أَنَّهُ غَيْرُ الَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ.

  • افسس2: 6 وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ،

و الكنيسة عبر آبائها ومجامعها المسكونية ( الثالث والخامس والسابع )........

من الآباء نقتطف تصريحاً للقديس اثناثيوس الكبير يقول فيه: "نحن لانسجد لجسد منفصل عن الكلمة ولا نريد ونحن نعبد الكلمة أن نفصله عن الجسد لأننا نعلم بأن الكلمة صار جسداً معترفين به نفسه وحتى في الجسد إلهاً. من هو إذن ذلك الذي بلا عقل ليقول للسيد أخرج من جسدك حتى أعبدك"

من القديس يوحنا الذهبي الفم ننقل تعليماً آخر ذا فائدة كبرى: "بالحقيقة أنه لأمر عظيم وعجيب أن جسدنا يجلس في السماء ويتقبل سجوداً من الملائكة ورؤساء الملائكة والشيروبيم والسيرافيم"

 

  1. تبادل الصفات وتعميمها:

لقد أشرنا سابقاً إلى هذه النقطة في حديثنا عن وحدة شخص المسيح، وكيف أن الكتاب المقدس والتراث الآبائي ينسبان إلى ربنا يسوع صفات إلهية وإنسانية معاً. وبالتحديد فلأن لطبيعتي الإله المتجسد أقنوم واحد، وتنتسب له كافة صفات الطبيعة البشرية، بينما تنسب له كإنسان كافة صفات الطبيعة الإلهية. ولهذا لا نستطيع القول مثلاً أنه إلهنا الذي ظهر على الأرض وتردد بين الناس وأنه إنسان غير المخلوق وغير الموصوف وغير المدرك....... إلخ.

من الكتاب المقدس نذكر مثالاً واحداً من الأمثلة العديدة التي قدمناها سابقاً

  • 1كورنثوس2: 8 لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ.