آخر تحديث: الأحد, 12 يوليو 2009 12:51
"لأني أشهد لهم أن فيهم غيرة الله إلا أنها ليست عن معرفة"
لم يختبر أحدٌ خبرة الألم التي كانت عند بولس بسبب عدم إيمان بني جنسه بالمسيح وتعلّقِهم بالصيغ القديمة للدّين، التي كانت من أجل أن تقودهم إلى المسيح: "لأنّ غاية الناموس هي المسيح للبرّ لكلّ مَن يؤمن" (رو 10، 4). يتألّم بولس على بني جنسه الذين غاروا غيرةً كبيرة لكنّها كانت دون معرفة. وهل يستطيع أحدٌ أن يتكلّم عن خبرة كهذه مثل بولس. لقد غار بولس ضدّ المسيحيّين بدون معرفة، لكنّه عاد واختبر الغيرةَ الحقيقيّة من أجل المسيح، فعرف عن تجربة عميقة وشخصيّة مقدار هول الخسارة في الغيرة التي بدون معرفة.
أجمل ما في الإنسان هي حرارتُه وكذلك حسُّه المرهف واندفاعه. إنّ كلّ ذلك صورٌ عن حيويّة صادقة في داخله. الغيرة والاتّقاد تدلاّن على غليان الحياة وعنفوانها. لكــن المعيار في الغيرة ليــس اتقادَها إنّمــا طهارتَها وصحّة دوافعها. فالغيرة هي طاقة عند الإنسان ومظهر من مظاهر حبّه وفهمه للحياة. هناك غيرة مــن دوافع الحبّ النـزيه، وهناك غيرة تحرّكها دوافع الحبّ الدنيء. إنّ طاقة الحياة هذه تكون طاهرة حيــن تحرّكها الدوافعُ من أجل الآخر، وقد تكون فاسدة حين تحرّكها الدوافع الذاتيّة.
"الغيرة بدون معرفة" تتضمّن أمرَين لا تعرفهما الغيرة الحقيقيّة. فبالإضافة إلى التعلّق بـ "إيديولوجيّة" ما، تستخدم الغيرةُ التي بدون معرفة "تبرير الواسطة" لنيل الغاية أوّلاً، وتلجأ للعنف لتحقيق ما تسمّيه النصر ثانياً. ومن هذَين الأمرَين الغيرةُ الصالحة براء.
"الأفضل أن يموت واحدٌ عن الشعب"، قال رئيس الكهنة مبرّراً استخدام الظلم من أجل المصلحة العامّة! "الغيورون" بدون معرفة لا يهمّهم "الحقّ" وإنّما "النصر"! لذلك حين –برأيهم- لا يعرفُ اللهُ تدبير الأمور يلجؤون هم إلى حنكتهم، ولا يقبلون نهاية إلاّ النصر على "أعدائهم" باسم نصر الحقّ الإلهيّ. "الغيورون" (بدون معرفة) لا يقبلون أن يصيروا ضحيّة لذلك يضحّون بمبادئهم أو بجزء منها لكي يحيوا بفرح غلبتهم الذاتيّة. إنّ عالمنا عالمٌ لا ينصرُ الحقيقةَ دائماً. وإنّ يسوع أثمن شهيد دفعته الحقيقة ثمناً لغلبة الشرّ أحياناً على الخير. لذلك يطيعُ الغيورون وصايا الله كلّها بدقّة كبيرة، ولكن هذه أيضاً تخضع لهم وتطيعهم، حين يختارون منها ما هو للاستثناء. فيبيحون القتل مثلاً من أجل الحقّ والمصلحة العامّة، أو يستبيحون الكذب من أجل القضيّة التي يدافعون عنها بل يحيون عليها... وهكذا "تبرّر الغايةُ الواسطة"! بالنهاية "الغيورون" هم، بأعين أنفسهم، جماعة "أدرى من الله" في تنفيذ الوصايا الإلهيّة، فيُبطلون منها القسم الذي يرونه في لحظة ما لا يحقّق "نصرهم". هؤلاء الغيورون لا يعرفون أنّ الحقّ يطلب شهداءَ للحقيقة أحياناً وليس فقط مجاهدين! لقد صمَتَ يسوعُ أمام بيلاطس، ولم يتنازل عن الطاعة الكاملة للآب! لم يستثنِ يسوع أيّة وصيّة لكي ينجح في بقيّة الوصايا، لقد كانت طاعته كاملة ودائمة لله. لهذا علّم كلّ مَن يريد أن يتبعه (في خدمة الحقّ) أن يحمل صليبه وليس أغصان الظفر؛ وأوصى تلاميذه أن يضحّوا بكلّ شيء، حتّى بحياتهم ذاتها (متى 16، 24-25). إنّ الغيرة (بدون معرفة) من أجل البرّ هي إفساد لمعنى البرّ ذاته. ولا تتوانى "الغيرة التي بدون معرفة" عن استخدام العنف، مع أنّ الحقّ والسلام لا ينفصلان: "الحقّ والسلام تلاقيا". فتستخدم هذه الغيرة ما هو عكس الحقّ لإقامة الحقّ! والحقّ أنّ هؤلاء الغيورين يُقِيمون ذواتهم وليس الحقيقة! لقد غار اليهود جدّاً بسبب العجائب التي قام بها الرسل بعد قيامة يسوع ولجؤوا إلى سجنهم (العنف) (أع 5، 17-18). وكذلك الأمر، راح اليهود يقاومون ويحرّفون ويفترون على بشارة بولس عندما غاروا من اجتماع كلّ أهل أنطاكية بيسيدية ليسمعوا كلمة الله (أع 13، 44-45). لقد أدان يسوع ابنَي الرعد عندما طلبا منه استخدام العنف من أجل البشارة (مر 3، 17 لو 9، 45)؛ ورفض أن يقاوم أعداءه بالسلاح (متى 26، 51-53). إنّ الغيرة الطاهرة لا تفضّل "الحقيقة" على "الإنسان"! لذلك لا تسلك إلاّ بالسّلام والحوار والاحترام، لأنّ أعظم ما عندها هو الإنسان ولو كان مخطئاً. على العكس علّمنا يسوع أن "نغصب" ونعنّف ذواتنا فقط، وليس الآخرين: "ملكوت الله يُغتصب اغتصاباً"، وملكوت الله هو في داخلنا (متى 11، 12). لقد غار بولس في البداية غيرةً بدون معرفة، فأسر المسيحيّين وساهم في رجم استفانوس، وهو يقول عن ذاته آنذاك: "من جهة الغيرة مضطهِد للكنيسة" (فل 3، 6). ولكنّه لما غار بالحقّ عرف الأتعاب طريقاً لتحقيق مناه، وصارت غيرته سباقاً في خدمة المسيح (فل 3، 12-14) وصارت له: "غيرة كثيرة لأجلكم" (كول 4، 13).
لهذا لا يتردّد بولس الذي اختبر نوعَي الغيرة، التي بدون معرفة والتي بالمسيح، أن يقول "غيروا للمواهب الحسنة (1 كور 12، 31؛ 14، 1)؛ وأن يردّد "حسنة هي الغيرة في الحسنى" (غل 4، 18).
الغيرة الحسنة تلتزم بأمرَين لا تعرفهما الغيرة التي بدون معرفة. الأمر الأوّل هو الوسائط الطاهرة، ومن هذه الوسائط أوّلاً الصبر ثمّ بذل الذات، وبعده المسامحة والحوار والاحترام؛ أي أنّها تطيع كلّ الوصايا ولا تستثني أيّة وصيّة من أجل باقي الوصايا؛ إن الوصايا الإلهيّة هي سلسلة واحدة، حين نقطع حلقة واحدة منها نكون قد قطعناها كلّها. أمّا الأمر الثاني فهو أنّ الغيرة الحقيقيّة لا تحمل أحلاماً غير طاهرة ولا تغار من أجل أمجاد شخصيّة بل من أجل خدمة الرسالة التي تكرّست لأجلها. فليست غيرةً حسنة أيّة غيرةٍ مواضيعُها غير حسنة.
إنّ الدّين دعوة للتوبة وليس أداةً للتبرير. لذلك "الغيور" الحقيقيّ هو التائب، وبالتالي هو المتواضع وصاحب الصوت المنخفض "والمتكلّم بالسّلام لجاره بالحقّ". هكذا "يُظهر الله لنفسه شعباً غيوراً" (تيطس 2، 14). ولهذا يصرخ فينا ملاك الرؤيا: "كنْ غيوراً وتُبْ" (3، 19)، آمين.
بولس متروبوليت حلب والاسكندرون وتوابعهما
جديد الشبكة
الفصل العاشر: المجيء الثاني والحياة الأبدية" ..وأيضاً يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات. الذي ليس لملكه إنقضاء.وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي . آمين." اقرأ المزيد... الخميس, 9 يوليو 2009 |
الفصل التاسع: المعمودية"..و اعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا." اقرأ المزيد... الأربعاء, 8 يوليو 2009 |
الفصل الثامن: الكنيسة"..وبكنيسة واحدة، مقدسة، جامعة، رسولية." اقرأ المزيد... الثلاثاء, 7 يوليو 2009 |
الفصل السابع: الثالوث القدوس" ..أؤمن بإله واحد، الله الآب..وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور . نعم أؤمن بالروح القدس الرب المحيى المنبثق من الآب." اقرأ المزيد... الاثنين, 6 يوليو 2009 |
الفصل السادس: الفداء" ..وصُلِبَ عَنّا عَلَى عَهْدِ بِيلاطُس اَلْبُنْطِى وتَأَلّمَ وقُبِرَ وَقَامَ مِنْ بَيْن الأمْوَاتِ في اَلْيَوْمِ اَلثَالِثِ كَمَا هُوَّ في اَلْكُتُبِ. وَصَعَدَ إِِلَى اَلسَمَوَاتِ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اَلآبِ. وَأَيْضاً يَأْتِى في مَجْدِهِ لِيَدِينَ اَلأحْيَاءَ واَلأمْوَاتِ. الذي لَيْسَ لِمُلْكِهِ ... اقرأ المزيد... الجمعة, 3 يوليو 2009 |
الفصل الخامس: التجسد"..الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا، نزل من السماء وتجسّد من الروح القدس ومن العذراء مريم وتأنس." اقرأ المزيد... الأربعاء, 1 يوليو 2009 |
الفصل الرابع: ألوهة الابن" ..وبربٍ واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد. المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء." اقرأ المزيد... الأربعاء, 1 يوليو 2009 |
الفصل الثالث: الخلق والسقوط" ..خالق السماء والأرض كل ما يُرى وما لا يُرى." 1. الخلق والتطوّر يقول الكتاب المقدس: [ فِي اَلْبَدْءِ خَلَقَ اَللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ] [ تكوين 1 : 1 ]. تلك عقيدة الخلق التي بموجبها نقرّ أن كل الموجودات قائمة في الوجود بإرادة الله وبإرادته فقط، ومُسْتَمِدّة منه وجوده. هذا ما نعبّر عنه ف... اقرأ المزيد... الأربعاء, 1 يوليو 2009 |
الفصل الثاني: الإيمان بالله الخالق"أؤمن بإله واحد.." 1. في الإيمان تحديد الإيمان: عندما يتحدث الناس عما يؤمنون به، فكثيرًا ما يقصدون أفكارًا اعتنقوها ومبادئ تبنّوها ومعتقدات انتموا إليها. لذا فالسؤال المطروح غالبًا هو: بماذا تؤمن؟. اقرأ المزيد... الثلاثاء, 30 يونيو 2009 |
الفصل الأول: في دستور الإيماندستور الإيمان النيقاوي القسطنطيني: الإيمان: بالحقيقة أؤمن. الله الآب: بإله واحد، الله الآب، ضابط الكلّ. الخلق: خالق السماء والأرض، ما يرى وما لا يرى، يسوع المسيح: وبرب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، واحد مع الآب ... اقرأ المزيد... الثلاثاء, 30 يونيو 2009 |
كلمة الناشر للطبعة الثالثةإنها الطبعة الثالثة لكتاب " مدخل إلى العقيدة المسيحية"، وقد نفدت طبعتاه الأولى والثانية. وقد شعرنا بلزوم إعادة طبعه للضرورة الملحة إليه المتجلية بالطلبات الكثيرة التى تلقيناها. إن مقارنة سريعة لهذه الطبعة مع سابقتيها تظهر بجلاء محاولة تطوير هذا الكتاب إلى ما نعتقده الأفضل. فالطبعة الثانية مزيدة ومن... اقرأ المزيد... الثلاثاء, 30 يونيو 2009 |
سر الزيت المقدسهو واحد من الأسرار الكنسية التي تتيح لجميع الناس أن يلتقوا الله كمخلِّص في كل مراحل حياتهم، وتعينهم ليحقّقوا في ذواتهم كمال صورة ابن الله الوحيد. فالإنسان الذي يصبح، على سبيل المثال، ابنا لله بالمعمودية يبقى مدعّواً الى أن يتبع السيد ويكون معه في كل لحظات حياته... في طفولته وشيخوخته، في فرحه وحزنه، ... اقرأ المزيد... الجمعة, 26 يونيو 2009 |
الصلاة على المرضىأوضح إشارة، في العهد الجديد، للصلاة التي يرفعها الكهنة من أجل شفاء المرضى هي الواردة في رسالة يعقوب الجامعة، نقرأ: "هل فيكم متألّم؟ فليصلّ! هل فيكم مسرور؟ فلينشد! هل فيكم مريض؟ فليدعُ شيوخ الكنيسة، وليصلّوا عليه بعد أن يمسحوه بالزيت باسم الربّ. إنّ صلاة الإيمان تخلّص المريض، والربّ يعافيه" (5: 13-15... اقرأ المزيد... الجمعة, 26 يونيو 2009 |
على تخوم لاهوت "الموت الرحيم" - خمسة وعشرون سؤالاً تتطلب أجوموضوع وهب الأعضاء خطير وينبغي وضعه في الإطار الجوهري للفكر والحوار اللاهوتيين، حتى تعطي الكنيسة الأرثوذكسية رأيها الحاسم، على المستوى الجامع لا المحلي وحسب. الاهتمام إلى اليوم تركّز على موت الدماغ كمعيار. هل المعلومات حول هذا المعيار صحيحة فعلاً، كما تدّعي جامعة هارفارد؟ لماذا يوجد نوعان من الموت ب... اقرأ المزيد... الأربعاء, 24 يونيو 2009 |
إنهاء حياة المرضى بدافع الشفقة - الموت الرحيم"أن تكون أواخر حياتنا مسيحية سلامية بلا حزن ولا خزي وجواباً حسناً لدى منبر المسيح المرهوب نسأل." يُعرف تعبير "إنهاء حياة المرضى بدافع الشفقة" في اللغات الغربية بالـ Euthanasia وهي كلمة يونانية معناها: الموت السعيد (Happy Death)، وتستخدم للإشارة إلى التدخل الطبي لإنهاء حياة مرضى الأمراض المستعصية، و... اقرأ المزيد... الأربعاء, 24 يونيو 2009 |
النتائج الأخلاقية والاجتماعية التي تترتب على قبول تشريع الموإن فهم أية مسألة -الموت الرحيم مثلاً- وعلى نحو جلي ومطوّل، مع النتائج التي تترتب على ذلك في كل النطاق القانوني، ليس متوفراً لنا كل حين. فالصعوبة تبدأ من بعد محوري وأساسي هو صلاح الحياة الإنسانية الذي يستحيل، بمقاييس طبيعتنا، أن نقدّره موضوعياً، فهو في شموليته، لا يؤلف مادة مضبوطة بالكامل بحسب طاقتن... اقرأ المزيد... الأربعاء, 24 يونيو 2009 |
|
|
- + 4 |
|
ماذا يجري في أرثوذكس تيوب؟
-
يا والده الاله
-
Theodoros Vassilikos-Axion Estin
-
Film Jesus of Nazareth-3-فيلم يسوع الناصري
-
Axion Esti - It is Truly Meet - Plagal of 1st Tone
-
The nativity story new chunk 4
-
The Island Ostrov Part20 فيلم الجزيرة
-
Holy Fire 18-4-2009 ظهور النور الالهي من كنيسة القيامة القدس
-
Theodoros Vassilikos-Axion Estin
-
أيها النور البهي
-
يا والده الاله
-
Arabic Orthodox Chant الرب يرعاني
-
Axion Esti - It is Truly Meet - Plagal of 1st Tone


















