|
||
|
||
|
في التوراة العبرية، القسم الذي يحوي الكتب التالية: المزامير، الأمثال، أيوب، نشيد الأنشاد، راعوث، المراثي، الجامعة، أستير، دانيال، عزرا، نحميا، 1و2 أخبار الأيام يُسمّى "الأسفار المقدسة"، وهي أسفار أقرب منها الى الكتب التقوية. فالمزامير سفر أناشيد اسرائيل وهي تعبّر عن صلاته وإيمانه ورجائه. باعث هذا الفن هو داود الملك، ولقد نسب التقليد اليه قسماً كبيراً منها الا ان هناك مزامير كثيرة وُضعت بعد داود وفي أيام الجلاء وبعده. عدد المزامير مئة وخمسون مزموراً. الكلمة في العبرية تدعى "ِتهِيِّلْيم" جمع "ِتهيَّله" أي تسبحة، وهي في جوهرها صلاة الانسان الى الله الذي يناديه في كل وضع من أوضاع حياته، وهي تاليا أناشيد شكر او تضرّع او توبة، وأناشيد للحج يرّنمها الحجاج في صعودهم الى اورشليم. كتاب الأمثال هو مجموعة تتضمن، عدا الأمثال، الحكم والرمز والهجاء والنقد والقصيدة والعِبر. قد يرقى أقدم الأمثال الى زمن سليمان (في الاصحاحات 10-22). وهناك مجموعات منسوبة الى حكماء غرباء (25 :1؛ 31: 1). هو سفر يفتح أمامنا كتاب الخليقة، ويرينا الحكمة مترئسة خلق العالم (الإصحاح 8)، ولَكأننا أمام إعلان رسمي عن فاتحة عهد "مسيحي" من دون "مسيح" رسمي (راجع مثلاً إنجيل يوحنا، الاصحاح الاول). يرجع سفر أيّوب الى تقليد قديم يجعل من أيّوب مثل البارّ (حزقيال 14: 14) الذي يقاوم كلّ تجارب ابليس الرامية الى إبعاده عن الله. أوحت حياته نظم قصيدة قوية من أجمل قصائد الكتاب المقدّس. ليست غاية السفر تبيان لغز الألم غير العادل أو حلّ موضوع الشر وانما محاولة وصف طبيعة الإيمان الحقيقية والاستسلام الكامل والمتواضع لسرّ تدبير الله ومشيئته. نشيد الأنشاد وراعوث والمراثي والجامعة وأستير أسفارٌ دوِّنت من القرن الخامس الى الثالث او ربما الثاني ق.م.، تتلى في الخمسة الأعياد اليهودية الكبرى. نشيد الأنشاد هو نشيد عرسي وقصائد حب قديمة، كان يتلى في الأعياد الفصحية (تثنية 16 : 1 - 8، خروج 13) وفي السهرات. لا يذكر الله ابداً لكنه يتأمل في تكوين 2 : 23 - 24 وملاخي 2 : 14 وفي نصوص الأنبياء الذين أشادوا بحبّ الله لشعبه على صورة حب العروسين، وهو تأويل في التقليد اليهودي أخذ به التقليد المسيحي وتوسّع فيه. سفر راعوث قصة تقوية عن أجداد داود الملك، تروي إيمان امرأة غريبة من موآب، وهي موزّعة في إصحاحات تعليمية أربعة تُقرأ خصوصا في أعياد الأسابيع أي أعياد بواكير الأرض. ُأتي على ذكر راعوث في َنَسَب يسوع (متى 1: 5). كتاب المراثي كُتب في الأوساط الكهنوتية في اورشليم بعد كارثة 587 التي أدّت الى خراب أورشليم على يد البابليين. الترجمات اليونانية نسبت السفر الى إرميا، واما التوراة العبرية فتبقي مؤلِّّفه مجهولا. يُقرأ هذا السفر في طقوس التذكارات التي بقي بعض كهنة اورشليم الأوفياء يحيونها الى اليوم في مجامعهم او على انقاض الهيكل معيدين الى الذاكرة دمار اورشليم الأول وخرابها النهائي سنة 70 بعد المسيح. الفكرة التي لا تخلو منها المراثي هي ان الله لن يترك شعبه. الترجمة اليونانية للعهد القديم جعلت "دانيال" بين الأنبياء الكبار، اما العبرية فما أعدّته من الأسفار النبوية، ولكنها جعلته بين سائر الكتب. هو، تاريخيا، كتاب يرقى الى القرن الثاني، ُدوّن ليسند إيمان اليهود المضطَهَدين ويعزز رجاءهم، على أيام أنطيوخوس الرابع (أبيفانيوس) ملك انطاكية الوثني. اعتبره المفسرون كتاباً من النوع الرؤيوي اكثر منه من النوع النبوي. يستتر كاتب سفر الجامعة (الذي نسبه التقليد الى سليمان) تحت اسم مستعار يرتبط معناه بالجماعة. فكرة السفر الأساسية نقرأها في هذا القول المأثور: "باطل الأباطيل، كل شيء باطل". لعل التلميح في 12: 8-14 الى الشريعة دفع اليهود كي يتلوا سفر الجامعة في عيد المظال او عيد جمع الحصاد (تثنية 16: 13-15 ولاويين 23: 39-42 ونحميا 8 :13-18) وهو تذكار للأيام التي عاش اسرائيل فيها في الخيام. قد تكون غايته تذكير اسرائيل ببطلان ممتلكات هذا الدهر. كُتب سفر أستير في زمن الاضطهاد، وهو قصة درامية متسلسلة وعرض قانوني خاص بعيد پوريم (الاصحاح 9)، وهو عيد شعبي اكثر مما هو ديني، أحدثه يهود الشتات في القرن الثاني. يروي سفر أخبار الأيام بقسميه الأول والثاني تاريخ مملكة يهوذا اي بيت داود، ويتناول السفر معطيات سفرَي صموئيل والملوك ويتوسّع في بعض نقاطهما ولكنه يضفي الكمال المثالي على حقبة من التاريخ الماضي. يهمل كاتب الأخبار تاريخ مملكة الشمال ويهتمّ قبل اي شيء بتاريخ الهيكل والعبادة. اما سفرا عزرا ونحميا فيرويان قصة الإصلاح. واضع هذه المؤلفات الأربعة مجهول (أوائل العصر اليوناني)، هو َطموح إذ إن مشروعه يشكّل نظرة تعود بنا الى زمن الخلق وتمتدّ الى القرن الخامس قبل المسيح.
|
||